Digital solutions by

عامر يوسف... مياوم شهيد

16 شباط 2017 | 20:46

المصدر: "النهار"

يسقط عامر يوسف المياوم في شركة كهرباء لبنان شهيدا وهو معلق على عمود كهرباء في طقس قارس البرودة اليوم. لم يكن همه صباح كل يوم الا تأمين لقمة العيش لاطفاله. غادر بلدته الجبين الحدودية وهو في سن الفتوة ابان الاحتلال الاسرائيلي. وتوزع اخوته في بلدان الاغتراب، الا انه بقي في صور وسط أهله بناء على وصية والده. ذنب عامر ورفاقه انهم يعملون في قطاع لا يوفر لهم أبسط شروط الحماية المطلوبة، وعندما يطالبون بتثبيتهم في الشركة المفتوحة قنواتها ومعاملها وبواخرها على المحظيين في البلد تنهال عليهم الاتهامات من وزراء ونواب كأنهم عبء على موازنة الدولة وتراكم ديونها وماليتها المثقوبة التي يتوزع جزء كبير من ارقامها على النفقات والتنفيعات التي تصب في جيوب كبار المتعهدين والسماسرة، فيما يحرم عمال الكهرباء الذين لا حول ولا قوة لهم، ويعملون بين اعمدة الموت والنار وخطوط التوتر العالي مثل العصافير، ولا يعرفون متى يسقطون وهم يقومون بمهماتهم.

يكثرالسؤال عن المياومين المساكين والرواتب التي يحصّلونها بشق النفس، وهي مقطوعة عنهم من أشهر عدة، حتى باتوا اسرى شركات خاصة، في وقت تتحرك من دون انقطاع مزاريب الهدر من كل حدب وصوب في ظل استشراء الفوضى المالية في الادارات التي تحتل المرتبة الاولى في العالم من حيث الفساد الذي ينخر أكثر المؤسسات الرسمية ومشاريع التلزيم!
يعود عامر(34 عاما) اليوم الى مسقطه ضحية لقمة الخبز وتأمين ثمن الحليب لاطفاله، بعدما صعقه التيار الكهربائي في طيردبا. وكم كان محظوظا كل من لم يشاهد جسمه المتدلي على العمود. ولا نعرف اذا كان المسؤولون في شركة الكهرباء ووزارة الطاقة سيتوقفون عند لوعة اسرته ودموع والدته.
عامر ورفاقه من الارقام المنسية في جمهورية لا تلتفت الى امثالهم الفقراء. وعندما كان يتظاهر طلباَ بتثبيته بعد طول خدمة في شركة أحبها ومات في سبيلها، لم يرفع الا العلم اللبناني.
Radwan.aakil@annahar.com.lb
Twitter:@RADWANAKIL

Digital solutions by