Digital solutions by

الرقة تعيش آخر كوابيسها...نساء يخلعن النقاب ومياه السد ستغرق "قسد"!

27 آذار 2017 | 20:48

المصدر: "النهار"

لن تكون الايام والاسابيع المقبلة في #الرقة أقل وطأة على من بقي فيها، من السنوات التي عاشها هؤلاء تحت حكم "#داعش" منذ 2013. فبين الشائعات التي ينشرها التنظيم في المدينة ومحيطها وبين القصف الذي تتعرض له، تكثر المؤشرات أن آخر "أيام" التنظيم الارهابي في المدينة ستكون مثقلة بالهلع والرعب.
فمنذ الأحد، توالت التقارير عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووكالات الاعلام العالمية عن هلع يسود عاصمة الخلافة المزعومة بعد تحذير داعش من أن سد #الطبقة أو الفرات المجاور سينهار تحت وطأة الغارات الاميركية، الامر الذي دفع مئات السكان الخائفين الى محاولة الهرب من المدينة التي حصنها التنظيم تحسباً للهجوم الآتي.
فالى الصور المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي لمدنيين يعتقد أنهم غادروا المدينة عقب انتشار "خبر" تصدع سد الطبقة، أفاد اليوم ناشطون أن عددا من العائلات النازحة من مدينة الرقة وصل إلى مناطق في ريف حماة الشرقي خاضعة لسيطرة "داعش" هرباً من الفيضان المفترض والقصف المدمر.

هروب 60 عائلة

وينقل موقع "سمارت نيوز" عن ناشطين أن 60 عائلة وصلت إلى جبل البلعاس ومنطقة حويسيس وقرية القسطل في ريف حماة الشرقي. ونقل عن ناشطين أن "ديوان الخدمات" التابع للتنظيم بات عاجزاً عن توفير الخدمات الأساسية لهم من خيم ومياه، وأنه " وعد النازحين بتوزيع خيم ومساعدات خلال النهار، فيما فتح بعض المدنيين منازلهم أام اللاجئين في شكل موقت.

(عن صفحة الرقة تذبح بصمت)

الأخبار من داخل الرقة صارت قليلة جداً ويتحكم بها التنظيم المتشدد. ويخبر الصحافي والكاتب السوري علي العائد، وهو من الرقة ويعيش في تركيا، "النهار" أنه منذ ثلاثة أشهر استهدف "داعش" آخر الصحون اللاقطة للبث التلفزيوني على أسطح بيوت الرقة، ليتولى بعدها إعلامه ضخ المعلومات في شوارع المدينة بنفسه، من خلال الشاشات الكبيرة في الشوارع، والسيارت الدعوية التي تجوب الشوارع، و"تُرغب الناس في الموت"، ولا ترعبهم منه.
أما اليوم فقد نقل عن صديق له أن "الرقة فاضية تقريباً.. وما في حركة.. حتى الجماعة ما تلاحظلهم نشاط"، في إشارة إلى اختفاء عناصر الحسبة الذين كانوا يشيعون الرعب في رصدهم حركة الناس، والنساء تحديداً.
معلومات صديق العائد تدعم المعلومات المتداولة عن أن غياب عناصر الحسبة من الشوارع دفع بعض الرجال الى التدخين في الشارع، وأن بعض النساء خرجن إلى الجوار دون نقاب.

(المرصد السوري)

سد الفرات مهدد... غير مهدد
لا شيء مؤكد عن الرقة. وحتى موضوع سد الطبقة أو سد الفرات تضاربت المعلومات في شأنه. فبعد اعلان "قوات سوريا الديموقراطية" (قسد) في بيان لها ظهر اليوم، عن هدنة لمدة 4 ساعات، بدءاً من الاولى من بعد ظهر اليوم وحتى الخامسة ، ووقف المعارك والعمليات العسكرية، "من أجل أن يتمكن فريق المهندسين من الدخول إلى السد والقيام بعملهم"، عاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" ونسب قبيل موعد انتهاء الهدنة الى مصادر من داخل مدينة الطبقة بريف الرقة الغربي أن أي مهندس أو فني لم يدخل الى سد الفرات، من أجل تقويم الاضرار وحجم المخاطر على السد الاستراتيجي.
ولكن الناطقة باسم "قسد" جيهان شيخ أحمد صرحت بعد الظهر "أننا سمحنا لفريق المهندسين الدخول إلى السد للتحقق من سير عمله وفحصه بشكل كامل ولا يوجد أي عطل أو ضرر بالسد أو بعمله كما يشاع."

سيناريو الرعب
ودارت منذ الجمعة اشتباكات خارج المدخل الشمالي الشرقي للسد، الذي توقف الاحد عن العمل نتيجة خروج المحطة الكهربائية التي تشغله عن الخدمة، ما يهدد بارتفاع منسوب المياه فيه.

(رويترز)

وأثار "داعش" الرعب الاحد بعد اعلانه عبر وكالة "اعماق" التابعة له من ان السد مهدد بالانهيار نتيجة الغارات وارتفاع منسوب المياه.
وفي تغريدة على "تويتر" أرفقها بصور جوية لسد الفرات، أكد التحالف الدولي اتخاذ كافة الاجراءات الاحترازية اللازمة لضمان سلامته.
وليست المرة الاولى يشير فيها "داعش" الى احتمال انهيار سد الفرات، الامر الذي أثار تكهنات بأن التنظيم قد يستخدمه سلاحاً أخيراً له ويفجره في حال وجد نفسه محاصراً. ولكن خبراء حذروا مراراً من خطوة كهذه، إذ تعرض حياة أكثر من 3 ملايين شخص للخطر، ناهيك عن التهديد بغرق معظم مناطق جنوب شرق سوريا.
وبحسب ناشطين، فإن انهيار السدّ يعني غرق مدينة الرقة بالكامل بارتفاع مياه تصل الى 16 مترا، ومدينة دير الزور والبوكمال أيضا بارتفاع 4 أمتار.
ومع ارتفاع منسوب المياه في السد قد تغمر مياه الفرات، إذا تدفقت، قطاعات ضخمة من الأراضي الزراعية على طول النهر، وقد يؤدي الى كارثة إنسانية كبيرة عند مصب النهر.
وفي المقابل، تفيد معلومات فنية أن السد مصمم لتحمل زلزال بقوة سبع درجات على مقياس ريختر، ما يعني أن قديفة مدفعية، أو حتى صاروخ عادي، لن يؤثر على بنيته للسد، إلا إذا أصاب القصف محطات تزويد السد بالكهرباء، والأجزاء الميكانيكية فيه.
ووسط هذه المعلومات التي تزيد غموض مصير السد، يتداول الناطشون نظريات أقرب الى النكات، بما فيها أن "داعش" أغلق عنفات السد كي يزداد منسوب مياه البحيرة جنوب غرب مدينة الطبقة في "المحمية" لتغرق القوات المهاجمة، أو كي يعيق المياه تقدمهم في اتجاه المدينة.
لكن العائد ، ابن الرقة، يؤكد أن هذا التفسير، إن كان داعش قد فكر به، هو نوع من السخرية، فمثل هذا الأمر يحتاج إلى أسابيع كي ترتفع مياه البحيرة للدرجة التي تُغرق "قسد".

الميدان
ميدانياً، واصل قوات "قسد" تقدمها الاثنين غرب الرقة غداة تمكنها من السيطرة على مطار الطبقة العسكري، ما يقربها اكثر من تحقيق هدفها الرامي الى اطباق الحصار على معقل التنظيم في سوريا.
وما زال داعش يسيطر على المدينة ، بينما خرجت الطبقة من يده، أي أن "قسد" صارت على مسافة أكثر من خمسين كيلومتراً غرب الرقة. أما من الجهة الشمالية الغربية، فتتقلص المسافة إلى 30 كيلومتراً عند بلدة السلحبية. ومن الشمال، يضيق الشريط الفاصل بين "قسد" وأطراف مدينة الرقة إلى حدود ستة كيلومترات عند قرية المعيزيلة، بينما تتجاور القوتان المتقاتلتان إلى حدود تصل إلى مئات الأمتار بينهما في شرق الرقة، وجنوبها الشرقي، على بعد لا يتجاوز سبعة كيلومترات عند تجمع قرى الحمرات الخمس (حمرة ناصر – حمرة بويطية – حمرة بلاسم – حمرة غنام – حمرة جماسة).ومن جهة الجنوب، لا تزال حدود دولة "الخلافة" مفتوحة باتجاه ريفي حمص وحماة.

(إنترنت)

مستقبل المدينة
ولا شك في أن هذا الطوق الجغرافي سيضيق تدريجاً في الايام والاسابيع المقبلة، وإن يكن أفق المدينة ومستقبلها ليس واضحاً بعد.
ويقول العائد إن ثمة مخاوف حقيقية تنبع من كون أن الأكراد هم المكون الاساسي للقوات التي تشارك في عملية تحرير المدينة، وخصوصاً أنه "لا يوجد في المدينة أي كادر مدني يمكن الاعتماد عليه...أما المقاتلون العرب فهم من جماعة الجربا. وهؤلاء هم في ناحية الكرامة على مسافة 22 كيلومتراً شرق الرقة".
وينقل عن أمين سر تيار الغد قوله أن الجربا يؤكد وجود ضمانات أميركية لعدم دخول الاكراد الى الرقة، ولكن ما يحصل على الارض غير مطمئن. ويقول العائد: "المؤكد إنزال معدات وسلاح في المكان قرب جزيرة عايد، وهو ما أتاح للأكراد السيطرة على مطار الطبقة العسكري أو أجزاء منه".

Monalisa.freiha@annahar.com.lb
Twitter: @monalisaf

 

Digital solutions by