Digital solutions by

أتوا بمعاطف النايلون من دون مظلات... الرحلة الى رياض الصلح بدأت مع الفجر

15 آذار 2017 | 18:04

المصدر: "النهار"

اساتذة الثانوي يتحدين الامطار بمعاطف النايلون (تصوير مجد بو مجاهد)

استيقظوا في الرابعة فجراً، ارتدوا معاطف النايلون، وتجمعوا في البوسطات لتبدأ رحلتهم الطويلة الى بيروت. منهم اساتذة تعليم ثانوي من جرود الضنية، استغرقت محطتهم الاولى الى طرابلس نحو ساعتين. وكذلك فعل اساتذة ثانويات القبيات وراشيا والبقاع الغربي وصور والنبطية. المطر كان قاسياً اليوم في ساحة رياض الصلح. منع كثيرين من الصمود امام السرايا، فتفرّق شمل المتظاهرين، ولجأ بعضهم الى واجهات المحال التجارية وفضّل آخرون الاختباء في باحة مسجد محمد الامين لتجنّب الزخات الغزيرة، فيما احتمى آخرون في لافتاتٍ حملوها حمايةً لحقوقهم، فاذا بها تحمي رؤوسهم. والبعض عادوا ادراجهم سريعاً، واقتصرت مشاركتهم على تسجيل موقف. لكن اللافت، المشاركة النسائية الفعالة، وتحدي بعضهن الطقس العاصف من دون مظلّة. المطالب تعددت. اولها، تطبيق القانون لردم الهوة بين الاستاذ الثانوي والجامعي من خلال زيادة درجات الاستاذ الثانوي الوظيفية، بفارق 6 عن الاستاذ الجامعي، ما يساهم في زيادة الاجورعند اقرار سلسلة الرتب والرواتب. وتمثلت المطالب الاضافية بتثبيت المتعاقدين منهم في ملاك الدولة، واعادة اقرار تعيين فائض الناجحين في مجلس الخدمة المدنية.

 

يصر بعض الاساتذة المحتشدين في الساحة، على اعلاء سقف اللهجة في وجه الثانويات اللبنانية الخاصة ويصفونها بـ"المتآمرة" مع ازلام السلطة السياسية، لتمرير اجندات هدفها اضعاف القطاع الرسمي وارهاق كادره التعليمي. في رأيهم، ان الغبن اللاحق في اساتذة الثانويات الرسمية، وادارة الظهر الى حقوقهم، سببه نجاح الاخيرة في استقطاب تلاميذ المدارس الخاصة، وتحقيقها نتائج دراسية متفوقة في الامتحانات الرسمية مع نسبة نجاح تراوح بين 80 و100%، على حساب الثانويات الخاصة التي لا تفلح في تحقيق النتائج نفسها ولا يُختار طلابها لنيل المنح الدراسية الجامعية، ولا ينجحون في امتحانات الدخول الى الجامعة اللبنانية. هذا ما اكّدته معلمة اللغة العربية في ثانوية مراح السراج والمنسقة التربوية فريال بارود لـ"النهار". وتعلو صرختها المبللةً بالمياه بعد 5 سنوات من النضال في الشارع، هي التي وصلت بيروت بعدما انطلقت في رحلتها من الضنية مع صلاة الفجر. وتردف: "نلاحظ ان 50 الى 60% من الاهالي في مناطق الشمال، سجلوا اولادهم في الثانويات الرسمية لادائها التعليمي المميّز، بعدما كانوا يقترضون الاموال ليدفعوا اقساط المدارس الخاصة الباهظة".

 

وتضم معلمة اللغة الفرنسية هنى الحلواني صوتها الى ما قالته بارود، وتقول لـ"النهار" ان "العرقلة سببها غيرة القطاع الخاص من نجاح الثانويات الرسمية". وتقارن بين زيادة "المئة الف ليرة" في راتب الاستاذ الثانوي بعد اقرار السلسلة و"المليون ليرة" في راتب الاستاذ الجامعي. وتتساءل: "هل المطلوب فقدان الامل من قطاع التعليم الرسمي والعمل موظفة ادارية فاسدة ومرتشية؟".

ومن البقاع الغربي، وصل الاستاذ في ثانوية المنار الرسمية عاطف موسى، ليؤكد على موقع وكرامة الاستاذ الثانوي وعدم مساواته باستاذ المرحلة الابتدائية. ويقول لـ"النهار": "مطلبنا المحافظة على 10 درجات ونصف الوظيفية، وزيادة 10 درجات اضافية للجميع. نأمل ان نلقى آذاناً صاغية، وفي حال عدم الاستجابة سنرجع الى جمعيتنا العمومية لاتخاذ القرار المناسب".

 

ووصلت الاستاذة المتعاقدة (المستعان بها) نهاد الحمود الى بيروت بعد رحلة شاقة من القبيات بدأت عند السابعة والنصف صباحاً. ورغم اختلاف مطالبها عن اكثرية المتظاهرين، الا انها جاءت تساندهم وتطالب باقرار تعيين الفائض في الناجحين في مباريات مجلس الخدمة المدنية بعد دراسته لاعادة اقراره من اللجنة التربوية.

وتنقل الاستاذة الثانوية زكية داوود، القادمة من راشيا، معاناتها المعيشية، مؤكدةً لـ"النهار" ان اساس راتبها يبلغ 1000 دولار اميركي بعد 25 سنة قضتها في السلك التعليمي مع برنامج تعليمي مكثف من 16 ساعة تعليم و4 ساعات تنسيق اسبوعياً. بدورها، تؤكد الاستاذة مريم حيدر من ثانوية المربي حسن الحاجي ـ طرابلس انها كانت لتأتي الى الاعتصام رغم الثلج والزمهرير، مطالبةً باقرار فارق 6 درجات وظيفية فقط بين الاستاذ الثانوي والجامعي.



Digital solutions by