Digital solutions by

مَن يقرر نقل المقاعد وهل يؤخذ رأي الناخبين؟ أي معاكسة للواقع تبعثر حجار "الدومينو"

11 شباط 2017 | 00:00

نقل المقاعد لا يقل اهمية عن تحديد النظام الانتخابي.

"قصقص ورق": تعبير يمكن إسقاطه على محاولات انتاج قانون الانتخاب الموعود. تقسيمات ورسم لدوائر انتخابية تحفظ مصالح الزعماء اولا، ولا يهمّ بعد ذلك اذا نقلت مقاعد نيابية من هنا الى هناك، او اذا "نُحتت" بعض المقاعد الاخرى من اجل نواب الامة.

قصة نقل المقاعد ليست بطارئة. واحيانا كثيرة تُبتكر مقاعد وتلغى اخرى. من الشمال الى الجنوب، القضية هي هي. كاثوليك الزهراني – الجنوب. موارنة طرابلس. موارنة بعلبك – الهرمل. لكل منها حكاية ورمزية. والسؤال: من يقرر نقل المقاعد، وهل يُسأل الناخبون اولا؟
يشرح الخبير الدستوري هادي راشد لـ"النهار": "هذه المقاعد عمرها من عمر قانون الستين، وقد مرّت عليها اضافات، فرضتها زيادة عدد النواب التي ادت حكما الى ارتفاع عدد المقاعد. مثلا بعد الطائف، رفعوا عدد مقاعد الكاثوليك من ستة الى ثمانية، وبدأ التفتيش عن المناطق، هل تكون في المتن الشمالي ام في بعلبك ام في بيروت، فارتأوا في النهاية اختيار مقعد واحد في زحلة، وآخر في المتن الشمالي، نظرا ربما الى الوجود الاكبر لهذه الطائفة في هذه المناطق. اذاً، كان المعيار في مدى وجود هذه الطائفة او تلك في مناطق محددة".
الا ان هذه القاعدة جرت معاكستها بالنسبة الى المقعد الماروني في طرابلس. يعلق راشد: "صحيح ان النائب ممثل الامة، الا انه في كل تقسيم انتخابي ينظر الى أعداد هذه الطائفة او تلك، واين يمكن ان تكون ممثلة. نحن نعيش نسبية الطوائف، بمعنى ان توزيع المقاعد غالبا ما يكون نسبة الى الطوائف".
معياران يؤخذان في الاعتبار عند توزيع المقاعد، وفق راشد. "الاول: عدد الناخبين من ابناء هذه الطائفة او تلك ومدى تواجدهم في منطقة محددة، والثاني: معيار سياسي، او شخصي في بعض الاحيان، اي لمصلحة فردية ضيقة، تتحكّم بالصراع على المقاعد وتناتش الحصص، بحيث تصبح هناك سطوة للسياسة على التوزيع المنطقي للمقاعد".

حجار "الدومينو"
يرى راشد ان "الامور المناطقية او الطوائفية هي كحجار الدومينو، اذا حرّك حجر، تبعثرت كل الاحجار الاخرى. ان التوازنات في هذا المجال اكثر من دقيقة، ولا اعتقد ان المعنيين سيفسحون في المجال امام هذا الامر، والا كرّت السبحة في اماكن اخرى ومقاعد كثيرة. في لبنان، العرف الدستوري يصبح احيانا اقوى من الدستور. وربما هذا ما يجعل من غير الممكن المسّ ببعض المقاعد".
ويختم: "الجالس على كرسي سلطة ما لا يرى الا مصلحته، ربما لهذا السبب نعيش خضات في لبنان كل 15 او 20 عاما".
واذا كان امر نقل المقاعد يعود احيانا الى الاستنسابية، فماذا يقول بعض النواب المعنيين؟
ينطلق النائب ميشال موسى من معادلة تقول ان هذه المقاعد ثابتة، ويضيف لـ"النهار": "المقاعد كل عمرها موجودة. والحرب ادت الى بعض التبدلات والتغيرات، وثمة مقاعد ثابتة نظرا الى اهميتها ورمزيتها".
ويشير الى ان "مقعد الكاثوليك في الزهراني – الجنوب هو جزء من اثبات العيش المشترك في الوطن، وخصوصا بعد المعاناة التي عاشتها تلك المناطق بسبب الحروب والتهجير"، لافتا الى ان "التفكير في الامر خطأ وخطر. ولا بد من الاتفاق على قانون انتخابي عادل، وليس افتعال مواد للسجالات. ان الوطن لكل ابنائه، وفي معظم الاحيان فان الجغرافيا والديموغرافيا تؤديان دورا مهما، لا بل اساسيا في تقسيمات بعض المناطق والدوائر، وتفرض واقعا معينا، وبالتالي فان معاكسته تشكل خطرا كبيرا. بغض النظر عن نوعية المقاعد التي ستنقل، فان هذا الامر في المبدأ يعتبر معاكسة للواقع".
وهل هو مقصود ام دليل على عدم الانتباه؟ يجيب: "لا اعرف، انما في الحالتين، لا بد من لفت النظر اليه والتحذير من مفاعيله السلبية".
يطالب موسى "بالنظر الى الناس هناك والى العيش المشترك الذي تمثله بعض المناطق، لما لها من رمزية"، معتبرا ان "اي تقسيم يخالف الواقع يشكل موقفا معينا ضد الناس، لان هذا الامر يخص هؤلاء فقط".
اذاً، هنا الجدلية. ما دامت المسألة تخص الناخب اولا، فان نقل المقاعد لا يقل اهمية عن تحديد النظام الانتخابي والاختيار بين الاكثري والنسبي. اقله اتركوا امرا يقرره الناخب ولو لمرة؟

manal.chaaya@annahar.com.lb
Twitter: @mchaaya

Digital solutions by