Digital solutions by

زياد طراف عاد من جديد والزمن توقَّف عند آل غلاييني... 12 وردة لأرواح أزهقت على مذبح الوطن

14 شباط 2017 | 12:43

المصدر: "النهار"

هل نلوم القدر أم المصادفة أم الإرهاب؟ أو نغضب ونحقد على مجرمين ومصاصي دماء لا يشبعون ولا يكلُّون عن التخطيط والتنفيذ لإهدار دماء الأبرياء. عليك بتصفية عدوك لا لشيء سوى لإزاحته من طريقك، وكأنَّ الخصومة السياسية المشروعة وأحد أوجه العمل الديموقراطي لا تكفي الحاقدين، لتصبح التصفية الجسدية الحل الأنسب إليهم عائدين بنا إلى حكم شريعة الغاب. وإنْ كان الاغتيال في العالم العربي قدر السياسيين والإعلاميين، إلاَّ أنه ظلمٌ يطاول المدنيين الذين لا ناقة لهم وجمل. يمرُّ الموت إلى جانبهم، يغدر بهم، وينشر الحزن في منازلهم. 12 عاماً وكأنه الأمس، وكأنَّ الزمن توقَّف في هذا اليوم المشؤوم ملبساً عيد الحب الرداء الأسود.

12 سنة ثقيلة مليئة بالألم
"12 سنة مرَّت، 12 سنة ثقيلة، 12 سنة من الألم، يتوقف الوقت دوماً في 14 شباط عائداً بنا إلى كل التفاصيل المؤلمة التي حدثت في ذلك اليوم الأسود"، بهذه العبارة لخَّصت السيدة لمى غلاييني جابر ابنة الشهيد عبد الحميد مشاعرها في هذا اليوم الحزين في حديثها لـ"النهار".
العائلة المفجوعة كانت قد استنفدت كل السبل للعثور على فقيدها إلى أنْ وجدَته بعد 16 يوماً على اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، هو الذي أحبَّ في هذا اليوم من عام 2005 ممارسة رياضة المشي بالقرب من السان جورج، فكان القدر المشؤوم له بالمرصاد. وفق السيدة غلاييني "الحياة لم تعد نفسها، أنا أيضاً لم أعد نفس الشخص، أنا شخص إيجابي، وأؤمن بمشيئة الله، ولكن في داخلي أيضاً الكثير من الغضب لأن المجرمين لا يزالون موجودين خارج السجن. والطريقة الوحيدة لتهدئة الألم لدينا هي عندما تسود العدالة وينال المجرمون العقاب الذي يستحقونه. أكتب لكِ ويدي تهتز من الغضب والألم، نعم بعد 12 عاماً الألم والغصة والتجربة الرهيبة القاسية جداً لا نزال نشعر بها وكأنها أمس".
ماذا تقولين لوالدك في هذا اليوم؟ "ما قلته له هذا الصباح وأقوله له كل يوم، أنا أفتقدك، على الرغم من أنك دوماً إلى جانبي، أفتقد الحديث معك، أفتقد كل شيء مرتبط بك. أدعو له دوماً أن يكون سعيداً حيث هو الآن. أنا أعلم أنه يرانا. ما يواسيني هو أنه شهيد الحمدلله، وأنا أعلم أنه لم يتركنا. أنا لن أتخلى عنه أبداً ولكنْ ما جرى صعب جداً ولا يزال الدرب الذي نمشي عليه طويلاً ولكن في يوم من الأيام سنصل إلى المكان المرجو، والعدالة آتية، إن لم يكن في هذا العالم فبالتأكيد يوم القيامة... سأصلي دائماً لله أن يجمعنا بعضنا ببعض يوماً ما".

اسم زياد سيبقى خالداً
هذا الكابوس الذي طال بيوت اللبنانيين عموماً وأهالي الشهداء خصوصاً، وصل إلى عائلة آل طراف، فخسرت الشهيد زياد طراف، أحد مرافقي الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي وُجد ضمن الموكب نفسه في 14 شباط 2005. "لم تتغير وطأة هذا اليوم المفجع بعد 12 سنة"، هذا ما يخبره شقيق زياد السيد ممدوح طراف في حديث لـ"النهار"، "الجرح نفسه، ويكبر سنة عن سنة خصوصاً أنَّنا لم نعرف الحقيقة بعد".
الشهيد زياد الزوج والأب لطفلين حينها واللذين أصبحا شابين اليوم، ماذا تقول له ولهما؟ يجيب: "لقد خسرا والدهما بلا ذنب، ونحن خسرنا شقيقنا، وزياد الشهيد الثاني في العائلة بعد شقيقنا الأول، الجرح كبير وصعب. ولكنَّ الله عوَّضني بابني زياد، المولود منذ شهرين، أسميته على اسم شقيقي لأنَّ هذا الاسم سيبقى خالداً إن شاءالله. ولأولاد زياد أقول، أنا بمثابة والدكم، وعمكم، وشقيقكم الأكبر".
ما هي رسالتك للمحكمة الدولية؟ "نطالب بالعدالة وبمعرفة الحقيقة في أسرع وقت".

الرابع عشر من شباط 2005، تاريخ غيَّر حياة عائلات لبنانية فقدت أحباء كُتبت لهم الشهادة. خسر لبنان الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي أخاف كثراً فارتأوا إزاحته من الدرب أولاً سياسياً، وعندما لم ينجحوا قرروا إلغاءه جسدياً. فيما خسرت عائلات مرافقيه والأبرياء الذين استشهدوا بلا أي ذنب، أباً وأخاً ووالداً وابنة. يحيى العرب، طلال ناصر، محمد غلاييني، مازن الذهبي، زياد طراف، محمد درويش، عمر المصري، عبد الحميد غلاييني، يمامة ضامن، هيثم عثمان، آلاء عصفور، زاهي أبو رجيلي، جوزف عون، ريما بزي، رواد حيدر، صبحي الخضر، عبدو بو فرح، محمود الخلف، محمود المحمد، فرحان عيسى. 12 وردة لأرواحكم التي أزهقت على مذبح الوطن.

salwa.abouchacra@annahar.com.lb 
Twitter: @Salwabouchacra

Digital solutions by