Digital solutions by

ماحقيقة الغاء إلغرامات عن الشركات في مجلس الوزراء؟

17 آذار 2017 | 12:08

المصدر: "النهار"

هرج ومرج شهدهما مجلس النواب في جلسته امس، ترافقا مع هجوم حاد بين الافرقاء وتبادل التهم في بينهم حول الضرائب والاجراءات الهادفة لتمويل سلسلة الرتب والرواتب، ومكافحة الهدر والفساد والتهرب الضريبي. إنتهت الجلسةـ وإشتعل الشباك الكلامي على المنابر بين رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل وممثلين لعدد من الكتل.
واشار الجميل إلى انه "خلال وجودنا في الحكومة عرض على طاولة مجلس الوزراء مرسوم اعفاء عن 8 شركات من غرامات التأخير وقيمة القرار 66،5 مليار ليرة واعترضنا على القرار 4 مرات في الحكومة وبالنهاية لم يطرح على جدول الأعمال الا عندما استقالت الكتائب".

ولكن ما حقيقة هذه الشركات وهذا الاعفاء؟
تقدم وزير المال علي خليل خليل الى مجلس الوزراء في جلسته بتاريخ 15 تموز 2016 بكتاب يتضمّن بت طلبات خفض غرامات تحقق وتحصيل على بعض الشركات والمصارف. فالمادة الثالثة من القانون رقم 662/2005 واضحة في هذا الشأن، وتنصّ على أنه "تعلّق إجازة تسوية أي غرامة يتجاوز معها الخفض مبلغ المليار ليرة على موافقة مجلس الوزراء"، اذ يرفع وزير المال الى الحكومة طلبات المكلفين الذين يفوق حجم الإعفاء الذي يطاولهم المليار ليرة لاتخاذ القرار المناسب بشأنهم، وهذا ما لحظه قانون ضريبة الدخل العائد الى العام 1956.
فمع بداية كل سنة مالية جديدة، يقوم وزير المال بطرح الخفض على جزء من الغرامات المترتبة على المكلفين وتصل في بعض الاحيان الى ما نسبته 90% من قيمة الغرامة، وتحديدا للمكلفين الذين لا تتخطى غراماتهم المليار ليرة، حيث أعطى القانون وزير المال صلاحة توقيع قرار خفض هذه الغرامات. وتعتبر الشركات هذا الاجراء حقاً من حقوقها، اذ يجب ان تستفيد من هذا الحق إسوة بالمكلفين الذين لديهم غرامات تقل عن مليار دولار وعملا بمبدأ العدالة الضريبية واسوة بصغار المكلفين. ولكن عملا بالقانون، لا تعود لوزير المال صلاحية حسم الغرامات متى تخطت المليار ليرة بل يبت بهذه الطلب مجلس الوزارء إستنادا الى جداول مفصلة يقدمها وزير المال بأسماء الشركات والغرامات المفروضة عليها، مرففة ايضا بكتاب يطلع فيها الوزير المجلس بالمواد القانون التي تتوافق مع إقرار هذه الاعفاء.

بالفعل، حمل خليل الى مجلس الوزراء يوم 15 تموز 2016، ملفاً بأسماء هؤلاء المكلفين والمبالغ المتوجبة عليهم، وطلب خفض غرامات تحقق وتحصيل على بعض هذه الشركات والمؤسسات والمصارف. وتضمّن الجدول الذي قدمه خليل، 4 مصارف، وعدداً من المكلفين الافراد والشركات ووصل عدد هؤلاء المكلفين التي لاحظتهم اللائحة الى 14 شركة وفرد. وبالعودة الى حجم غرامات التحصيل المتوجبة على هذه الشركات لغاية 30/06/2016، وصل حجمها الى ما يقارب 85 مليار ليرة و740 مليوناً مع غرامة تحقق متوجبة على هؤلاء المكلفين نحو 71 مليار ليرة و785 مليوناً. وخلال جلسة مجلس الوزراء، إعترض وزراء الكتائب على طلب وزير المال وإعتبروا ان هذه الخطوة تسهل التهرب الضريبي وتمنع عن خزينة الدولة إيرادات محققة لصالحها. الخلاف داخل مجلس الوزارء دفع بوزير المال يومها الى سحب هذا الملف. ويعود تاريخ بعض الطلبات التي قدمت الى وزارة المال للإستفادة من الاعفاءات الى أكثر من 15 عاماً، فتراكمت عليها الغرامات، وهي تنتظر قرار مجلس الوزراء لبت ملفاتها بعدما اقدمت على تسديد الضرائب وغرامات التحصيل المخفضة المستحقة على قيمة الضريبة في نهاية العام 2013، بعد موافقة رئاسة مجلس الوزراء ووزارة المال على هذه الاعفاءات من دون تسديد غرامات التحقق وغرامات لتحصيل الواجبة عليها، في إنتظار إعفائها من الغرامات المتبقية من مجلس الوزراء.


والاهم في الموضوع اللغط الذي حصل حول إعادة طرح هذا الملف على طاولة مجلس الوزراء من عدمه. ففي هذا السياق، تؤكد مصادر في وزارة المال، ان هذا الملف لم يطرح من جديد في مجلس الوزارء وأي من الشركات المدرجة ضمن جدول تخفيض الغرامات المتسحقة عليها لم تستفيد من أي تخفيض حتى هذه اللحظة، في إنتظار إعادة موافقة مجلس الوزراء على الطلب المقدم من وزير المال، إستناداً الى المادة الثالثة من القانون 662/2005، مع الاشارة الى ان أي شركة لا تتسلّم براءات ذمّة الا عند تسديدها كل متوجباتها، وهذا الامر يؤدي الى إعاقة إتمام العديد من معاملاتها في الدوائر المعنية قبل الانتهاء من هذا الملف.

Digital solutions by