Digital solutions by

الأمور تتغيّر... بيوت "نساء المتعة" في الصين تُزال بصمت

13 آذار 2017 | 12:24

المصدر: (أ ف ب)

(عن الانترنت).

يرتفع في شارع غونغبينغ رود في شنغهاي مبنى لا يختلف كثيرا عما حوله من المباني المشيدة قبل الحرب العالمية الثانية، لكنه يختزن ذكريات مؤلمة لنساء كثيرات، وهو واحد من معالم يحاول مؤرخون الحفاظ عليها رغم التجاذبات السياسية بين بيجينغ وطوكيو.

فهذا المبنى المؤلف من طبقتين هو واحد من المباني المئة والخمسين التي حولتها اليابان إلى بيوت للدعارة للترفيه عن جنودها المنتشرين في الصين، قبل أن تهزم في الحرب العالمية الثانية.

ولم يبق من هذه المباني اليوم إلا نحو ثلاثين، وهي أشبه بشهود صامتين على تاريخ يطمسه التمدد العمراني وتردد السلطات في إثارة هذا الأمر وتحويل المباني إلى أماكن للذاكرة.

ويقول باو شياتشان الخبير في العلاقات الصينية اليابانية في جامعة فودان في شنغهاي "كل هذه الأماكن التاريخية تُزال بصمت، وعددها آخذ بالانحسار".
يقدر معظم المؤرخين أن عدد "نساء المتعة" هؤلاء كان يصل إلى 200 ألف، معظمهن من الكوريات والصينيات، وكن مسخرات للجنود اليابانيين.
وتعلو أصوات كثيرة تطالب السلطات الصينية بالحفاظ على هذه المباني التي تنطوي على ذاكرة مؤلمة لكثير من النساء الصينيات، لكنها لم تجد في الماضي آذانا مصغية لدى السلطات التي تفضل طي صفحة متفجرة من العلاقات المتوترة أصلا مع اليابان.

غير أن الأمور تبدو في طريقها إلى التغير.
فبعدما كان المبنى مشمولا بخطة تنمية تقضي بإزالته، تكللت بالنجاح جهود المؤرخ سو جيليانغ بالحفاظ عليه، بفضل جذب الاهتمام الإعلامي إلى تاريخه المأسوي.

لكن المعركة لم تنته بعد في نظر سو، الأستاذ في جامعة شنغهاي، بل ما زال ينبغي فعل الكثير كي لا يطوي الزمن ذكرى "نساء الترفيه" عن الجيش الياباني ومعاناتهن.

حين بدأ المؤرخ أبحاثه حول هذه القضية في التسعينات، منعته السلطات من نشرها.
ويقول: "السلطات الصينية لم تفعل ما يكفي، إنها قضية تتعلق بحقوق الإنسان في زمن الحرب، لكنها لم تساعدنا مفضلة تحسين العلاقات مع اليابان".
وإلى جانب الجهد البحثي، عمل المؤرخ على جمع الأموال للنساء الضحايا اللواتي ما زلن على قيد الحياة، وجرى التعرف على 17 منهن.

في نانكين، على بعد 300 كيلومتر إلى الغرب من شنغهاي، حُوِل أحد المباني المماثلة إلى متحف افتتحته السلطات المحلية في العام 2015.
وفي شنغهاي، يأمل المؤرخ أن يحصل على موافقة من السلطات لتحويل القاعة التي يجمع فيها وثائقه في الجامعة إلى متحف في شهر تشرين الأول.
ودشن في الخارج نصب يمثل امرأتين، واحدة صينية والأخرى كورية.

في الآونة الأخيرة، نشرت الصين أرشيفها الرسمي عن "نساء المتعة"، وباتت تسعى لإدراجهن على سجل الذاكرة العالمي لمنظمة اليونسكو.
لكن الباحث في جامعة كيوشو في اليابان إدوارد فيكرز يرى أن جهود السلطات الصينية في هذا الموضوع تندرج في إطار التجاذب السياسي مع اليابان.

في مطلع التسعينات أقرت اليابان بوجود شبكة "نساء المتعة"، وقدمت اعتذارها عارضة أيضا أن تدفع تعويضات.
لكن في كانون الثاني، طلب رئيس الحكومة الياباني شينزو آبي من سيول إزالة نصب تكريمي لهؤلاء النساء أقيم على مقربة من القنصلية اليابانية في مدينة بوسان.

ووصل الأمر بطوكيو إلى حد استدعاء سفيرها.
ورأت قنصلية اليابان في شنغهاي في بيان، أن النصب المقام في جامعة المدينة والمتحف "لا يساعدان على تحسين العلاقات بين اليابان والصين".
غير أن هذه التجاذبات السياسية لا تثني المؤرخ سو عن المضي قدما في إحياء ذكرى النساء ضحايا الاستغلال الجنسي في زمن الحرب.
وهو بدأ في الآونة الأخيرة مداولات مع السلطات في شنغهاي للحفاظ على مبنى يقول إنه كان أول مبنى جرى فيه استغلال النساء، بهدف تحويله إلى متحف.

ويضم هذا المبنى غرفا صغيرة متجاورة خافتة الضوء تفصل بينها حواجز خشبية.
وتقول سيدة مسنة مقيمة في جواره: "حين أتى اليابانيون إلى هنا كانوا يفعلون ما يحلو لهم، من كان يستطيع أن يوقفهم؟".

Digital solutions by