Digital solutions by

على خط الرياض-واشنطن... مواجهة الارهاب وتمدد ايران وحديث عن فلسطين

20 نوار 2017 | 12:40

المصدر: "النهار"

الصورة عن "أ.ف.ب"

قمة إسلامية-عربية-أميركية في العاصمة السعودية الرياض بمشاركة الرئيس الاميركي دونالد ترامب يومي 20- 21 من هذا الشهر، هي الحدث الأبرز الذي تتجه اليه الأنظار، لمعرفة ما سيخرج به المجتمعون لا سيما ان القمة ستنظر "إلى كل التحديات الإقليمية والدولية، وتبحث سُبل التعاون من أجل الأمن والاستقرار" بحسب ما ذكره الحساب الرسمي للقمة العربية الإسلامية في "تويتر" . 

نحو خمسين دولة ستشارك في القمم الثلاث التي تعقد فى ظل المتغيّرات المتسارعة التي يشهدها العالم، وسيذكر "التاريخ لهذه القمة، أنها نقطة تحوّل، من علاقة توتر إلى علاقة شراكة استراتيجية بين العالم الإسلامي والولايات المتحدة الأميركية والعالم الغربي، والعمل معاً في إرساء السلام وبناء المجتمعات ومحاربة الإرهاب والتطرف"، بحسب وزير الخارجية السعودي عادل الجبير.

فكيف ينظر السفير السعودي السابق الدكتور فيصل محمد حسين زيدان، والأكاديمي والمستشار الاستراتيجي السعودي الدكتور خليل بن عبدالله الخليل، وأستاذ العلاقات الدولية الكويتي الدكتور فايز النشوان الى هذه القمم؟

(أ.ف.ب)

زيدان... أنجح القمم

السفير السعودي السابق الدكتور فيصل محمد حسين زيدان اعتبر انه "بعد موقف الولايات المتحدة الاميركية السلبي مما يدور في الشرق الأوسط والدور الإيراني في المنطقة والهيمنة الروسية على الصراع السوري - السوري في عهد باراك اوباما. تأتي القمة السعودية – الخليجية – الاسلامية - الاميركية التي ستعقد في العاصمة السعودية كتحول عظيم في السياسة، لذلك تكتسب أهمية كبيرة."

اسباب عدة تقف خلف اختيار الرئيس الاميركي المملكة السعودية كأول دولة عربية يزورها، عددها زيدان:

1- أدرك الرئيس ترامب، وبغض النظر عن اهتماماته الداخلية، انه لا يستطيع محاربة "داعش" من دون المملكة.

2- المملكة هي أول حليف لأميركا في الشرق الأوسط حتى قبل نشأة الكيان الصهيوني.

3- المملكة هي مهبط الوحي، ومركز العلم الاسلامي، على ارضها يقع الحرمين الشريفين، عدا عن ان الملك سلمان يحمل تاج عرشه بخادم الحرمين الشريفين.

4- تضم السعودية اضخم احتياطي للبترول، وتعتبر أكبر دولة منتجة للنفط مما جعلها قوة اقتصادية بأمر واقع.

5- مكافحة السعودية لانتشار الشيوعية قبل سقوط الاتحاد السوفياتي ومساندتها لاميركا في طرد السوفيات من افغانستان.

 6- امتدادها من ناحية الجيوبوليتيك على قارتي آسيا وأفريقيا وقربها من قارة اوروبا".

وعن الرسالة من عدم دعوة رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون للقمة؟ اجاب زيدان: " الرسالة هي جعل هذا البلد محايداً لنكفيه شر الفتن الداخلية بخاصة في الوقت الراهن، حتى لو غضب بعض اللبنانيين، فإن خوفنا وعزتنا على هذا البلد وشعبه أهم من المجاملات".

زيدان من من أكثر المتفائلين بأن "القمة ستكون من انجح القمم في تمهيد الطريق إلى التسامح الديني ونشر السلام في المنطقة وعلى رأسها القضية الفلسطينية. ليس لأن هذا طبعي ولكن لأن ثقتي في حكمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز كبيرة". وعن دور ايران في المنطقة، علق "منذ أن قامت الثورة الخمينية تسعى ايران الي تصدير الثورة ومعتقداتها الى الدول المجاورة، لذلك عملت على إثارة الخلافات الطائفية التي لم تكن معروفة. كما ان اقحامها نفسها في الشؤون الداخلية للدول المجاورة سبب صراعات طائفية ومذهبية. نحن لا نعادي الشعب الايراني سواء الفرس أو العرب والبلوش والاكراد والارمن وغيرهم، بل نقف ضد دعم مسؤوليهم للإرهاب وتدخلهم في شؤون الغير. وسياستنا لها ثوابت فمن اقترب نعتبره صديقاً ومن ابتعد فقد أبعد نفسه بنفسه".

(أ.ف.ب)

الخليل... هذا ما ننتظره من القمة

الأكاديمي والمستشار الاستراتيجي الدكتور خليل بن عبدالله الخليل اعتبر ان "القمم الثلاث في الرياض حدث تاريخي غير مسبوق". وعن اختيار المملكة العربية السعودية كأول محطة خارجية يزورها الرئيس ترامب، قال: "هي رؤية اميركية لمكانة السعودية في صنع السياسات الدولية، ولحاجة ترامب لإعادة تكوينه الفكري والسياسي كزعيم لما لديه من سوابق وتصريحات وتهم تحتاج الى النسيان والطمس، ولإظهار نفسه أنه لا يعادي العرب والمسلمين، ولديه طموحات لأن يكون رجل الحوار والسلام بين الأديان، وبين الفلسطينيين والإسرائليين".

"القيادة السعودية رأت من المصلحة التفاهم مع الرئيس ترامب وإطلاعه على مطالبها وتوجهاتها ومنحه الفرصة للإلتقاء بزعماء دول الخليج وأهم زعماء الأمتين العربية والإسلامية ليستمع منهم مباشرة في قمم تاريخية. والمهم ليس فقط زيارة الرئيس ترامب وإنما ما يصحب الزيارة والقمم من تغطيات إعلامية لا شك أنها مؤثرة على تفكير وثقافة الشعب الأميركي لاحترام المصالح السعودية، والقضايا العربية والإسلامية على المدى القريب والبعيد".

ووفق الخليل، ننتظر في اللقاء التاريخي الذي يضم 52 زعيماً عربياً ومسلماً مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب:

1- إعلان مبادئ واستراتيجيات تحكم السياسة الدولية في نصف القرن الحالي - القرن 21 -الذي تتشكل فيه المصالح والخرائط من جديد بعد أن تشكلت بعد الحرب العالمية الأولى في القرن الماضي.

2- مواجهة ثقافة الكراهية والعنصرية ضد العرب والمسلمين الذي ظهر أخيراً في الغرب عامة وفي أميركا خصوصاً، حيث كان الرئيس ترامب من الذين أججوا تلك الثقافة أثناء حملته الإنتخابية.

3-إنشاء تحالف دولي لمواجهة التشدد والعنف والإرهاب من أي دين وأي مذهب، فكريا وأمنيا وعسكريا، بما يخدم مصلحة السلم والأمن في العالم، ويبعد دول ومنطقة الشرق الأوسط عن الإستنزاف والخراب والحروب والنزاعات وتآكل الدولة القطرية، ويوجّه الموارد البشرية والإقتصادية للبناء ولحقوق الإنسان والتنمية المستدامة، مع إعادة الإعتبار للأمة العربية والقضية الفلسطينية.

 4- الإتفاق على سياسة موحدة لمواجهة تمدد ايران وتدخلاتها، ومساعدة ايران على العودة الى الحكمة ونفض يديها من المليشيات الشيعية المتعصبة مذهبياً والتي تنتهج منهج العنف والإرهاب، لتكون جارة مؤتمنة ويسود السلم بينها وبين دول الخليج العربي بدلاً من العداوات والصدامات والمنافسات السلبية.

 5- اتخاذ قرارات  تضمن حقوق الفلسطينيين وعيشهم في أرضهم في أمن وسلام ورخاء وإيقاف اسرائيل - بقرار في القمة - عن الإعتداءات على لبنان وسوريا، والإصرار على أن القدس عربية وإسلامية ولا حق لأحد في التصرف فيها غير أهلها الفلسطينيين.

وختم ان "القمم الثلاث ستصنع بدون شك تحولات تاريخية لصالح الأمتين العربية والإسلامية وسترسل رسالة دولية الى العالم أن العرب والمسلمين موجودون وهم شركاء مع الغرب في صنع السلام ولن يتخلّوا عن حقوقهم وهم يمثلون ربع سكان العالم عددياً، وكذلك يملكون المواقع الجغرافية والموارد الاقتصادية التي تؤثر على الأمن والإستقرار في العالم وعلى أميركا التعاون والتفاهم معهم لمصلحة شعبها، ولمصلحة المجتمع الدولي، لصناعة عالم مستقر خال من الصدامات والإرهاب ويسوده الرخاء والعدل والسلام" .


النشوان... زيارة تاريخية

من جانبه، اعتبر أستاذ العلاقات الدولية الدكتور فايز النشوان زيارة ترامب الى المملكة السعودية "تاريخية وهي نقطة تحول كبيرة في العلاقة السعودية-الأميركية على وجه الخصوص والخليجية على وجه العموم، وتأكيد على دور المملكة بأنها اصبحت الدولة المحورية في المنطقة، فبعد انهيار العراق وسوريا وضعف مصر اصبحت هي من تقود المنطقة".

آثار وتداعيات زيارة ترامب الى السعودية لها جانبان "داخلي وخارجي"، شرحهما النشوان حيث قال: "في ما يتعلق بالشأن الداخلي يريد ترامب تصحيح صورته بعدما وجهت اليه إصبع الاتهام انه معاد للاسلام والمسلمين، لذلك يحاول الآن ان يثبت العكس من خلال زيارته لقبلة المسلمين وكأنه يقول أتيت لدعوة الدول الخليجية لمعالجة التيارات المتطرفة والفكر الارهابي بالوقاية، بمعنى انه قدم الى بيئة الفكر المتطرف ليمد يد العون ويؤكد دعمه لهذه الدول لمواجهة الافكار المتطرفة".

اما في ما يتعلق بالشأن الخارجي، قال النشوان: "لا شك ان ترامب يريد المليارات الخليجية فهناك صفقات تسليح قد تصل الى 300 مليار دولار، أميركا بحاجة لها كأحد موارد خزينتها اضافة الى شركاتها العملاقة، عدا عن تأكيده على عمق العلاقات الخليجية في مواجهة الدولة الايرانية. فسياسة الادارة الاميركية الجديدة مختلفا شكلاً ومضموناً عما كانت عليه في عهد باراك اوباما الذي دخل مع ايران في تفاهمات عدة طالت العراق واليمن ولبنان، اضافة الى الاتفاق النووي، لكون أوباما كان يعتقد ان ايران هي القادرة على ادارة المنطقة".

وفي رأيه انه "بعد عاصفة الحزم وتغيّر فلسفة الدول الخليجية بخاصة المملكة السعودية، تبيّن ان هذه الدول ليست فقط عبارة عن آبار نفطية كما اعتقدت اميركا بل ثبت انها تملك قراراً حازماً وتستطيع الدخول في حروب مع انفرادها بالقرار، لذلك اعتقد ان المصالح الاستراتيجية والاقتصادية ستنمو بين البلدين كما ان العلاقات الخليجية-الاميركية ستكون أقوى من سابق عهدها بشكل كبير، اذا نجحت الاستراتيجيات في وضع اهداف وانماط مشتركة بشكل يحققُ مصالح الطرفين، أميركا من جهة ودول الخليج من جهة اخرى".

عقد ثلاث قمم هو تأكيد بحسب النشوان "على قوة المملكة وثقلها وقدرتها على حشد دول المنطقة تحت قرار واستراتيجية واحدة، اضافة الى عقد تفاهمات واتفاقات مع اميركا، وازالة الفوبيا الإسلامية من خلال اظهار ان الدول الاسلامية ترفض التطرف، وهي اول من يتضرر منه سواء في أمنها او كافة أمورها الاجتماعية".



Digital solutions by