Digital solutions by

"قانون الحشرة"... من يرضي؟

13 آذار 2017 | 20:28

المصدر: "النهار"

يبدو أن "قانون الحشرة" الذي أطلقه وزير الخارجية جبران باسيل اليوم لا يزال في مرحلة الأخذ والرد، حتى عند حلفاء رئيس "التيار الوطني الحر". الا ان بعض الأطراف سارع الى رفض بنود فيه تتعارض مع نظرته الى القانون الانتخابي المقبل. فيما وجد البعض الآخر، ان التريّث في التعليق عليه فورا يسمح له بكسب الوقت ودرسه مطولاً، اضافة الى معرفة موقف الاطرف الأخرى منه. لا شك في ان القانون لا يؤمن طموحات الأقليات في الشارع المسيحي، الا انه يصب في مصلحة المسيحيين لأنه يسمح لهم بالحصول على 50 مقعداً نيابياً على الأقل.


منصف للمسيحيين
من الناحية التقنية، يرتكز القانون على انتخاب 64 نائباً وفق النظام الأكثري على أساس 14 دائرة مختلطة، على أن تنتخب كل طائفة نوابها، و64 وفق النظام النسبي على أساس المحافظات الخمس التقليدية. الخبير الانتخابي عبده سعد اعتبر ان القانون يصب في مصلحة المسيحيين ولكن لا يؤمن العدالة المطلوبة على صعيد لبنان. وقال لـ"النهار" ان "القانون كما طرحه الوزير باسيل ينصف المسيحيين ويؤمن لهم 53 نائبا من بينهم 32 يتم انتخابهم بقوتهم الذاتية وفق الدوائر الـ14 على اساس الاكثري، والنواب الآخرون ينتخبون في الدوائر الكبرى وفق النظام النسبي، وهذا العدد من النواب لا يمكنهم الحصول عليه الا بقانون نسبي على 14 دائرة". وأوضح ان "اي قانون مختلط لا يحقق عدالة التمثيل وله مفاعيل الاكثري ولا يحقق الانصاف لجميع اللبنانيين إلا قانون الدائرة الواحدة على أساس #النسبية".


ورأى الخبير الانتخابي كمال الفغالي أن لا حظوظ لهذا القانون لأن "الفكرة خاطئة، وهو يلغي اي حظوظ لنجاح اي اطراف اخرى غير الكتل الكبرى".
وأوضح لـ"النهار" أن "القانون الذي طرح وفق القراءة الأولية ومن دون الاطلاع على تقسيم الدوائر يمنع وصول قوى أخرى غير التحالف القوي. مثلا: في البقاع وبعلبك والجنوب بحسب قانون باسيل، لا يمكن ان يخرق أحد اللوائح، لكن وفق النسبية وبأي طريقة سيتمكن مرشحان او ثلاثة من خرق لوائح حركة أمل وحزب الله". وأضاف الفغالي انه "لا يمكن ان نتحدث عن الاكثري مع دوائر أكبر من تلك التي كانت موجودة عام 2005، واذا كان الامر ضرورياً فلا بدّ من تصغير الدوائر بحسب الأكثري. مثلاً: إذا ترشحت ثلاث لوائح في جبيل، الأولى حصلت على 35% والثانية على 34% والثالثة على 31%، تفوز الاولى بحسب الاكثري، وهي تمثل 35% من الاصوات في وجه تلك التي تمثل 65% منها".

"#القوات" تؤيده
سياسياً، أيّدت "القوات" القانون المطروح، الا انها أكدت أهمية البحث في تفاصيله. وأكد مستشار رئيس حزب "القوات" وهبي قاطيشا ان "القانون المطروح هو أحد القوانين الموضوعة على بساط البحث، ونحن في القوات لسنا ضده، بل بالعكس نؤيده بهيكلته العامة، لكن يجب الغوص في تفاصيله والبحث فيها لمعرفة آليته التطبيقية على الأرض".


التقدمي يتريّث... ووهاب يهاجم
في المقلب الدرزي، تريث الحزب التقدمي الاشتراكي في ابداء اي موقف من "قانون الحشرة". وقال النائب اكرم شهيب لـ"النهار" ان "الحزب في طور الاطلاع على القانون والبحث فيه لاعطاء الموقف المناسب منه".
التريث التقدمي، قابله موقف مضاد من رئيس "حزب التوحيد العربي" وئام وهاب، الذي غّرد على حسابه الخاص في "تويتر" قائلاً: "صديقي جبران، الكلام عن رئيس مسيحي لمجلس الشيوخ مرفوض، وتعرف موقفي من المسيحيين، لكن الدروز بحاجة لضمانات وليس غيرهم". وتابع: "لن نقبل باستمرار تهميشنا وحقنا عبر مجلس شيوخ وليس عبر قانون انتخاب يربحنا نائبا تافها أو إثنين". موقف وهاب جاء رداً على اعلان باسيل ان القانون الذي طرحه "هو بداية لإقرار مجلس شيوخ يكون رئيسه مسيحياً غير ماروني لاحترام المناصفة".


رد غير مباشر من "المردة"
موقف "تيار المردة" لم يتأخر كثيراً، وجاء موجها الى باسيل من دون ان يسميه. فقد غرّد منسق لجنة الشؤون السياسية في "المردة" الوزير السابق يوسف سعادة على تويتر: "بالامس تحدث احدهم بجدية وحزم بانه لا يريد قانوناً على قياسه وكدنا نخجل من أنفسنا لأننا شككنا ولو للحظة في نيّته، اما اليوم وبعدما سمعنا اقتراحه فتبين بنظره أن المكونات التي يجب مراعاتها هي المسلمون والمسيحيون والاحزاب إضافة الى شخصه الكريم"!.

وأضاف: "عيب قانون الستين انه يعتمد الدوائر الواسعة على أساس النظام الاكثري، وبذلك يكرّس "المحادل" ومع ذلك لم يخجلوا من توسيع تلك الدوائر، وقد يكون الدافع لتوسيع الدوائر هو الترشيحات الأخيرة التي شهدناها في البترون مع الحلم الدائم بإلغاء الآخرين".
في انتظار وضوح الرؤية على صعيد المواقف المؤيدة لقانون باسيل الجديد والرافضة له، يبدو ان موقف "حزب الله" وحركة "امل" لم يظهر اي مرونة بعيدا عن النسبية الكاملة على لبنان دائرة واحدة، او دوائر عدة.

Faraj.obaji@annahar.com.lb

Twitter: @farajobagi

Digital solutions by