Digital solutions by

مصر في عيون الأقباط: ليست آمنة... وعتب على الأزهر!

10 نيسان 2017 | 14:31

المصدر: "النهار"

لم يستطع الأقباط في مصر والعالم وصولاً الى جاليتهم الصغيرة العدد في لبنان الخروج من الصدمة التي وقعت على رؤوسهم جراء التفجيرين اللذين استهدفا كنيستي مار جرجس في طنطا والمرقسية في الاسكندرية في احد الشعانين في صلاة حولها الارهابيون شلالاً من الدم والدموع لتتكرر فصول مأساة هذه الجماعة في مصر التي تتمسك بأرضها ونيلها على الرغم من المعاناة اليومية التي يتكبدونها على اكثر من صعيد. ووصل الأمر بالمجموعات المتشددة الى السعي لعدم السماح للأقباط حتى في إحياء قداديسهم ومناسباتهم الدينية ومنع اطفالهم من ممارسة زياحاتهم والفرح في أحد الشعانين، وكأنه مكتوب على الاقباط ان لا يخرجوا من هذه الجلجة، وعدم قبول البعض برؤية اغصان الزيتون تتدلى من ابواب الكنائس في ارض الكنانة. ويبدو ان اعلان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حال الطوارىء لمدة ثلاثة اشهر لم يخفف من اوجاع العدد الاكبر من الاقباط بعد سلسلة من التجارب المرة لهم مع السلطة، علما ان الاجهزة الامنية مستنفرة في القاهرة واكثر المدن. وجاء التفجيران قبل ثلاثة اسابيع من الزيارة المقررة للبابا فرنسيس لمصر.
ويوضح الناشط المصري ابرام لويس لـ "النهار" إن "تنظيم داعش اسرع هذه المرة في تبني التفجيرين في الاسكندرية وطنطا، الامر الذي يظهر ان مسلسل استهداف الكنائس لا يزال مستمراً، في وقت لا تقوم الاجهزة الامنية بالدور المطلوب منها حيال الاقباط وحماية الكنائس بعد تصاعد الأعمال الارهابية ضدهم. ولم يتوافر الامن المطلوب ولم تتخذ الإجراءات المطلوبة للاعياد واسبوع الالام عند المصريين الاقباط . ويحصل كل هذا وارقام الشهداء في تزايد، فضلاً عن عشرات المصابين والجرحى. واذا لم تستطع السلطات المعنية محاربة فكر داعش لم نستطع فعل شيء".
من جهتها اعتبرت مشيخة الازهر ان " المستهدف من هذا التفجير الجبان هو زعزعة امن واستقرار مصرنا العزيزة"، واعلنت عن تضامنها مع الكنيسة القبطية. وفي جعبة لويس جملة من الملاحظات على الازهر "الذي لم يكفر داعش الى اليوم والقول صراحة أن افكار التنظيم خاطئة. ونقول مرة اخرى ان اصدار بيانات االتنديد لم تعد تنفع ولا نتلقى من الازهر الا الادانة والاستنكارات. والمطلوب منه ومن المشايخ المشرفين على هذه المؤسسة ان يكفروا داعش. ولا يقدمون على هذا الامر تحت حجة انه لا يصح تكفير من ينطق بالشهادتين".
ويضيف لويس "يبقى الامر المؤسف ان بعض رؤساء الكنائس عندنا في مصر لا يقولون الحقيقة كاملة وهم يسايرون السلطات من خلال قولهم، ان الاوضاع تحسنت في الآونة الاخيرة والعكس هو الصحيح. على هؤلاء ان يكونوا امناء على الكنيسة واهلها". وحيال هذه النقطة ينقسم الاقباط في النظرة الى رجال الدين في كنيستهم وان بعضهم يساير السلطة "ولا يتجرأون على القول ان الاقباط درجة ثانية في مصر، في وقت لا يقصر اخرون عن قول الحقيقة كما هي ومن دون لف ودوران وهي ان الاقباط يعيشون في ظروف مأسوية"، بحسب ناشط لبناني من الطائفة القبطية. ويعترض لويس على تعاطي الاعلام المصري مع الاعمال الارهابية من هذا النوع "ويعمل على ابراز ان الامنيين قاموا بالواجبات المطلوبة منهم". والحقيقة ان مصر ليست آمنة، وثمة تخوف من تراجع البابا فرنسيس عن زيارته المقررة لمصر إذ لم يحسم حضوره بعد وهذا ما سمعته من اصدقاء في الكنيسة الكاثوليكية في مصر".
مرة اخرى يدفع الاقباط الضريبة تلو الاخرى، حيث يقعون هذه المرة بين سندان تنظيم "داعش" واخواته وتحت مطرقة تقصيرالسلطات السياسية والامنية، علماً ان مجموع المصريين من مسلمين ومسيحيين لا يقبلون الا العيش تحت سماء مصرالتي تتسع للجميع.

Radwan.aakil@annahar.com.lb

 

Digital solutions by