Digital solutions by

أرقام تستدعي تحرّك القضاء... إهدار وفساد بالمليارات في لبنان!

16 آذار 2017 | 13:12

المصدر: "النهار"

(عن الانترنت).

حلقة مزايدات شهدتها الأيام الماضية في ما يتعلق بكشف المستور من فضائح مالية وإهدار وفساد في الإداراة العامة، وذلك على لسان بعض المسؤولين، بحجة دفاعهم عن المواطنين ورفض الإجراءات الضريبية الجديدة. معلومات، بمضمونها يجب ألا تكون سوى إخبارات متتالية للجهات القضائية المختصة والنيابات العامة.

قيادة حزب الكتائب ورئيسه النائب سامي الجميل، كشف أن التهرب الضريبي في لبنان يُخسّر خزينة الدولة ما يقارب 4.2 مليارات دولار والدولة لو حصلت على 25 في المئة فقط من هذه الاموال لغطت سلسلة الرواتب، فيما كشف أن الزيادات التي أدخلها النواب على رواتبهم التقاعدية للأحياء والراحلين منهم، قد بلغت 2،5 ملياري ليرة سنوياً. أما وزير المال علي حسن خليل فكشف خلال الجلسة النيابية عن توظيفات كبيرة في الادارة العامة حيث ناهز عدد الموظفين الجدد الـ 22 الفا إضافة الى نحو 10 آلاف متعاقد. الى هذه الارقام، يضاف ما كشفه النائب سيرج طورسركيسيان ويتعلق بحجم التهرب الضريبي في الجمارك والذي يتخطى مليار و900 مليون دولار.

في تصنيفها لعام 2015، أصدرت "منظّمة الشفافيّة الدوليّة" مؤشّر مدركات الفساد وقامت من خلاله بتقييم 168 بلداً في العالم لجهة مستوى الفساد المدرك في القطاع العام استناداً إلى نتيجةٍ تراوح بين صفر (فاسد للغاية) ومئة (غير فاسد). وأظهر التقرير أن لبنان احتل المرتبة 123 في العالم، متقدّماً بذلك من المركز 136 الذي كان يشغله في العام 2014. وفي العام الماضي، كشف وزير الاقتصاد والتجارة السابق ألان حكيم، أن الفساد يكلف الدولة اللبنانية 10 مليارات دولار سنوياً منها 5 مليارات خسائر مباشرة. فالخسائر المباشرة تعني الأموال التي كان من المفروض أن تدخل خزينة الدولة ولكنها خرجت من الدورة الاقتصادية والمالية وحُرمت منها الخزينة. أما الخسائر غير المباشرة فهي تلك المتعلّقة بالفرص الاقتصادية الضائعة التي كان بإمكان هذه الاموال تأمينها لولا خروجها من الدورة الاقتصادية والمالية المنظمة والشرعية.

وفي لبنان، يأتي الفساد من مصادر عدة وأهمها: التخمين العقاري، الجمارك، الوزارات والمؤسسات التي تُقدم خدمات، الأملاك البحرية والنهرية، المخالفات، #الضرائب، الرسوم، التهرّب الضريبي، المناقصات وغيرها. وأيضاً على صعيد التوظيف في القطاع العام، يُعتبر الفساد عاملاً أساسياً في ارتفاع كتلة الأجور التي ارتفعت من 3970 مليار ليرة في العام 2008 إلى أكثر من 7000 مليار ليرة في العام 2015. ومن عوامل الفساد في لبنان أيضاً الضرائب والفواتير والرسوم غير المُحصّلة من المواطنين وهي مستحقات للدولة لدى المواطنين وتقدر بنحو 5,4 مليارات دولار. في اختصار الفساد المُستشري في لبنان يبقى عقبة أساسية امام التطور الاقتصادي والإجتماعي، كذلك يلعب دور الكابح لدور الدولة في صقل الماكينة الاقتصادية وهذا ما يُلاحظ من غياب الخطط الاقتصادية منذ 16 سنة ومع غياب الموازنة التي تعيد تنظيم الوضع المالي العام في البلاد.

في ما يتعلق بالتهرب الضريبي، فالأرقام الرسمية تشير الى أن الضربية على القيمة المُضافة أدخلت إلى الخزينة العامة ما يقارب 2.1 ملياري دولار في العام 2015، (مع الاشارة الى ان مشروع سلسلة الرتب والرواتب الحالي يلاحظ إيرادات بقيمة 300 مليون ليرة اي 200 مليون دولار نتيجة زيادة بنسبة 1% على القيمة المضافة، ما يعزز هذه الارقام) في حين أن بعض الحسابات كان أشار الى أن حجم الجباية كان يجب ان يكون 4،5 مليار دولار. وترتفع الشكوك هنا حيال فاعلية الجباية وعدم التصريح عن أسعار البضائع الحقيقية وغيرها من الاساليب المتبعة للتهرب من دفع الضرائب.

واليوم، ما أصبح جلياً هو إنشاء هيئة وطنية لمكافحة الفساد على مثال خطة "اليد البيضاء" التي وضعها وزير العدل في إيطاليا في منتصف تسعينات القرن الماضي، ناهيك بإقرار الآليات الهادف لوقف الإهدار المتعلّق بالتهرب الضريبي.

 

Digital solutions by