Digital solutions by

بيروت ممراً للمرشحين للرئاسة الفرنسية...هل تحوّل مسيحيو الشرق سلعة انتخابية ؟

15 شباط 2017 | 19:57

المصدر: ("النهار")

(عن الانترنت)

الأحد المقبل، تصل الى بيروت مرشحة حزب الجبهة الوطنية للرئاسة الفرنسية مارين لوين في زيارة تستمر يومين تلتقي خلالها بحسب ما نقلت "وكالة الصحافة الفرنسية" عن مصدر حكومي في بيروت رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الوزراء سعد الحريري.
وتأتي زيارة لوبن لبيروت بعد ثلاثة أسابيع تقريباً من زيارة المرشح إيمانويل ماكرون الذي أمضى 48 ساعة في لبنان، وقبل زيارة متوقعة في آذار المقبل لمرشح اليمين فرنسوا فيون الذي أرجأ زيارة سابقة كانت مقررة مطلع شباط بعد تفجير "لو كانار أنشينيه" فضيحة "بينيلوب غيت" التي يتهم فيها باعطاء زوجته واثنين من أولاده وظائف وهمية.


في الاعلام الفرنسي، تفاوتت التعليقات على زيارة ماكرون في حينه. ففيما قالت "الفيغارو" أن مرشح الاشتراكي جاء الى بيروت ل"تكريس مكانته الدولية"، كانت "الباريزيان" أكثر انتقاداً له، معتبرة أنه "لعب (دور) الرئيس" في العاصمة اللبنانية. أما لوبن فتدرج زيارتها بحسب الجبهة الوطنية في إطار توجيه رسالة دعم الى مسيحيي الشرق.


وأياً يكن الهدف المعلن للزيارات الفرنسية "الرئاسية" لبيروت، يقول الباحث البارز في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية "إيريس" في فرنسا وأستاذ العلاقات الدولية في جامعة القديس يوسف في بيروت كريم إميل بيطار ل"النهار" إن لبنان صار ممراً أساسياً لمعظم المرشحين للانتخابات الرئاسية في فرنسا، كونه بات بوابة للشرق الاوسط، وخصوصاً في ظل الحرب السورية.
لا يشكل لبنان بالطبع رهاناً أساسياً للمرشحين على الصعيد الانتخابي ، فعدد الناخبين الفرنسيين في لبنان كما عدد اللبنانيين الذين يحملون جنسيات فرنسية ويشاركون في الانتخابات متدنّ جداً. وبحسب الأرقام الرسمية، يعيش في لبنان 23 الف فرنسي ولبناني فرنسي، بينهم 17 ألفاً مسجلون على اللوائح الانتخابية. وعام 2012، صوت 68,3 في المئة من المقترعين لصالح نيكولا ساركوزي و31,7 في المئة لصالح فرنسوا هولاند. وفي انتخابات2007 و2002 و1995، صوت الفرنسيون في لبنان لصالح مرشح اليمين أيضاً. 


من هذا المنطلق، يقول بيطار إن الزيارات التي يقوم بها المرشحون الفرنسيون هي رمزية الى حد بعيد، وتتيح لهم ابداء وجهة نظرهم بالسياسة الخارجية "وهو ما حصل فعلاً مع ماكرون الذي أوضح للمرة الأولى عقيدته للسياسة الخارجية من بيروت مؤيداً سياسة توازن بالنسبة الى سوريا، ومعارضاً أن يكون رحيل الرئيس بشار الأسد "شرطاً مسبقاً"، في خروج عن السياسة المؤيدة للمعارضة والتي تتبعها باريس منذ بداية النزاع السوري قبل نحو ست سنوات.


أما بالنسبة الى اليمين واليمين المتطرف خصوصاً، فتكتسب زيارة بيروت بعداً آخر، نظراً الى أن الجانبين يرفعان تقليدياً لواء الدفاع عن مسيحيي الشرق. وفي هذه الحملة الرئاسية تحديداً، يكتسب هذا الشعار زخماً اضافياً مع التنافس الحاد بين فيون ولوبن على استغلال مخاوف الناخبين من التطرف الإسلامي .
وعن هذا الامر يقول بيطار: "لا شك في أن ثمة تعاطفاً في فرنسا مع مسيحيي الشرق، وخصوصاً لدى ناخبي اليمين، وهو ما تحاول لوبن وغيرها الافادة منه بزيارتها لبيروت، ولكن في الواقع لا فهم حقيقياً لما يجري في المنطقة"، معتبراً أن ثمة نظرة سطحية لمقاربة مسيحيي المنطقة، والكليشيهات كثيرة عن الصراع بين المسيحيين والاسلام في امتداد للنظرة التي كانت سائدة في القرن التاسع عشر، إذ كانت فرنسا تعتبر حامية لمسيحيي الشرق. ويلفت الى ان هذه النظرة تُغيّب كثيراً حروب الواسطة الجديدة الدائرة في المنطقة والصراع السائد حالياً بين ايران والسعودية، وتأثيره على مسيحيي المنطقة.
في ما خص لبنان تحديداً، تتمتع لوبن بتأييد بين بعض المسيحيين. ويشير ماكرون خصوصاً الى النائب عن الجبهة الوطنية جيلبير كولار، الصديق شخصي للرئيس عون.


وفي الملف السوري الذي يهم الناخبين الفرنسيين في لبنان والذي تطرق اليه ماكرون في زيارته لبيروت، فموقف لوبن منه واضح جداً، هي المعروفة بخطابها المدافع عن الرئيس السوري والمطالبة بالتحاور معه بدل عزله، متبنية نظريته في أن الحرب السورية هي بين النظام والمجموعات الجهادية.
ولكن الفرنسيين في لبنان، شأنهم شأن اللبنانيين المنقسمين حول الأزمة السورية، لن يجمعوا بالضرورة على آراء الضيفة الفرنسية.
وكانت قناة "تي في 5 " نقلت عن شارلوت برتال، وهي محامية فرنسية متخصصة في الازمة السورية، وتعمل في لبنان منذ ثلاث سنوات، أن " اعادة اطلاق الحوار مع بشار الاسد هو تشريه لرئيس لم يفشل فحسب، وإنما هو أيضاً مجرم".
Monalisa.freiha@annahar.com.lb
Twitter: @monalisaf

Digital solutions by