Digital solutions by

التأهيلي لن يتأهّل... والإشكالات سبعة

19 نيسان 2017 | 12:19

المصدر: "النهار"

(الأرشيف).

باختصار، هل دفن المشروع #التأهيلي، قبل ان يتأهل رسميا الى مصاف القوانين او اقتراحات القوانين التي ستدرس في الهيئة العامة لمجلس النواب؟ 

من اللحظة الاولى، صوّب نحو المشروع، من جانب الحلفاء اولا، ومن اجل قراءة موضوعية علمية، بعيدا عن الاراء السياسية، اجرى الخبير كمال فغالي لـ"النهار" قراءة للمشروع واهدافه.

يقول فغالي: " المشروع التأهيلي الانتخابي مشروع طائفي بامتياز يعطلّ مبادئ واهداف النسبية ويؤدي الى القضاء على الاحزاب الوطنية، فهو لايعزز الحزب القوي في طائفته ويمكنه من احكام سيطرته فيها فحسب، بل يمنعه من الامتداد الوطني والانتشار خارج طائفته. ان تأهيل المرشحين فرديًا في الدائرة الصغرى في الانتخابات بالصيغة النسبية باللوائح هو بدعة ويؤدي الى اشكالات عدة".

سبعة اشكالات

ويفصلّ فغالي هذه الاشكالات السبعة: " اولا، يتناقض مع المبدأ الأساس للنسبية وهوالترشح على اساس اللوائح والأحزاب وليس الافراد والمستقلين لأنه يمكن ان يحرم حزب أو ائتلاف من استكمال لائحته ويمكن بالتالي ان يؤدي الى تعقيدات ومفارقات تعطل النسبية، لانه بحرمانه حزب أو ائتلاف من استكمال لائحته، يمكن ان يمنعه من الحصول على المقاعد التي يفوز بها في مرحلة الانتخاب وفق النسبية.

ثانيا، للمشروع مفعول محادل الدوائر الكبرى في الصيغة الأكثرية في أكثر من منطقة، فالنسبية التي تهدف إلى تشجيع الأقليات على المشاركة وتحسّن شروط تمثيلهم ستؤدي، بفعل التأهيل الفردي، إلى القضاء عليهم بمنعهم من الترشح. ان حرمان لوائح تيار المستقبل أو 14 آذار مثلا من تشكيل لائحة في الجنوب سيؤدي إلى نتائج سلبية أبرزها استمرار مقاطعة الكثيرين للانتخابات لأنه لن يكون لصوتهم تأثير أو قيمة.

ثالثا، يمكن ان يقضي على مبدأ اساسي للنسبية وهو تمثيل الاقليات السياسية فيضعف الخطاب الوطني غير الطائفي وغير المناطقي في الدائرة المختلطة.اذا اعتمد التأهيل على اساس ضعف عدد المقاعد (اي مرشحين اثنين عن كل مقعد)، ووفقا لما تظهره نتائج انتخابات 2009، لن يتأهل أي مرشّح لتيار المستقبل ضد إرادة تحالف حزب الله - أمل في دوائر الزهراني (3 مقاعد) والنبطية (3 مقاعد) وبنت جبيل (3 مقاعد) وصور (4 مقاعد) ومرجعيون وحاصبيّا (4 مقاعد) وبعلبك الهرمل (10 مقاعد)، ولن يتأهل خصوم الطاشناق لدى الأرمن وخصوم جنبلاط لدى الدروز.

رابعا، الهدف المعلن للتأهيل وفق الديانة في القضاء هو استبعاد المرشح الضعيف في طائفته، الاانه لن يمنع مثلا من التأهل باصوات الاكثرية السنية، النائب عن المقعد العلوي في طرابلس بدر ونوس الذي نال 6 في المئة من أصوات العلويين، او النائب عن المقعد الشيعي في زحلة عقاب صقر الذي نال 3.5 في المئة من أصوات الشيعة. امّا إذا كان التأهيل حسب الطائفة، فسيحرم تيار المستقبل من مرشح علوي في طرابلس ومن مرشح شيعي في زحلة.

خامسا، يحرم عدد كبير من الناخبين من ممارسة حقهم الانتخابي والمشاركة في مرحلة التأهيل. فالتأهيل بحسب الديانة يمنع177000 ناخب من هذه المشاركة وهو عدد الناخبين من الديانات التي لا مقاعد لها في اقضيتهم، بينهم 58 في المئة من المسلمين، والتأهيل بحسب الطائفة يحرم 316721 ناخب من المشاركة وهو عدد الناخبين من الطوائف التي لا مقاعد لها في القضاء، بينهم 67 في المئة من المسيحيين.

سادسا، التأهيل بحسب الديانة يمنح الناخب الماروني سلطة تأهيل غالبية المرشّحين للمقاعد المسيحية غير الموارنة كالكاثوليك والارثوذكس.

سابعا، التأهيل في القضاء يناقض المبدأ الوطني اللاطائفي إذ يمنع المرشح المنفتح على محيطه الجغرافي والطائفي من الإفادة من أصوات مناصريه في الاقضية الأخرى".

مكسب مسيحي؟

وبعد... كل هذه الملاحظات، هل من مكسب للكتل المسيحية من الشمروع التأهيلي؟

يسارع فغالي الى الاجابة: "الصيغة المعلنة تهدف إلى تأمين مصلحة التيار الوطني الحرّ على حساب المسيحيين الاخرين بمن فيهم القوات اللبنانية الذين لن يستطيعوا التأهل إلاّ في بشري والكورة وربما في بعلبك- الهرمل. في حال ترشّح للتأهيل ثلاث لوائح في البترون مثلا: لائحة التيار الوطني الحر ولائحة القوات اللبنانية ولائحة تحالف حرب - الكتائب اللبنانية - تيار المردة، سيتأهل مرشحو التيار وتحالف حرب.ان المستفيد الاكبر هو التيار الوطني الحر لان امتداده القوي داخل الطائفة يمكنه من التأهل في اكثر من منطقة ثم تركيب لوائح كاملة".

هكذا، وبصراحة مطلقة. لقد فصلّ باسيل مشروعه التأهيلي على قياسه وقياس "التيار الوطني"، فمن هو المتضرر الاكبر منه؟

يرد: "المتضرر الأكبر هو الوطنية على حساب الطائفية. فهو يمكّن القوي في طائفته من احكام سيطرته والعمل على البقاء فيها على حساب الامتداد الوطني خارج طائفته.

اما من بين القوى السياسية، فالمتضررون كثر منهم :

"تيار المستقبل" وهو حزب له امتداد في كل الطوائف، لن يستطيع تأهيل مرشحين من غير السنّة. ولن يعالج هذا الاقتراح وضع الأقلية السنيّة في بعلبك ومرجعيون حاصبيا إذ سيتمكن تحالف حزب الله – حركة أمل من تأهيل ضعف المقاعد الإسلامية في الدائرتين.

"القوات اللبنانية" التي يمكن اخراج مرشحيها بمرحلة التأهيل من البترون وجبيل وكسروان والمتن وبعبدا وعاليه والشوف وجزين وطرابلس وعكار والبقاع الغربي إلاّ إذا وافق التيارعلى ضمّهم الى لوائحه.

الكتائب اللبنانية لن يتأهل مرشحوها إلاّ في المتن وفي البترون بتحالفهم مع المردة وحرب.

"الحزب العربي الديموقراطي" لن يتمكن من تأهيل أي مرشّح وهو يمثل 90 في المئة من الناخبين العلويين.

الحزب القومي وكذلك الحزب الشيوعي، الذي لو تمكّن كل منهم من تأهيل بعض المرشحين، لن يتمكن من تأليف لائحة مكتملة في مرحلة الانتخاب وفق النسبية، وكذلك الامر بالنسبة الى كل تيارات المجتمع المدني.

"حزب التوحيد العربي" لن يتمكن من تأهيل أي مرشح.

الحزب التقدمي الاشتراكي لن يفوز بأي مقعد غير درزي، فضلا عن بعض القوى الاخرى التي قد تتمكن من تأهيل بعض المرشحين ولن تتمكن من تأليف لائحة مكتملة للنسبية".

اختصر فغالي الواقع واعلن دفن الشروع، قبل ان يولد، يلخص قراءته بالقول: "رغم التسريبات عن موافقة بعض الأحزاب على هذه الصيغة الهجينة، فمن غير الممكن لهذا المشروع الطائفي أن يمّر. وهو لا يراعي حقا المسيحيين بل حزب واحد لديهم".

انه لا بالفعل مشروع طائفي لا بل فئؤي، لا يراعي طائفة بل فئة ضمن الطائفة، وايعقل بهذا النهج ان يطل العهد الجديد بمشروع انتخابي ضيق، فيما على رأس العهد، حزب او تيار، لطالما تغنّى بالعلمانية وبالامتداد العابر للطوائف. ايمكن ان يكون فصلّ مشروعا انتخابيا وهو على هذا الوضوح من الطائفية لا المذهبية – الفئوية؟!

باختار المشروع التأهيلي لن يتأهل...

Digital solutions by