Digital solutions by

السعودية... "يوماً ما سنبني دور سينما وأوبرا"

28 نيسان 2017 | 18:20

المصدر: "النهار"

في خطوة لافتة، مدينة للترفيه خارج مدينة الرياض في المملكة العربية السعودية، سيبدأ العمل فيها سنة 2018. وهي ضمن إطار خطة العام 2030 التي يعمل عليها ولي ولي العهد محمد بن سلمان. نظرة شبابية مليئة بالاندفاع والتغيير معالمها الفكرية تنضج شيئا فشيئا، على أن تضم دور سينما ودار أوبرا بمستويات عالمية سعيا إلى تغيير المشهد الثقافي ضمن مجموعة من التغييرات والإصلاحات أبرزها هيئة الترفيه التي أنشئت في 7 أيار 2016.  

تواصلت "النهار" مع الأكاديمي المتابع في جامعة الفيصل خالد ياطرفي، فأوضح أن المدينة " ستكون على اطراف مدينة الرياض على مساحة 334 كلم مربعاً، وهذا يجعلها اكبر مدينة ترفيهية في العالم والاولى من نوعها عالميا". ستتضمن انشطة ثقافية ورياضية وترفيهية، سفاري، ومتنزهات، فيما يتوقع ان يبدأ العمل فيها السنة المقبلة، على ان يتم الانتهاء منها في 2022. وهذا يأتي ضمن رؤية السعودية 2030 التي اعلنها ولي ولي العهد لتنمية الاقتصاد والتقليل من اعتماد المملكة على البترول كمصدر رئيسي للدخل. ويتوقع لها ان تجتذب سياحاً من داخل المملكة وخارجها".

"ما ايجابية هذه الخطوة؟" لو فتحت المملكة باب السياحة، هناك رغبة شديدة من دول عدة وسياح من حول العالم لزيارة المملكة واكتشافها لأنها غامضة لناحية كنوزها السياحية والبيئية ومجهولة لدى كثيرين. في السابق كانت السياسة في تركيز الجهود على السياحة الدينية؛ اذ يدخل في الحج ما يقرب 3 ملايين، وفي العمرة 8 ملايين. ولكن الآن اكتملت البنية التحتية؛ وبات في إمكان المملكة استيعاب السياحة العادية الى جانب الدينية. نقطة ايضاً كانت مصدر قلق وهي ان كثيرين من الذين يأتون كسياحة دينية كانوا يبقون في المملكة بعد انتهاء تأشيراتهم بحثاً عن عمل رغم عدم امتلاكهم وثائق رسمية. الآن، اصبحنا قادرين على استيعابهم ووضعنا أيضاً شروطاً تحدد من يستطيع ان يأتي الى المملكة. وربما تبدأ التجربة قريباً ضمن ما يسمّى "العمرة بلس" (plus) على ان يأتي شخص للعمرة ويبقى فترة أطول للسياحة. وقد يكون هناك برامج مع شركات سياحية عالمية معروفة تلتزم مع شركات سعودية بأن يرحل السائح بعد انتهاء جولته السياحية وأن يوفر له كل ما يحتاجه في هذه الرحلة".

ولكن هل ستعيق صعوبة الاختلاط في المملكة سهولة التوجه الى المدينة الترفيهية؟ يجيب: "الاختلاط ليس ممنوعاً في المملكة، هو ممنوع في بعض المواقع مثل المدارس والجامعات، الا ان هناك بعض الكليات المختلطة ابرزها الطب، اضافة الى الشركات والاسواق، المناطق الترفيهية والمطاعم، والحج والعمرة، اذ يمكن للسيدات ضمن سنّ معينة دخول المملكة، اما بوجود المحرم فيمكن لكل السيدات الدخول الى المملكة، ولكن لا نعلم اذا ما كان هذا الشرط سيخضع لتعديل".

هل هذه المدينة تعتبر مردوداً إضافياً للمملكة؟ "مما لا شك فيه أن السياحة من أكبر مصادر الدخل وتأمين فرص عمل في العالم ومن النماذج دول كإسبانيا وفرنسا وهما من اكبر الدول استقطابا للسيّاح في العالم، ما يشكل مصدراً كبيراً من دخلها اضافة الى مصادر اخرى زراعية وصناعية. ولكن من المؤكد أن السياحة مصدر مهم للوظائف، وللتبادل الثقافي وتعميق مبادئ معيّنة كالتعارف الى الآخرين. كما لها ابعاد اجتماعية - اقتصادية".

منذ بضعة ايام انتشر خبر عن توقيع عقد بين شركة Excellent Sport & Entertainment السعودية مع كل من الفنانين اسامة وغدي الرحباني لتقديم أعمال فنية منوعة، وهو نوع من الانفتاح الفني فهل سنرى حفلات فنية في المملكة؟ يشرح أن "هيئة الترفيه تعمل على برنامج حافل، وقد شاركت فرق غنائية ومشاهير في حفلات في كل من جدّة والرياض والدمام، وغيرها من المناطق. وقد نشطت هذه الحفلات منذ عام تقريباً، هادفة إلى جذب ملايين السعوديين الذين كانوا يقصدون في إجازاتهم دولاً أخرى مثل البحرين وبيروت ودبي، بحثاً عن الترفيه بات في الإمكان أن نوفر لهم هذا الترفيه، ونوفر هذه المبالغ الضخمة التي يصرفونها في الخارج. وإتاحة المجال للسعوديين التعرف إلى كنوز بلادهم التراثية والثقافية. وبالتالي استفادة البلد من هذه الحركة السياحية. لذلك، نقلت هذه الحفلات السعودية التي كانت تقام في البحرين او القاهرة او بيروت بات لها نسخة في السعودية وفرق دولية وسيرك وعازفين عالميين، واوبرا يابانية أحيت قبل اسبوع حفلاً في المملكة. هناك حراك قوي في هذا الاتجاه، أبرزها استيعاب الحاجات السياحية للمواطن السعودي داخل بلده."

وكان رئيس هيئة الترفيه أحمد الخطيب قال في حديث لوكالة "رويترز" : "يومًا ما سنفتتح دور السينما ونبني دار أوبرا بمستويات عالمية في المملكة"، مضيفاً ": "أعتقد أننا ننجح بالحجة، وأن عددًا قليلاً من السعوديين ليبراليون وقليل أيضًا من المحافظين ولكن الغالبية معتدلون".

وذكرت الوكالة أن دور السينما كانت موجودة في السبعينيات، لكن تم إقناع السلطات بإغلاقها، وتزال دور السينما محظورة، في حين بدأت الحفلات الموسيقية تُقام في هذا العام.

وتهدف هذه التغييرات أيضًا لاستيعاب ما يصل إلى ربع ما ينفقه حاليًا السعوديون في الخارج والذي يبلغ 200 مليار دولار سنويًا لمشاهدة العروض وزيارة المنتزهات في مناطق سياحية خارجية. وتشير الهيئة الى انها تمكنت من خلق 20 ألف وظيفة حتى الآن بعد سبعة أشهر فقط من انطلاقها، ويمكن أن تتجاوز الأهداف التي تم وضعها العام الماضي في "رؤية 2030 ". 

salwa.abouchacra@annahar.com.lb

Twitter: @Salwabouchacra

Digital solutions by