Digital solutions by

جنودٌ الكترونيون يطاردون مشتبهاً فيهم بين ملايين

22 نوار 2017 | 19:46

المصدر: "النهار"

انتقلت المعارك ضد التطرف من الساحات العسكرية الى الفضاء الالكتروني، يتعزز الأمر مع افتتاح المملكة العربية السعودية مركز" اعتدال" العالمي، موكلة اليه مهمة خوض معركة العصر الحديث من خلال "جنود" الكترونيين، مختصين في عدة مجالات لمكافحة الارهاب الفكري الذي يغزو الشبكة العنكبوتية. 

المركز الذي افتتحه الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس الاميركي دونالد ترامب، مجهز باحدث الطرق والوسائل، فكريا وإعلاميا ورقميا، حيث يمكنه رصد وتحليل الخطاب المتطرف بدقة عالية وبشكل سريع لا يتجاوز 6 ثوان من لحظة توفر البيانات أو التعليقات على الإنترنت، باللغات واللهجات الأكثر شيوعاً لدى المتطرفين، كما انه يعتمد على نظام حوكمة رفيع المستوى. فكيف ينظر خبراء ومحللون الى هذه الخطوة وهل في امكان المركز الانتصار على الافكار المتطرفة والارهاب؟


النشوان... تساؤلات عن فلسفة الكيان

استاذ العلاقات الدولية والخبير في مكافحة الارهاب الدكتور فاير النشوان اعتبر ان "وجود مركز عالمي لمكافحة الارهاب والتطرف امر جيد، لكن الاشكالية ليست بوجود كيانات انما بوجود فلسفة لها تمكنها من القيام بالمهام المنوطة بها".

يتأمل النشوان ان تنحو السعودية " منحا محترفا ومتطورا لمحاربة التطرف لدى الجماعات التي تستخدم الشريعة الاسلامية لتبرير جرائمها وذلك من خلال الرد عليها بالحجج الدامغة وبالوسائل المتطور والحديثة"، لافتاً الى ان " فكرة انشاء المركز جاءت بعد التحالف الاسلامي، ولاجل ذلك عقدت عدة ورش عمل وتم استقطاب شخصيات لاخذ رايها في هذا المجال".

"نجاح المركز الذي يحتاج الى همّة، استقلالية ودعم غير محدود،" يتطلب بحسب النشوان "الالتزام بتطبيق عدة عناصر، هي كالسلسلة في حال فقدان اي منها سيؤدي الى فشل المهمة".

 وشرح: " أولا: هو جزء من مكافحة اسباب الارهاب وظواهره وبواعثه، كالبطالة والفراغ عند الشباب، ما يجعلهم صيداً سهلاً للجماعات المتطرفة، ثانياً على المركز التواصل مع الشباب ومناقشتهم والغاء الاداوات التي تستخدمها الجماعات المتطرفة لجلبهم، ثالثاً: يجب اختيار شخصيات كفية لقيادة المركز، التقنيات جزء من عمله لكن يجب تطعيم المركز بشخصيات غير نمطية لا تستخدم النوذج الاوروبي والاميركي في مكافحة الارهاب، كون البيئة مختلفة، رابعاً: يجب ايجاد مجلس استشاري عالمي متنوع غير مؤدلج سياسيا توكل اليه مهمة وضع السياسات العامة للمركز، ويكون همه نشر الفضيلة وتبيان صورة الاسلام الصحيحة، خامساً: عمل المركز يجب الا يكون لسد الذرائع".


الشبكشي... تحديات على 3 مستويات

من جانبه، رأى المحلل السياسي الدكتور حسين الشبكشي ان "مركز اعتدال تجربة جديدة وغير مسبوقة على مستوى العالم، تقدمها السعودية مدعومة بتأييد المجتمع الدولي والاسلامي والعربي، وقد قدمت المملكة هذا الامر بصورة استباقية، كون لها باع جيد جدا في التواجه مع الحراك المتطرف على الصعيد الامني، والآن أصبحت المواجهة في الفضاء الالكتروني التي لا تقل اهمية عن الساحة العسكرية". وأضاف ان "تجربة المملكة التراكمية ستطبقها في الفضاء الالكتروني، وأمامها تحديّات على 3 مستويات، تقنية، فكرية وأمنية. فعلى المستوى التقني ستتم متابعة الوجود المتطرف على الساحة الالكترونية بشتى اوجهها، سواء على مواقع التواصل الاجتماعي او على المواقع التقليدية، وهناك مستويات مختلفة لمواجهة هذا النوع من التحدي، اولا محاولة التحاور مع المتطرفين ثانيا التحذير منهم وصولا الى التبليغ عنهم".

على مستوى الحوار الفكري، محاورة الفكر تكون بالفكر المضاد من خلال تقديم الحجج والبراهين على بطلان التفكير المتطرف واذا تطور الامر الى مستوى جلب الشباب الى هذه الفئة نكون قد وصلنا الى مستوى التحذير اما المناجاة بعملية ارهابية فيعني اننا امام ضرورة التبليغ".

وقال الشبكشي: "الجميع يأمل ان تحظى هذه الخطوة بنجاحات مهمة كون المصلحة العامة تقضي ذلك. وقد سبق وراينا النجاحات التي حققتها مراكز المناصحة بنسبة تصل الى اكثر من 70 بالمئة، حيث عادت الكثير من الشخصيات عن فكرها المتطرف، كذلك الامر بالنسبة الى نجاح برنامج المراجعات في مصر مع القوات المتطرفة الارهابية التي سجنت ايام حسني مبارك".

زاهر... رسالة مزدوجة

اما الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء محمود زاهر، فقال ان "المركز لمحاربة الفكر المتطرف، اي مواجهة الفكر بالفكر، هذا الأمر يحمل رسالة مزدوجة، الاولى، تحصين الشباب الذي لم يلتحق بالمتطرفين او لديه نوايا الالتحاق لمنعه من القيام بهذه الخطوة، الثانية التواصل مع الشباب الذين التحقوا لمحاولة اقناعهم بعبثية ما هم موجودون فيه".

وفي رأيه، ان "هذه المواجهة الفكرية لا تأتي نتائجها خلال اشهر قليلة، فحتى عملية المناصحة في السجون تتم من خلال مرحلتين، اعادة التأهيل واعادة الدمج، بل تأخذ سنوات وتحتاج الى حزمة متكاملة، وان كان التوجه الفكري هو الاساس الذي تبنى عليه التوجهات السياسية والاقتصادية ".

ومن ضمن الاجراءات التي يجب التركيز عليها حتى تكون فاعلة، "تأهيل المشرفين على المركز والعاملين فيه قبل مخاطبة الشرائح والفئات، والعاملين في المركز يجب ان يكونوا من قطاعات مختلفة، امنية، تقنية، رجال دين، علم نفس تربوي، علم اجتماع تربوي، ليكونوا قادرين على صياغة توجهات فكرية تقابل التوجهات الفكرية المتطرفة"، وفق زاهر.

 وعن مدى امكانية متابعة ملايين الاشخاص على المواقع الالكترونية، أجاب " لديه القدرة كونه يضم شبكة متكاملة، الى جانب الجهد الذي ستبذله الدول المشاركة".

معركة مكافحة الفكر الارهابي منحت زخماً، فهل سينتصر "الاعتدال" على التطرف؟!


Digital solutions by