Digital solutions by

اللعب على حافة الهاوية وكل الخيارات مفتوحة!

17 نيسان 2017 | 14:25

المصدر: "النهار"

(أ ف ب).

انتهت عطلة الأعياد وانتهت معها حال الاسترخاء السياسي، الذي أفاد منه السياسيون لتمضية إجازات عائلية، بدلا من تكثيف الاتصالات والمشاورات من اجل الخروج من مأزق القانون الانتخابي، لتعود الأزمة الى مربعها الاول، واضعة البلاد امام كل الاحتمالات، السلبية منها كما الإيجابية.  

وفي حين لا تشي الأجواء السائدة حاليا، بانفراجات تخرج البلاد من مأزقها، فإن التعويل على إستئناف المشاورات، والجلسة الحكومية يوم الأربعاء لتبيان مدى حظوظ إنضاج تسوية سياسية تجنب البلاد الذهاب الى خيارات غير محمودة النتائج. وهذا ما يجعل الاحتمالات كلها مفتوحة بعدما عادت الامور الى مربعها الاول في ظل اللاءات الرئاسية: لا انتخابات على اساس الستين ولا تمديد ولا فراغ! والمهزلة المتبقية امام موعد الجلسة التشريعية المقبلة في ١٥ أيار يجب ان تكون الفرصة الاخيرة لإنتاج قانون إنتخاب جديد، وإلا العودة الى الخيارات المتبقية والسعي الى اختيار الأقل ضررا منها، إلا إذا كانت البلاد سائرة في اتجاه تطبيق أجندا الفراغ الهادف الى إعادة تكوين السلطة وفق نظام سياسي جديد.

ثمة الكثير من الأسئلة المتداولة حاليا في الوسط السياسي لم تتضح بعد الاجوبة عليها، تنطلق إما من معطيات قائمة أو من مواقف عبٓر عنها اكثر من مسؤول سياسي او روحي.


فبعد كلام البطريرك الماروني بشارة #الراعي عن الفراغ المكروه من الجميع وتفضيله الستين عليه، وتأييد قواتي- إشتراكي لهذا الكلام، وبعد لجوء رئيس الجمهورية الى استعمال صلاحياته وتأجيل الجلسة النيابية، ونزول رئيس المجلس نبيه بري عند هذا الطلب، مؤجلا الجلسة الى منتصف الشهر المقبل، أسئلة مشروعة تطرح إذا إستمر عجز القوى عن التوافق على مشروع انتخابي جديد: 

- هل يفتح كلام البطريرك الباب امام اعادة إحياء قانون الستين؟

- هل يكسر بري كلمة رئيس الجمهورية ويمضي بجلسة التمديد؟

- ماذا سيكون موقف الرئيس إذا صُدت في وجهه الأبواب لإنقاذ عهده بعدما بات أسير تعهداته، وفي مقدمها تطبيق الدستور، بعدما أخفق في إلتزامه عندما امتنع عن تطبيق القانون النافذ رغبة منه في انتاج قانون جديد يحقق التمثيل الصحيح ويلاقي تطلعات اللبنانيين؟

- ما هي الخيارات الدستورية المتاحة أمام الرئيس والقوى السياسية للخروج من المأزق، وهل العودة إلى القانون النافذ ممكنة بعد بعدما إستنفدت المهل ولا سيما مهلة دعوة الهيئات الناخبة؟

على هذه الاسئلة، تجيب مصادر سياسية مطلعة بالقول أنه مهما كانت الحلول التي ستخرج بها الاتصالات، وصولا إلى إقرار قانون جديد للإنتخاب في أحسن الاحوال، لن يكون ثمة مفر من الذهاب إلى جلسة الخامس عشر من الشهر المقبل والتمديد للمجلس. لكن الفرق أنه في حال أقر قانون، فإن التمديد سيكون طابعه تقني، وإذا أعيد إحياء الستين، كذلك سيكون التمديد تقنيا، وإلا، في حال العجز عن الوصول إلى قانون أو تطبيق القانون النافذ، فإن التمديد سيحصل تحت عنوان "تمديد الضرورة".

وإذ أملت المصادر أن يتوصل الافرقاء إلى إنتاج قانون، أعربت عن خشيتها بأن تكون العودة الى قانون الستين هي البديل، لأنه في مثل هذه الحال تكون الخسارة من نصيب الجميع ليس لسبب إلا لأن الجميع يكونون قد تخلفوا عن القيام بمسؤولياتهم الوطنية وعطلوا البلاد على مدى الاشهر الماضية بخلافاتهم وإبتكاراتهم لشتى أنواع الاقتراحات من دون جدوى، للعودة في النهاية الى ما هو قائم.

وتلفت المصادر النظر إلى مفارقة يغفلها الجميع أن قانون الستين لا يزال قائما، إذ لا يلغى قانون إلى بقانون. وطالما لم يصدر قانون جديد، فإن الستين يبقى قائما ومعطلا بسبب عدم إحترام آليات تنفيذه الدستورية. وهذه مسؤولية تتحملها القوى السياسية، وليس فقط رئيس الجمهورية!

وعليه، تستبعد المصادر إمكانية العودة إلى الستين، أقله اليوم، نظرا إلى عدم وجود أي مؤشرات جدية لإنعاشه.

وبهذه الحال، تحصر المصادر الخيارات المتاحة بإثنين: إما إلتزام الدستور من خلال الابتعاد عما سمته بـ"الهرتقات" الدستورية المطروحة من خلال إقتراحات لا تأخذ بما أورده الدستور (لجهة إجراء الانتخابات على أساس تقسيم لبنان إلى محافظات)، وإقرار قانون ينسجم مع روحية الدستور ومندرجاته، وإما الذهاب إلى جلسة 15 أيار بمشروع قانون يعدل مهل قانون الستين ليصبح قابلا للتطبيق، على أن يجري التمديد التقني لإفساح المجال امام وزارة الداخلية لدعوة الهيئات الناخبة وتشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات وتحضير كل آليات التحضير لإجراء الانتخابات.

اما الحديث عن إمكان لجوء رئيس الجمهورية إلى حل مجلس النواب، فهذا أمر غير وارد مطلقا بحسب المصادر، ويأتي في إطار هرطقات المنظرين الباحثين عن إجتهادات دستورية لا تأتي إلى مزيدا من صب الزيت على نار الاحتقان والتأجيج الطائفي والتفسخ السياسي بين مختلف الافرقاء على قاعدة إصطفافات طائفية جديدة، يكون ابطالها المسيحيون من جهة والمسلمون من جهة اخرى! 

Digital solutions by