Digital solutions by

هكذا يقيَم النواب السلة الضريبية: التهريب بالدخان ممنوع وبالكحول ...مسموح

16 آذار 2017 | 17:20

المصدر: "النهار"

حتى الآن، يقوم مجلس النواب في جلسته العامة المتمددة، بتجريع المواطنين كأس السلة الضريبية الجديدة على دفعات. وكل الهدف تأمين الموارد المالية لتغطية أكلاف سلسلة الرتب والرواتب التي سيكون إقرارها مسك ختام التشريع في محطته الراهنة.

على أهمية التوقف عند السلة المقترحة ومفاعيلها على الاقتصاد والمكلفين، ثمة ملاحظات أو ربما تدرج في إطار الفضائح أمكن تسجيلها على هامش المناقشات " البناءة" الجارية في المجلس، حيث تبرز إستنسابية لافتة في الحجج المقدمة رفضا لضريبة، لا تلبث أن تسقط عند ضريبة اخرى.
فالخوف من التهريب والحدود المفتوحة مع سوريا حال دون إقرار رسم على الدخان منعا لتأثر عائدات الخزينة من هذا المرفق الهام، في حين فرضت الرسوم على المشروبات الروحية رغم التحذير من مغبة التهريب وإمكان سيطرة المنتجات المغشوشة على السوق، مع ما يرتبه ذلك من مخاطر على الصحة العامة. والسبب أن قطاع المشروبات الروحية ليس لديه راعٍ رسمي يحميه كما هي الحال في قطاع التبغ!


مع إنعقاد الجولة الرابعة بعد ظهر اليوم، ينتظر أن تستكمل الهيئة العامة درس ما تبقى من بنود ضريبية مقترحة على الجدول ومنها زيادة نسبة الضريبة على الفوائد المصرفية من 5 إلى 7 في المئة وسط معارضة مصرفية واسعة لهذا الاجراء وغيره من الاجراءات التي تطال القطاع المصرفي بعدما بات أكيدا أن الدولة لن تأخذ في الاعتبار الشروحات التي قدمتها المصارف حول الازدواج الضريبي الذي سيترتب نتيجة الاجراءات المقترحة.

واللافت أن المصارف كانت تقدمت بإقتراح- تسوية تحت مسمى "مساهمة مصرفية في كلفة السلسلة"، يقضي بأن تؤمن المصارف إكتتابات بسندات خزينة بفوائد أقل ببضعة نقاط يتيح الفارق تأمين التمويل للسلسلة، لكن هذا الاقتراح سقط وغاب عن طاولة البحث، لتطرح الاجراءات التي تطال المصارف مجددا ضمن السلة المقترحة.
وتكشف مصادر نيابية عن مستوى سطحي للنقاشات الحاصلة حيال جدوى الضرائب والرسوم المقترحة والمطارح التي تصيبها والاموال المرتقبة منها، مشيرة إلى أن أجواء النقاشات لا تجد للمصلحة الوطنية أو لقدرة المواطن على الدفع مكانا لها بقدر ما تركز على تأمين الموارد من دون المس بمواقع النفوذ او المصالح العاليا التي تتحكم بمقدرات كبيرة في البلاد لا تنفك القوى السياسية تشير إليها وتؤكد انها قادرة على سد حاجات الدولة التمويلية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر إيرادات المرفأ او التهرب الضريبي الناتج عن غض نظر في الجباية وفي التحقق.


وإذا كانت مخاوف المكلفين من إنعكاسات زيادات الرسوم او الضرائب التي أقرت واهمها الضريبة على القيمة المضافة، ناجمة من تفلت الاسعار وعجز الدولة عن ضبط الزيادات ومراقبة الاسواق، علما ان هذه الزيادات ستدخل ضمن كلفة الانتاج وسيكون لها مفاعيلها على كل السلع والمنتجات، فإن مكامن الخوف الاخرى تتمثل في تأثير الضرائب المصرفية وعلى الارباح على الاقتصاد وعلى قدرة مؤسسات القطاع الخاص على التحمل والصمود في ظل التردي الاقتصادي وتراجع المؤشرات.


حتى الآن، يتريث أركان القطاع المصرفي عن الادلاء بأي موقف في إنتظار ما ستقره الهيئة العامة، ولكنه في الوقت عينه يدركون أنه عند إقرار الضرائب يكون الاوان قد فات للتصعيد او للإعتراض.
ومنهم من ذهب بعيدا في القول أنه في حال لم تتحسس الدولة محاذير إجراءاتها، فسيكون للمصارف إعتبارات أخرى في المرحلة المقبلة ولا سيما عندما يحين الوقت للإكتتاب بسندات الدين وتمويل الدولة.

Digital solutions by