Digital solutions by

رحيل وليد تويني مهندس حرف "النهار"

24 آذار 2017 | 16:33

المصدر: "النهار"

 

 



ارتبط اسم وليد تويني، الذي غيّبه الموت اليوم، مع الحرف في جريدة "النهار". عكف تويني، الذي شغل مهمة رئاسة مجلس إدارة المطابع التعاونية الصحافية، إلى بناء سمات شخصية لـ "النهار" كونه أوجد من خلال تطوير حرفها رابطاً "حميمياً" بينها وبين قرائها.

ساهم تويني، الذي توفي عن عمر 89 عاماً، في إيجاد أبجدية خاصة بالجريدة، ورسم أحرف الأبجدية التي أرادها كما ذكر في إحدى مقابلاته، تميل "الى مزيد من الإختصار وتسهيل القراءة". تحدث في المقابلة ذاتها عن "حرف مروان" واصفاً إياه بأنه "شكّل هندسي caractère géométrique لا يمت الى الكتابة اليدوية الجمالية بأي صلة". وأشار إلى أن "الطباعة ليست فناً تشكيلياً هدفه الزخرفة الجميلة بل هي رسم عملي بسيط هدفه الاول والاخير تسهيل القراءة".

 

الدماغ التحديثي لـ"النهار"
ما لبث وليد تويني أن أوجد حرف "نيو مروان" الذي تمايز بأنه حرف نسخي مبسط، الميم والعين والفاء والقاف اصبحت مفتوحة القلب، وبقلة الفوارق بين احرف القاعدة والاحرف المنتصبة والمنخفضة. وقد ألغيت في "نيو مروان"، الزوائد التزيينية من الاحرف، مع تأكيد المميّزات التي تفصل بين الاحرف المتشابهة، وحل الرقم العربي مكان الرقم الهندي تسهيلاً للنشر الالكتروني عبر الانترنت وسواه.
أعطى لحرف "جبران" مكانة في عناوين الملاحق، التي كانت تصدرها جريدة "النهار". شدد دائماً على أن تكون حروف هذه العناوين نافرة وصلبة وفيها الكثير من العنفوان لتقارب بشكلها شخصية جبران تويني.

(في الدائرة الحمراء، حرف مروان)

 

كيف سهّل تويني أبجدية "النهار"؟ إستعاد الأستاذ فرنسوا عقل مرحلة توليه إدارة الـ "النهار"، في حين كان عميد النهار الأستاذ غسان تويني يكمل دراسته في جامعة هارفرد. ذكر أن تويني، الذي إنكب على إدارة الجريدة، عمد إلى كتابة إفتتاحية لـ"النهار" حملت توقيعه.

(في الدائرة الحمراء حرف جبران)

 


وتوقف عقل عند إهتمام تويني الأساسي وهو إدارة المطابع في جريدة " النهار". ذكر أنه كان منذ نشأته "مولع بالحرف، وتوصل في وقت من الأوقات إلى رسم أحرف الأبجدية حملت إسم إبنه مروان"، قال: "إختصر وليد تويني عدد الأحرف لتكون سهلة وأعطاها صوراً حديثة وعصرية". حاول نبش بعض المعلومات الخاصة عن وليد تويني الذي كان يدرس في أربعينات القرن الماضي في مدرسة الحكمة، "لم أكن أعرفه، بل كنت رفيقاً لشقيقه فؤاد. لكن الإدارة التي اولاها في حينه المونسنيور يوحنا مارون، عمدت الى ترفيع وليد من الصف الخامس الإبتدائي إلى الثاني متوسط تقديراً لتفوقه العلمي".
رحل وليد تويني اليوم، وفقاً له، هذا الرجل الذي كان يهوى الحرف طبعاً وادمن هواية اللاسلكي المدني.

 

الرؤيوي
من جهة أخرى، ذكر مدير المطبعة سامي شاهين أنه "سيفقد رجلاً عظيماً ومثقفاً يتقن لغات عدة". تحدث عن تويني الذي كان سبّاقاً في إدخال الحاسوب في عمل مطابع، "كانت المطابع التي أدارها الأستاذ وليد المؤسسة الأولى التي أدخلت الكومبيوتر في العام 1973 ليرافق عملية صف الأحرف". وشدد على دوره الأساسي في تطوير برنامج صف الأحرف العربية ومواكبة الحداثة التي فرضت نفسها في عالم الطباعة.

 

أثار وليد تويني في إحدى مقابلاته في "النهار" رؤيته عن واقع التطور في الحرف الطباعي، في ظل التطور المعلوماتي الكبير الذي سهّل على المصمم نقل خطوط قديمة او وضع اخرى جديدة، والشروع في استخدامها طباعياً في اقل من شهرين. رأى أن الكومبيوتر إستطاع ان يلغي عهوداً من الصف اليدوي ثم الآلي Linotype، فاتحاً المجال امام عصر جديد من الصفّ التصويري Phototypesetting، "ما سرّع عملية الطباعة وجعلها اكثر دقّة ونظافة مع قدرة اكبر على التصحيح قبل صدور المطبوعة"، لافتاً إلى أن "تسهيل العمل تسبّب في تبسيط الذوق والغى العلاقة الوطيدة بين الخلق والتنفيذ".

 

وصف عقل وليد تويني بأنه "خلوق جداً ويتمتع بأخلاقيات عالية جداً". لكن الذكريات التي تنطبع في ذاكرة الشباب في بدايات عملهم في ملحق "نهار الشباب"، ان تويني كان رجلاً صبوراً وكان يتردد دوماً إلى مكتب جبران تويني في الأشرفية. كان فريق عمل الملحق، الذي انخرط في مهنة الصحافة في ما بعد، يهاب دائماً زيارة غسان تويني الذي كان يسأل عن المواضيع وتفاصيل صياغتها. لكن وليد كان يخفف بابتسامته العريضة من واقع الاسئلة التي كان ينهال بها علينا عميد "النهار".

يذكر الرئيس الحالي لمجلس إدارة المطابع التعاونية الصحافية زياد تويني، ان "عمو وليد كأن الأب الثاني لنا وللعاملين في المطابع. كان السند كذلك لافراد العائلة، والذي كان فيها الحاضن الأساسي لكل فرد منها. "علّمنا أن نصبر أيام الشدّة وان نتحلّى بالإيمان لكي نتقبّل الصعاب".

وليد تويني، وداعاً.
Rosette.fadel@annahar.com.lb
Twitter:@rosettefadel

 

Digital solutions by