Digital solutions by

لماذا جلسة 15 ايار حاسمة... الى التمديد استعدوا؟

15 نيسان 2017 | 13:00

عمليا، حين بلّغ رئيس الجمهورية ميشال عون الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري "بالمخرج الدستوري" وفق المادة 59 الانقاذية، كان يعي تماما ان الفرض امامه وامام الجميع، اكثر من ضيقة. هي بالفعل مهلة الشهر، ليس الا، وهي تأجيل للازمة ليس الا. 

"طبخ" عون الطبخة، او الرؤساء الثلاثة معا اخرجوها، لا فرق. المهم النتيجة.

بمعيّة عدد من المستشارين القانونيين والاختصاصيين، وفي مقدمهم وزير العدل سليم جريصاتي، اطلّ عون على اللبنانيين، في الربع الساعة الاخير، ليعلن امامهم مخرجا دستوريا. اجلّ انعقاد جلسة التمديد التي كانت ستعقد في ذكرى الحرب الـ42، الى شهر. ثم مرت دقائق، ليعلن بعده بري الموعد الجديد للجلسة في 15 ايار المقبل.

ربح الجميع، ولكن ماذا بعد 15 ايار المقبل؟

عمليا ايضا، الجواب اكثر من بسيط: لا حلّ بعد هذه المهلة، فاما فراغ واما تمديد.

لانه ووفق الدستور، وتحديدا، وفق المادة 32 منه، فان مجلس النواب، يجتمع في كل سنة في عقدين عاديين، العقد الاول يبدأ في الثلثاء الذي يلي 15 اذار وينتهي في 31 ايار، والعقد الثاني يبدأ في اول ثلثاء يلي 15 تشرين الاول وينتهي في اخر السنة، ويخصص عادة لاقرار الموازنة العامة.

معنى ذلك، ان مجلس النواب امامه فقط حتى اخر شهر المقبل، لا بل قبل بقليل، لعقد جلسة تشريعية، فاما يقر خلالها مشروع قانون الانتخاب الذي يعمل عليه، واما يصوت على اقتراح قانون التمديد الذي سبق وقدمه النائب نقولا فتوش.

وعليه، فان بري كان يعي تماما المأزق، وهو لهذا السبب، فقد "احتاط" للازمة، بالطلب من فتوش، كالعادة، وهو "عرّاب التمديدات" في المجلس، ان يخرج هذه المرة ايضا، اقتراح قانون تمديد جديد. فاذا نجحت الحكومة خلال مهلة الشهر الفاصلة، وقدمت مشروعها الانتخابي، يدرج المشروع فورا على جلسة مجلس النواب في 15 ايار المقبل، واذا لا، فان اقتراح فتوش سيبقى الطبق الوحيد المتوافر.

ولكن، لماذا ليس امامنا سوى مهلة تنتهي في 31 ايار المقبل، لا بل قبلها بقليل؟

استنادا الى الدستور، فان المادة 57 منه، اعطت رئيس الجمهورية صلاحية رد القوانين، اذ تقول هذه المادة ما حرفيته: "لرئيس الجمهورية، بعد اطلاع مجلس الوزراء، حق طلب اعادة النظر في القانون مرة واحدة ضمن المهلة المحددة لإصداره ولا يجوز أن يرفض طلبه• وعندما يستعمل الرئيس حقه هذا يصبح في حلّ من إصدار القانون إلى أن يوافق عليه مجلس النواب بعد مناقشة أخرى في شأنه، واقراره بالغالبية المطلقة من مجموع الأعضاء الذين يؤلفون المجلس قانوناً.

وفي حال انقضاء المهلة دون اصدار القانون او اعادته يعتبر القانون نافذا حكما ووجب نشره".

اذاً، صلاحية الرئيس واضحة. ثم ماذا تعني الغالبية المطلقة؟

اذا ردّ رئيس الجمهورية قانون التمديد، وهذا ما سيحصل فعلا، فان مجلس النواب ملزم اقراره مرة ثانية بالغالبية المطلقة من أعضائه، أي 65 نائبا، في حين ان المادة 34 من الدستور، تفرض الغالبية النسبية لاقرار القوانين أي غالبية الحضور في القاعة، بمعنى ان رد رئيس الجمهورية القانون يفرض شروطا اصعب لاعادة اقراره، وان كان يمكن توافرها في حال التمديد، حتى ولو قاطعت الكتل النيابية المسيحية الجلسة، اي كتل "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" والكتائب، فان قطوع التمديد سيمر، وللمرة الثالثة.

اما عن المهل؟

اعطى الدستور رئيس الجمهورية مهلة شهر لاصدار القانون، عندما يكون مجلس النواب في خارج دورات الانعقاد، الا ان المادة 56 من الدستور تعطي لمجلس النواب حق اتخاذ قرار باستعجال اصدار القانون بحيث ينبغي على رئيس الجمهورية، في هذه الحالة، اصدار القانون أو ردّه خلال مهلة خمسة أيام فقط، وهذا ما سيجري حكما في قانون التمديد.

كل ذلك يعني ان مجلس النواب ملزم في 15 ايار بت الامر، اما سلبا واما ايجابا، حتى اذا اقر التمديد، يكون امامه فرصة الانعقاد مرة جديدة، قبل 31 ايار المقبل، لاعادة التصويت على قانون التمديد.

كل هذا السيناريو مرسوم اذا فشل المعنيون في اقرار قانون الانتخاب خلال مهلة الشهر الفاصلة عن 15 ايار، لانه اذا نجحوا، لا مشكلة، اما اذا فشلوا، فلا يعد امامنا سوى فراغ... او تمديد، وعندها لا فرق اذا كان تقنيا ام لا... كأنه مقدّر للبنانيين ان يتجرّعوا هذا الكأس، حتى ولو كان بحجة الاستعداد والتحضير للانتخابات وفق قانون جديد! فأين كان المسؤولون قبل هذه المهلة الضاغطة؟!

بلا شك... هم مرتاحون للتمديد، حتى ولو عارضوه.

 


Digital solutions by