Digital solutions by

لئلّا يحرمه طفولته... لاجئ سوري يصنع ما عجز عن دفع ثمنه

27 آذار 2017 | 16:57

في هذا المقلب من العالم، أرض الديانات السماوية الثلاث، يبدو أن الله نسي أو تناسى شعوبه المختارة. أو أن المُختارين عنده يُمتحنون كما فعل مع أيّوب. هنا في هذه البقعة من الأرض لا يزال يوسف الذي رمى به إخوته في البئر ينظر إلى كوّة يدخل منها النور، إلى رحابة السماء.
لا شكّ في أن آلام الحرب السورية كبيرة لا سيما ما أرخته من معاناة وعذابات على شعبها الذي شرّد في أقطار العالم. لكنّ الحياة لا تقف عند الموت والفقدان بل تستمرّ مع كل إشراقة نور وولادة روح جديدة. وهنا لا بدّ من "وقفة عزّ"، من كفاح، إذ إن الإبداع والخلق يولد من رحم الأحزان. وهذا الحزن يصقل النفس الإنسانية ويجلوها كما تجلو النار المعادن.



مناسبة كلامنا لا للنّدب بل لنقل صورة عن إرادة الحياة ولو من تجربة بسيطة وصغيرة. محمد عبده عبد القادر لاجئ سوري من القلمون هجّرته الحرب مع عائلته إلى أحد المُخيّمات في بلدة عرسال اللبنانية. وما كنّا تطرّقنا إلى اسم هذا الشخص لكونه لاجئاً كأقرانه من السوريين لولا الصورة التي التقطها المصوّر السوري فادي سوني لطفله في عربة أطفال تساعده في الحركة وتقوي عوده ليقدر على المشي وحده مستقبلاً.
شعر الوالد محمد بأنّ طفله لقمان ذا السبعة أشهر ونصف الشهر لم يعد يكتفي بالحدي بل ازدادت حركته ويريد الوقوف وتالياً وجوب تأمين عربة أطفال تُهيّئه للمشي. لكنّ قدرة الوالد المادية لا تُعينهُ على شراء عربة تكلفتها تفوق إمكاناته، وهو بالكاد يؤمن قوته من المساعدات وبعض الأعمال الصغيرة. ولأنّ "الحاجة أمّ الاختراع" وشعور الأبوّة يصنع المعجزات، ما كان منه إلا أن صنع يدوياً عربةً لطفله. فكيف فعل ذلك؟
في حديثنا مع الوالد استفسرنا منه عن كيفية صنع هذه العربة، فأخبرنا أنه ذهب إلى أحد المحال الذي يبيع لوازم الأطفال، ونظر من بعيد إلى شكل العربة وطريقة بنائها وقياساتها التي رسّخها في ذهنه تقديرياً. وبعد عودته شرع ببناء العربة، فقرّر صنعها من الخشب بدلاً من البلاستيك لقدرته على الاحتمال، أما قطعة القماش التي تحمل الطفل فصنعها من بنطلون جينز عتيق شَرَطهُ وحاكها منه. بقيت عجلات العربة التي استخرجها من غسّالةٍ تالفة. وهكذا أنجز تحفته لتحضن فلذة كبده. وعلمنا أن الوالد في صدد صنع ألعاب لطفله مما يتوافر أمامه من مواد مُساعدة. وأحد الأشخاص سيقصده لصنع عربة لطفله أيضاً.
رغم المآسي والصعوبات غير أنّ الحياة لا تقف عند حدّ ولا تنتصر إلا للرابحين والمحاربين. وهذا ما أثبته محمد عبد القادر الذي رفض الخنوع لظلم القدر وشاء الانتصار لثقافة الحياة.
لمن يحبّ مساعدة محمد الاتصال بـ: 79316592
charbel.abimansour@annahar.com.lb

Digital solutions by