Digital solutions by

عون دعا السيسي إلى مبادرة إنقاذ ضدّ الإرهاب: لا خلاص من الإجرام إلا بالتضامن

13 شباط 2017 | 17:27

المصدر: "الوكالة الوطنية للإعلام"

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح #السيسي أن "لبنان الحر القوي المستقر يعد عامل قوة للامة العربية"، آملا "أن تعزز ولاية الرئيس العماد ميشال عون وضع لبنان كبلد للتعددية السياسية والتنوع الثقافي الذي تحكمه أسس المشاركة والتوافق بين القوى السياسية المختلفة، وتحفظه بعيدا عن أي محاولات لجره والمنطقة الى ساحة للصراعات المذهبية او الدينية الغريبة عن منطقتنا، والتي تحاول ان تسلب منطقة المشرق العربي خصوصيتها كساحة تعايش وتلاق بين الاديان والمذاهب".

وإذ لفت السيسي الى أن "مصر كانت من اولى الدول التي رحبت بقدرة اللبنانيين على التوصل الى تسوية سياسية صنعت في لبنان بعيدا عن تدخل القوى الخارجية"، أكد أن "مصر ستواصل تقديم كل الدعم للبنان على كل الصعد، وهي على استعداد لدعم قدرات الجيش اللبناني ومختلف أجهزته الامنية للوقوقف ضد مخاطر الارهاب".

من جهته، شدد عون على أن "الآمال المعقودة على الدور الذي يمكن لمصر القيام به بقيادة الرئيس السيسي، كبيرة"، داعيا "مصر الاعتدال والانفتاح، مصر السند والعضد، الى إطلاق مبادرة إنقاذ عربية تقوم على وضع استراتيجية مشتركة لمحاربة الارهاب الذي يضرب في أرضنا ويستبيح أهلنا، والعمل على إيجاد الحلول السياسية للأزمات الملحة في الوطن العربي، وبالأخص في سوريا".

وإذ أكد عون "ضرورة تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة وفقا لقرارات الشرعية الدولية ومرجعية مؤتمر مدريد ومبادرة السلام العربية، بما يضمن استعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة وتطبيق حق العودة ورفض التوطين"، اعتبر أن "لا خلاص لبلدينا اللذين يفتخران بتنوعهما الديني، ولعالمنا العربي من هذا الاجرام الارهابي إلا بالتضامن الكامل في مواجهته، لأن الارهاب لا يميز بين دول وشعوب وأديان، بل يتبع عقيدة القتل والتدمير، وهي عقيدة منافية لمنطق الحياة، ولثروة الحضارة الانسانية".

مواقف السيسي وعون جاءت خلال لقاء القمة المصرية-اللبنانية الذي عقد بينهما قبل ظهر اليوم في قصر الاتحادية في القاهرة، والتي وصل اليها رئيس الجمهورية تلبية لدعوة رسمية من نظيره المصري.

وكان عون وجه دعوة للسيسي لزيارة لبنان، وعد بتلبيتها في أقرب وقت.

 

الوصول الى قصر الاتحادية
ووصل عون والوفد المرافق الى قصر الاتحادية عند الحادية عشرة والنصف، حيث استقبله السيسي على مدخل القصر وعزفت موسيقى حرس الشرف النشيد الوطني اللبناني ثم النشيد الوطني المصري، قبل أن يبدأ عرض القوى، ويسير الرئيسان على السجادة الحمراء. وحيا بعدها الرئيس عون العلم المصري ثم قائد حرس الشرف، قبل ان يصافح الوفد الرسمي المصري، فيما صافح الرئيس السيسي الوفد الرسمي اللبناني.

محادثات ثنائية وموسعة
وتوجه الرئيسان الى البهو الداخلي للقصر والتقطت الصورة التذكارية قبل ان ينتقلا الى الصالون الرئاسي حيث عقدت محادثات ثنائية، انضم بعدها أعضاء الوفدين اللبناني والمصري الى محادثات موسعة حضرها عن الجانب اللبناني وزراء: الخارجية والمغتربين جبران باسيل، الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، المال علي حسن خليل، الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية بيار رفول، الاقتصاد والتجارة رائد خوري إضافة الى المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم والقائم بأعمال سفارة لبنان في مصر انطوان عزام.

وفي مستهل الاجتماع الموسع جدد السيسي الترحيب بعون "ضيفا عزيزا على مصر"، مجددا التهنئة بانتخابه رئيسا للجمهورية. وقال: "إن لبنان يحتاج الى خبرتك وزعامتك وقيادتك الحكيمة". وأعرب السيسي عن حرص مصر على استقرار لبنان وتقدمه وسلامة اراضيه، وقال إن "لبنان الآمن ضرورة للمنطقة ولسائر الدول العربية". وأعرب عن استعداد مصر لتعزيز التعاون وتطويره في كل المجالات، مؤكدا حرصه على "رفع مستوى التنسيق بين البلدين، لأن التنسيق في هذه المرحلة مهم جدا ولا سيما في المجالين الامني والاقتصادي".

وشدد السيسي على ضرورة انعقاد اللجنة المشتركة العليا اللبنانية-المصرية في القاهرة قريبا (خلال شهر آذار)، كما أكد أهمية التبادل التجاري بين البلدين وزيادة الاستثمارات، شاكرا للبنان رعايته للجالية المصرية العاملة فيه.

ورد عون شاكرا السيسي على تهنئته، وقال: "إن لبنان يتطلع دائما الى دور ريادي للشقيقة مصر في العالم العربي والعالم الاوسع"، مشيرا الى أهمية التضامن العربي في هذه المرحلة الدقيقة وسط التحديات التي تواجه الامة العربية، ومعربا عن أمله في ان تتمكن القمة العربية المقبلة في الاردن من وضع أسس للعمل العربي المشترك. وشدد عون على عمق العلاقات اللبنانية -المصرية الضاربة في الجذور بين البلدين والشعبين.

 

وخلال اللقاء، تحدث أعضاء الوفدين اللبناني والمصري فعرضا للقضايا المشتركة كما تطرق البحث الى النزوح السوري وانعكاساته على الوضعين الاقتصادي والامني في لبنان وضرورة تنسيق المواقف اللبنانية-المصرية في مجال مكافحة الارهاب ودعم الحل السياسي السلمي للأزمة السورية. وتم تبادل الأفكار والمشاريع المشتركة بين الجانبين بإشراف الرئيسين اللذين كانا يعطيان توجيهاتهما. كما تحدث اللواء ابرهيم عن التعاون الامني بين لبنان ومصر.

وجرى خلال المحادثات تقييم ما وصلت اليه المساعي للتوصل الى الحل السلمي في سوريا، كما عرض الرئيسان الاوضاع في الشرق الاوسط والقضية الفلسطينية في ضوء الممارسات الاسرائيلية المستمرة.

وأوعز الرئيسان عون والسيسي الى الوزراء المشاركين في الاجتماع الموسع بالتحضير لاجتماعات اللجنة العليا لتكون قراراتها عملية، ولا سيما في ما خص التعاون في القطاعات الانتاجية والتجارية والزراعية وتوقيع الاتفاقات الجاهزة بين البلدين. كما تطرق البحث الى التعاون في المجالين الأمني الاستخباراتي وتدريب الضباط اللبنانيين في المعاهد العسكرية المصرية، وأعطى السيسي توجيهاته لاستقبال أعداد إضافية من الضباط اللبنانيين في هذه المعاهد للمشاركة في دورات تدريبية.

وتناول البحث أيضا الإجراءات في المجال الزراعي والعمالة المصرية في لبنان وسبل التعاون وتبادل الخبرات في مجال تنمية البنى التحتية.

مؤتمر صحافي مشترك
وفي ختام لقاء القمة والمحادثات الموسعة، عقد السيسي وعون مؤتمرا صحافيا مشتركا، أكّد فيه السيسي أن "مصر ستواصل دعمها للبنان الشقيق على كل الصعد، وكلي ثقة في أن ولايته ستعزز وضع لبنان كبلد للتعددية السياسية والتنوع الثقافي الذي تحكمه أسس المشاركة والتوافق بين القوى السياسية المختلفة، وستحفظه بعيدا عن أية محاولات لجره والمنطقة إلى ساحة للصراعات المذهبية أو الدينية الغريبة عن منطقتنا، والتي تحاول أن تسلب من منطقة المشرق العربي خصوصيتها التاريخية كساحة تعايش وتلاق بين الأديان والمذاهب. إن لبنان الحر القوي المستقر يعد عامل قوة للأمة العربية. وستجدون منا، أخي فخامة الرئيس ميشال عون، كل الدعم في جهودكم من أجل الحفاظ على الاستقرار في لبنان ومواصلة جهود البناء والتنمية.

كما تطرقت محادثاتنا إلى العديد من القضايا الإقليمية والدولية التي تهم البلدين وفي مقدمتها مكافحة الإرهاب والأزمة السورية وأزمة اللاجئين التي تعانى منها لبنان، كما اتفقنا على ضرورة وقوف الدولتين معا ضد مخاطر الإرهاب، حيث أعربت لفخامته عن استعداد مصر لدعم قدرات الجيش اللبناني ومختلف أجهزته الأمنية".

وتابع: "ناقشنا أيضا الاستعدادات الجارية للقمة العربية المقبلة، التي ستستضيفها المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة، والتي نعمل جميعا على إنجاحها في مواجهة التحديات العصيبة التي تواجه الأمة العربية في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخها".

عون

ورد عون، قائلاً: "لم آت الى مصر لإرساء علاقات بين بلدينا أو لتحسينها، إنما لتأكيد علاقات تاريخية منذ النهضة العربية حتى اليوم، لم تعتريها شائبة على الرغم من كل التغيرات والتحولات. فكان هذا اللقاء مناسبة طيبة، للبحث في كيفية تطويرها وتعزيزها وتأمين استمرارها على جميع الأصعدة وفي مختلف القطاعات والمجالات، بما يخدم مصالحنا المشتركة وتطلعات شعبينا. وأكدنا في هذا الاطار على ضرورة توطيد انشطة اللجنة العليا اللبنانية- المصرية المشتركة، ومتابعة أعمالها، وتفعيل اجتماعاتها بشكل دوري للوصول الى النتائج المرجوة".

وتابع: "تطرقنا خلال المحادثات الى الوضع العام المضطرب، لا بل الملتهب، في منطقة الشرق الأوسط وفي عالمنا العربي، وهنا أعيد التأكيد أن الآمال المعقودة على الدور الذي يمكن لمصر القيام به بقيادة سيادة الرئيس، كبيرة؛ فمصر الاعتدال والانفتاح، مصر السند والعضد، يمكنها إطلاق مبادرة إنقاذ عربية تقوم على وضع استراتيجية مشتركة لمحاربة الارهاب الذي يضرب في أرضنا ويستبيح أهلنا، والعمل على ايجاد الحلول السياسية للأزمات الملحة في الوطن العربي، وبالأخص في سوريا التي تستعر فيها النار منذ سنوات، وقد طالتنا شظاياها، وألقت نتائجها حملا كبيرا على كاهلنا، تجلى بزيادة ما يقارب الخمسين بالمئة من عدد سكاننا. فالعنف وما يستتبعه لا يمكن ان يرسي سلاما ولا يبني مستقبلا، بل يباعد الحلول المطلوبة، ويفاقم الانقسامات، ويضاعف التشرذم، ويزيد من مخاطر الفوضى الشاملة".

وأضاف: "لقد توقفنا طويلا عند ظاهرة الارهاب التي عانى منها لبنان ومصر الكثير، ودفعا من أبناء شعبيهما الدماء الزكية، فأكدنا أن الأديان السماوية وما تحمله من تعاليم سامية، هي براء من كل أشكال التعصب والتطرف والجنوح الى الإرهاب. وان لا خلاص لبلدينا، اللذين يفتخران بتنوعهما الديني، ولعالمنا العربي من هذا الاجرام الارهابي إلا بالتضامن الكامل في مواجهته، لأن الارهاب لا يميز بين دول وشعوب وأديان، بل يتبع عقيدة القتل والتدمير، وهي عقيدة منافية لمنطق الحياة، ولثروة الحضارة الانسانية.

كما أكدنا ضرورة تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة وفقا لقرارات الشرعية الدولية ومرجعية مؤتمر مدريد ومبادرة السلام العربية، بما يضمن استعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة، والتأكيد على حق العودة، ورفض التوطين، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس". 

Digital solutions by