Digital solutions by

أوروبا آخر معارك أردوغان...غير مرغوب بك بعد الآن

13 آذار 2017 | 16:45

المصدر: "النهار"

(عن الانترنت)

ليس ما يوحي حتى الان بأن الجبهة الجديدة التي فتحها الرئيس التركي رجب طيب #أردوغان وهذه المرة مع #أوروبا، ستهدأ قريباً. اتهامه دولاً أوروبية بممارسات نازية وفاشية تطور اليوم الى مطالبات باعتذارات خطية، رداً على منع سلطات أوروبية تجمعات انتخابية لوزراء أتراك ومنع طائرة وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو من الهبوط في هولندا، وحظر لقاء لوزيرة الأسرة التركية في روتردام. كل ذلك مرشح للتفاقم في ظل خلفيات انتخابية في تركيا كما في الدول الاوروبية، الأمر الذي قد يؤذن بعواقب على العلاقات بين #أنقرة وأوروبا المضطربة أصلاً.

فمع اقتراب موعد الاستفتاء على مشروع الدستور التركي في 18 نيسان المقبل، قررت الحكومة التركية اطلاق حملة دعم ل"نعم" في دول أوروبية عدة، وذلك بهدف حشد دعم نحو 4,5 ملايين فرد من الجالية التركية التي تعيش في أوروبا من أجل التصويت لصالح تحويل النظام البرلماني في تركيا الى نظام رئاسي يتيح لأردوغان قيادة تركيا حتى 2029 ...على الأقل.

ولكن هولندا التي تنظم بدورها انتخابات عامة يوم الاربعاء تشهد صعوداً لليمين المتطرف، ويحتل زعيم حزب الحرية الشعبوي غيرت فيلدرز الذي وعد باغلاق المساجد ووصف المغاربة بأنهم "حثالة"، المرتبة الثانية في الاستطلاعات.ولا شك في أنه سيستفيد من الازمة الأخيرة مع تركيا.

من هذا المنطلق، ارتأت الحكومة الهولندية منع وزير الخارجية التركي من دخول البلاد ومخاطبة مواطنيه، كما منعت وزيرة الاسرة التركية من المشاركة في تجمعات انتخابية مماثلة على اراضيها، منعاً لإثارة نقاش سياسي قبل أيام من التصويت، وخصوصاً أن هذه التجمعات ترمي الى حشد الدعم لأردوغان الذي يتهم على نطاق واسع في أوروبا بنهجه التسلطي. ولا شك في أن نقاشاً كهذا عشية الانتخابات سيزيد رصيد مرشحي اليمين المتطرف. على هذا الاساس ،أبلغت هولندا الى الحكومة التركية وحزب العدالة والتنمية أنه سيكون مرحباً بهم في البلاد بعد انتخابات 15 آذار، إذا التزموا القواعد المتعلقة بتنظيم التجمعات.

فيلدرز: اردوغان مجنون

واستغل فيلدرز التصعيد بين أنقرة ولاهاي، ليشن هجوماً لاذعاً على أردوغان واصفاً اياه بأنه "مجنون"، والأتراك المقيمين في هولندا بأنهم جواسيس وطابور خامس من العملاء، داعياً اياهم الى "مغادرة هولندا والذهاب الى تركيا وعدم العودة إلى هنا أبدا لأن ولاءهم ليس  لهولندا بل للجمهورية التركية".

ولا ينحصر سجال التجمعات الانتخابية التركية بين تركيا وهولندا،أقدم شريك أوروبي لأنقرة، وإنما كان سبقه اشتباك اول مع المانيا بعدما سحبت بلديات المانية تراخيص لتجمعات مماثلة.

وبدورها أبدت النمسا استياءها من تجمعات كهذه وألغت تجمعاً كان مقرراً عقده في العاشر من آذار في غرب البلاد بحجة "اضطربات خطيرة على النظام العام".

ووجهت الدانمارك رسالة واضحة الى رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم مفادها أنه لن يكون مرغوباً فيه على أراضيها حالياً. وفيما سمحت فرنسا بتجمع انتخابي تركي في ميتز، ارتفعت الانتقادات للحكومة الفرنسية، واعتبر مرشح يمين الوسط فرنسوا فيون أنه كان على الحكومة منع هذا الاجتماع.
وفي السويد، أفادت وكالة أنباء "دوغان" التركية أن اجتماعاً مؤيداً للتعديلات الدستورية ألغي بعدما سحب صاحب الصالة التي كان يفترض أن تستضيف اللقاء عقد الايجار من دون تقديم عذر.

وفي سويسرا، حظر لقاء كان يفترض أن يرأسه مسؤول في حزب العدالة والتنمية، بذريعة "تهديد النظام العام".

 

أزمة مفتوحة
الواضح ن الخلاف المتفاقم بين أنقرة وأوروبا على خلفية منع التجمعات الانتخابية ينذر بالتحول أزمة مفتوحة بين الجانبين، وخصوصاً أن أنقرة لم تلجأ الى القنوات الديبلوماسية لحل الاشكالات مع هذه الدول الاوروبية، وإنما أطلقت العنان لاتهامات تمثل خرقاً لتقاليد ديبلوماسية في ادارة الخلاف السياسي، مستغلاً الأزمة للتجييش ضد "الأعداء الخارجيين" الذي يتربصون ببلاده وحشد الدعم لدستوره الجديد.

ويقول الكاتب حسن خضر: "صحيح أن في ألمانيا جالية تركية كبيرة تضم بضعة ملايين، ولكن يحق للحكومة الألمانية، ويندرج في مفهوم سيادتها السماح لشخص أجنبي بممارسة دعاية انتخابية للتأثير على جمهور يقيم على أرضها، أو حرمانه من هذا الحق".
أما في موجبات هذ القرار، فيشير الكاتب نفسه الى أن الحكومة الالمانية لم تخف تحفظاتها على توجّهات تركيا الداخلية والخارجية، بما فيها التمهيد لإطاحة النظام البرلماني. وهذه التحفظات، بصرف النظر عن مدى صوابها، تستمد شرعيتها وضرورتها من وجود الدولتين الألمانية والتركية في حلف واحد ومن المسعى التركي للحصول على عضوية الاتحاد الاوروبي".

ميركل
ومع تفاقم الأزمة، آثرت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل التزام الصمت، بعدما دعت الى الهدوء عقب الاتهامات الاولى لبلادها بالنازية. فمنذ توقيعها الصفقة المثيرة للجدل بينها وبين أنقرة لتنظيم سياسية اللجوء، تبدو المستشارة الألمانية حذرة في التعامل مع أنقرة. ولكن مقربين منها يوحون بأن صبرها بدأ ينفد على ما يبدو.

واليوم، أكدت ميركل رفضها أي مقارنات مع النازية، معتبرة أن استدعاء الماضي النازي أمر مضلل.وأضافت أن "هذا الرفض قائم أيضا بالنسبة لحلفائنا مثل هولندا. هذه المقارنات مضللة تماما. إنها تسفه من المعاناة".

وكان وزير الداخلية الألماني توماس دو ميزيير السبت صرح السبت بوضوح أن "الحملة الانتخابية التركية لا مكان لها هنا....هناك حدود، وهي واردة في القانون. من يهن ألمانيا أو نظامها الدستوري يتجاوز القانون. وهذه هي الحدود". وذهب الى حد اثارة احتمال حظر هذا النوع من اللقاءات، وهي فرضية كانت رفضتها برلين حتى الآن.

وليس دوميزيير الوزير الالماني الوحيد الذي وجه انتقادات شديدة اللهجة لانقرة، فقد صرح وزير المال فولفغانغ شويبله عند سؤاله عن مصير الصحافي الالماني التركي الموقوف في أنقرة، بأن "المسؤولين الأتراك قوضوا كل الأسس الضرورية للتعاون".

تعتبر العلاقة مع تركيا أصلاً إشكالية رئيسية داخل النادي الأوروبي، وقد زادت أزمة اللاجئين هذه الاشكالية تعقيدا. وتشكك دول في أن أردوغان لا يطبق الاتفاق المتعلق بالمهاجرين الموقع في آيار الماضي، ولا يمنع تدفق اللاجئين الذين يحاولون الوصول الى أوروبا. ولكن زعماء الاتحاد الاوروبي يخشون من أن يؤدي قطع الجسور مع تركيا الى غرق البلاد في الديكتاتورية.

قبل سنوات، رفع مهندس السياسة الخارجية لتركيا أحمد داود أوغلو شعار "تصفير مشاكل مع الجيران"، ولكن تركيا باتت اليوم تعاني مشكلة مع كل من جيرانها. ومن أجل تمرير دستور يجعل أردوغان "سوبر" رئيس، تحاول تركيا، بحسب الكاتب التركي يوسف كانلي، توسيع سياسة التوتر والاستقطاب الى كل الدول التي يمكن للأتراك أن يصوتوا فيها . ولكن حتى الاوروبيين الذين هادنوا أنقرة طويلاً، بدأوا يفقدون الصبر، وهم لن يتوانوا عن القول لأردوغان: "آسف صديقي، ليس مرغوباً بك بعد الآن".

Monalisa.freiha@annahar.com.lb
Twitter: @monalisaf

 

Digital solutions by