Digital solutions by

ارتفاع الأسعار تحصيل حاصل... ماذا عن المراقبة؟

24 آذار 2017 | 17:57

المصدر: "النهار"

(عن الانترنت).

كالعادة ما ان استشعر التجار رائحة #الضرائب الجديدة التي أقر بعضها في مجلس النواب حتى استغلوا غياب الرقابة المشددة ورفعوا أسعارهم خصوصا تلك التي تطاول الطبقات الشعبية والفقيرة. إذ رغم أن الضريبة على القيمة المضافة لم تشمل المنتجات الغذائية كونها تمس معيشة المواطنين اليومية، إلا أن اسعار هذه المنتجات وخصوصا الحبوب، ارتفعت ما يقارب الـ 15% وفق ما لاحظت جمعية المستهلك التي بدأت تراقب المتاجر منذ 10 أيام تقريباً. ويشير رئيس الجمعية زهير برو لـ "النهار" الى أن مندوبي الجمعية لاحظوا ان 80% من المتاجر في منطقة الحمراء مثلا رفعوا اسعارهم حتى قبل اقرار مجلس النواب الضريبة على القيمة المضافة التي لن تصبح نافذة الا بعد موافقة رئيس الجمهورية عليها ونشرها في الجريدة الرسمية.

وفيما يعيب برو مرونة الدولة في التعاطي مع التجار، يؤكد أن حركة وزارة #الاقتصاد ومراقبتها الاسواق ضرورية على أن يواكبها إقرار قانون المنافسة والحد من الاحتكارات اللذان يشكلان الاسس القانونية للادارة لمحاربة ارتفاع الاسعار، مشيرا الى أنه لدى مديرية حماية المستهلك العدد الكافي من الموظفين (160 موظفاً) لضبط السوق. وهذا الرقم برأيه يوازي سبعة أضعاف عدد موظفي حماية المستهلك التابع لبلدية دبي (22 موظفاً) الذين يسطرون نحو 17 ألف محضرا بالمخالفات سنويا، فيما لا يتجاوز عدد محاضر الضبط في لبنان الـ 200 محضر سنوياً.

إلا أن وزير الاقتصاد رائد خوري الذي حذر التجار من التلاعب بأسعار السلعِ الاستهلاكيةِ لأن الوزارة ستكون لهم بالمرصاد، أكد أنه تم تفتيش 680 محالا تجاريا بكل المحافظات تم خلالها إجراء 71 محضرا بالمخالفات في فترة لا تتجاوز الايام القليلة.

وإذ اعتبر ان مصادقة النواب على بعض الضرائب لا يعطي الشرعية للتجار ببدء تنفيذها قبل اقرارها في اقرار مشروع السلسلة في المجلس واتخاذ المسارات القانونية الاخرى، أكد الحرص على ان تطاول الضريبة الفئات الشعبية، معتبرا أن الحل الوحيد هو الانماء الاقتصادي وليس فرض الضرائب، علما أن وزير المال ألمح أنه يمكن الاستغناء عن الضريبة على القيمة المضافة في حال القدرة على تأمين هذه الايرادات من ضرائب أخرى.

وإذا كان بعض الخبراء يؤكدون أهمية قانون حماية المستهلك الذي أقر عام 2005 ولم يدخل حيّز التنفيذ كونه يفرض غرامات بعشرات الملايين على المخالفين ويضع اطارا قانونيا للضرائب وكيفية تطبيقها، يشير برو الى أن المصيبة الاساسية هي أن معظم التجار أو شركائهم في القطاعات كافة هم من العائلات السياسية، وتاليا من الصعب التزامهم أي قانون أو اجراءات قد تحد من ارباحهم. فيما يذهب خبراء آخرون الى التحذير من ان جشع التجار سيرفع الاسعار على نحو هيكلي بما يؤثر في النمو الذي سينخفض ايضا على نحو هيكلي، خصوصا أن ارتفاع الاسعار سيقابله انخفاض بالاستهلاك.

ويلفت برو أخيرا الى الهلع الذي أصاب اللبنانيين بدليل الاتصالات التي تتلقاها الجمعية على خطها الساخن الذي يرصد أيضا شكاواهم من ارتفاع الاسعار في كل المناطق، ولعل ما يؤرقهم هو احتمال زيادة الاقساط المدرسية. ويخلص الى دعوة المسؤولين للالتفات الى وجع الناس وخوفهم والضرب بيد من حديد كل من تخوله نفسه استغلال الازمات أو اقتناص الفرص لزيادة الاسعار عشوائيا.

Digital solutions by