Digital solutions by

قُتِلت ريان على يد زوجها قرب مقبرة والعائلة تروي لـ"النهار" تفاصيل الجريمة الوحشية

11 آذار 2017 | 17:32

المصدر: طرابلس – "النهار"

كان موعدها مع "يوم المرأة العالمي". لم تشأ الرحيل بصمت. نادت العالم لنصرتها لا لإعادة الحياة إليها، وهذا مستحيل لأنه بيد رب العالمين، بل لتقول للعالم أن المرأة في يومها لا تزال عرضة للخطر، والتعنيف، وعدوان النزعات الذكورية المتفاقمة بغياب الأخلاق، كوطغيان مفاهيم الحروب والانتقام، والتمييز الجندري...

رحلت ريان إيعالي (23 عاما) وهي في ريعان الصبا بعد أن دخلت في غيبوبة منذ نحو شهر تقريبا، عندما حاول زوجها مازن حمودان قتلها. كانا على خلاف بحسب روايات العارفين من أبناء الحي، وكانا على طريق الطلاق. لذلك، كان الانتقام كامنا في عمل الزوج بحسب ما أظهرته التحقيقات، فهي قصدته حيث تواجد على مقربة من مقبرة باب الرمل طالبة منه المال لتغطية نفقات معالجة مرض رضيعتهما. فكان نصيبها العنف المتوحش حتى الموت، رغم أنها قاومت لشهر كامل قبل أن تفارق الحياة أمس.

كل المؤشرات تشير إلى نيّة الزوج المسبقة على قتلها

تبريرات كثيرة قدمها الزوج لدى التحقيق، لكن كل المؤشرات تشير إلى نيته المسبقة على قتلها، فهي كانت تقيم في منزل أهلها بانتظار العودة النهائية إليهم قبل صدور حكم الطلاق.

شقيقة الضحية منال روت ما حصل مع ريان لـ"النهار":"في يوم الحادث، توجهت ريان الى مكان عمل زوجها في حي باب الرمل لتأخذ منه نقودا من اجل علاج ابنتها، وبعد ان اخذت منه مبلغا بسيطا من المال وهي في طريق العودة لحق بها، حيث تلاسنا، ثم ضربها بحجر كبير على رأسها ثم اجهز عليها".

اضافت:" قبل الحادثة الاليمة كانت ريان قد تركت زوجها بسبب قيامه بنقل سكنهم من مكان الى آخر، وبيعه أثاث البيت، وبعد 15 يوما عادت اليه بناء على وعد منه بتأمين مسكن لهم فلم تجد شيئا، سألته عن البيت، فطلب منها الانتظار قليلا متذرعا بالظروف المادية الصعبة، فعادت الى بيت اهلها، خاصة انها كرهت الحياة معه بسبب تصرفاته".

أين طفلتها؟

والد الضحية الحاج سعد الله ايعالي، قال:"كانت تحصل بينهما خلافات بسيطة مثل اي زوجين، وكان يضربها احيانا، ولكن في المرة الاخيرة كان ضربا مبرحا بقصد قتلها داخل مقبرة باب الرمل، حيث تركها تلفظ انفاسها، وعندما علمنا بالامر ذهبت شخصيا الى المقبرة، وقمت بنقلها الى مستشفى النيني حيث بقيت في غيبوبة قبل ان تفارق الحياة".

وتابع:"عندما ذهبت اليه حيث يعمل، اعطاها عشرين الف ليرة كي تأخذ ابنتها الرضيعة الى المستوصف، لكنه لحق بها، وكما ذكر لي حارس المقبرة، قام بسحبها من يدها الى مكان بعيد عن اعين الناس، وسمعهم، وقام بضربها بحجر كبير على رأسها مرات عديدة".

واوضح ايعالي ان "طفلتها الصغيرة ليان حاليا عند خالتها، اما ولداها مؤمن ولؤي فهما عند اهله، اذ ليس باستطاعتي تربيتهما، والتكفل بمصاريفهما، فأنا رجل كبير السن، وزوجتي عجوز لا تستطيع العناية بهما".

وقال:"عاشت ريان مع زوجها سبع سنوات ، كانت حياة فقر وعذاب وعدم استقرار، لقد كان سيء المعاملة، وكنت احضها على التحمل من اجل اولادها. قبل الحادثة بقيت مع اولادها عندي مدة شهر ونصف الشهر، وكانت ترغب بالطلاق فقد كرهت حياتها بالرغم من انها في مقتبل العمر (23 سنة)".

ويطالب والدها القضاء بان يأخذ العدل مجراه، وان يعاقب على معاملته لها، وعلى جريمته البشعة بحقها وبحق اولادهما، فهو قاتل يستحق العقاب في الدنيا والآخرة ونرفض الصفح عنه، واتمنى، على الأقل، ان يقضي كل حياته في السجن. لن اقتص منه شخصيا بل اترك الامر لرب العالمين وللقضاء الذي اثق به".

الحاج ايعالي مايزال يتذكر في كل لحظة ذلك المشهد المحزن والمرعب عندما رآها مضرجة بدمها في مقبرة باب الرمل دون حراك قبل ان ينقلها الى المستشفى، حيث قال له الطبيب ان نسبة بقائها على قيد الحياة لا تتعدى 15 بالمائة، مع احتمال فقدانها الذاكرة، ولكنها فارقت الحياة ... يصمت الوالد والدموع تحتبس في عينيه.

"كانت مرحة"

من جهتها، قالت خالتها ان ريان كانت مرحة تحب الحياة. اما والدتها التي كانت تحتضن حفيدتها فلم تستطع التحدث من شدة الحزن، وكانت دائمة البكاء على ابنتها.

مرة جديدة، وفي زمن عيد المرأة العالمي، ترفع ريان الصوت، وهي في غيابها، بلا حراك، ولا تنبث ببنت شفة، لكن قصتها الصارخة تروي حكايتها، وحكاية كل النساء المعنفات المتعرضات في كل لحظة لوحشية انحراف، وتفلت من القيم والرأفة والأخلاق.

أما الزوج الجاني، فهو قيد التحقيق والمحاكمة، تنتظر نساء كثيرات من القضاء أن يجعل قصته عبرة تحمي المرأة من التعرض للعنف المتزايد.

 

Digital solutions by