Digital solutions by

ترامب يسعى الى دق إسفين بين روسيا وايران... ما هي احتمالات النجاح؟

6 شباط 2017 | 20:01

المصدر: "النهار"

(عن الانترنت)

بالتزامن مع التصعيد الاميركي حيال #ايران، بالعقوبات حيناً والتصريحات حيناً آخر ، تتزايد التقارير الواردة من واشنطن عن محاولات الادارة الاميركية لاستكشاف طرق وأفكار ترمي الى التصدي لنفوذ الجمهورية الاسلامية في المنطقة وبالتالي اضعافها ، وآخر هذه التقارير ما أوردته أمس صحيفة "الوول ستريت جورنال" عن بحث إدارة الرئيس الاميركي دونالد #ترامب عن سبل لفك التحالف العسكري والديبلوماسي الروسي-الإيراني، في محاولة لإنهاء النزاع السوري وتعزيز الجهود لمكافحة داعش.

لعل هذه السياسة الناشئة لترامب تفسر الرسائل المتفاوتة التي تبعث بها الادارة الاميركية لموسكو، الا أن الوقائع لا لا تؤذن بامكان نجاحها، أقله على المدى القصير، فيما تتطلب استراتيجية بعيدة المدى تنازلات كبيرة من الادارة الجمهورية قد تكلفها تحالفات.
الثابت حتى الان أن ترامب وضع ايران في مرماه. فبعد أيام على وصف وزير الدفاع الاميركي الجنرال جيمس ماتيس ايران بأنها "دولة ارهابية"، زاد هو عليه بأنها "الدولة الإرهابية الرقم واحد". ووعد بالتحرك ضدها من باب العقوبات.

وعملياً، تحركت واشنطن الاسبوع الماضي ضد طهران وفرضت عقوبات على 13 فرداً و12 كياناً لهم صلة ببرنامجها الصاروخي، رداً على اختبار الجمهورية الاسلامية صاروخاً باليستياً، في انفصال عن سياسات الادارة السابقة التي تغاضت عن التحركات الاستفزازية والتطلعات التوسعية لايران في المنطقة حرصاً على الاتفاق النووي.
ولكن ايران التي يبحث ترامب عن سبل لعزلها تمهيداً لاضعافها، لن تكون خصماً سهلاً. ففي مقابل كبح الطموحات النووية الايرانية بموجب الاتفاق النووي بينها وبين مجموعة 5+1، ثمة إجماع على القدرات الصاروخية الكبيرة للجمهورية الايرانية. كذلك، استفادت طهران كثيراً من الاضطرابات التي اجتاجت المنطقة خلال السنوات الاخيرة، والجسور القوية التي مدتها مع موسكو .


وعلناً، تتباهى ايران بسيطرتها على أربع عواصم عربية، وهو ما يبدو جلياً عبر نشاط وكلائها ونفوذهم في كل من لبنان و#سوريا والعراق واليمن. وتذهب صحيفة "واشنطن بوست " في تقرير لها من بيروت الى القول إن إيرن هي اليوم في قمة نفوذ يمتد من طهران الى المتوسط، من حدود الاطلسي الى حدود اسرائيل على امتداد الطرف الجنوبي لشبه الجزيرة العربية. وهي تتمتع بولاء عشرات الالاف من عناصر الميليشيات والجيوش البديلة التي تحارب على خطوط الجبهات في سوريا والعراق واليمن بآلياتهم المدرعة ودباباتهم وأسلحتهم الثقيلة. وقد انضم اليهم الاف من آلاف من عناصر الحرس الثوري "الباسدران" الذين اكتسبوا خبرات قتالية كبيرة في هذه المعارك.

الى ذلك، يفيد تقرير لمعهد دراسة الحرب عنوانه "طريقة إيران الجديدة للحرب في سوريا" إنه للمرة الاولى في تاريخها طورت ايران قدرات لاستخدام قوة عسكرية تقليدية على مسافة مئات الاميال من حدودها، مضيفاً أن هذه القدرة التي تتمتع بها دول قليلة حول العالم "ستقلب جذرياً الحسابات الاستراتيجية وميزان القوة في الشرق الاوسط".
وفي ورقة عن الطريقة التي تتعلم بها ايران من #روسيا في سوريا، تقول الباحثة جنيفييف كازاغراندي في المعهد نفسه إن التعاون الايراني-الروسي في سوريا يزيد في شكل كبير قدرة طهران على التخطيط لعمليات تقليدية وتنفيذها. وتنقل عن ضباط ايرانيين أيضاً اقرارهم بفوائد اختبار العمليات الروسية العسكرية، بما فيها الطلعات التي نفذتها مقاتلات روسية من قاعدة ايرانية.
لا شك في أن هذا التنسيق الايراني-الروسي وأثره على القدرات العسكرية الايرانية هما وراء التفكير الامريكي الجديد. وتنقل "الوول ستريت دورنال" عن مسؤولين أوروبيين وعرب أن المشاركين في مناقشة السياسة الجديدة لادارة ترامب حيال طهران يرون تركيزاً على محاولة دقّ إسفين بين روسيا وإيران.
وقال مسؤول أوروبي رفيع المستوى التقى مسؤولي مجلس الأمن القومي لترامب في الأسابيع الأخيرة إن ثمة "متاعب بين روسيا وإيران بالتأكيد... ما ليس واضحاً هو ما سيطلبه بوتين مقابل إضعاف التحالف".

وتؤكد الصحيفة أن إقناع بوتين بقطع العلاقة مع طهران سيكون صعباً جداً، ويقول عدد من خبراء الشأن الروسي في واشنطن أن خطوة كهذه سيكون ثمنها باهظاً وسيؤثر على تحالفات أمريكا مع شركائها الغربيين.


كل شيء مرهون بحسب مايكل ليدين، الاكاديمي الذي عمل مستشاراً لمستشار الامن القومي مايكل فلين خلال الفترة الانتقالية، بمدى استعداد بوتين للتخلي عن المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي.أعتقد أنه قد يفعل ذلك اذا كان مقتنعاً بأننا سنهتم بايران، أشكك في أنه يعتقد ذلك الان".
وشكوك الأكاديمي في محلها، في ظل المخاوف التي تبديها موسكو حيال تصعيد الخطاب الاميركي بين الولايات المتحدة وايران ورفضها وصف واشنطن لطهران بأنها دولة ارهابية. وفي انطباع أولي، ليش ثمة ما يوحي بأن درب المقاربة الاميركية الجديدة سالكا...بعد.
قد تعول واشنطن على "الاختلافات" بين ايران وروسيا في سوريا، أو على الاقل على التمايز في مقاربتيهما لمستقبل البلاد، في محاولة للتفريق بينهما. الا ان رهانها ليس مضموناً، أولاً لأن نفوذ واشنطن في النزاع السوري تراجع كثيراً، ولن يكون لادارة ترامب تأثير كبير في الميدان، إذا لم تصعد انخراطها فيه عسكرياً.


الى ذلك، يعتقد خبراء في الشأن الروسي أن بوتين سيطلب سعراً باهظاً للابتعاد عن ايران. فالى رفع العقوبات عن روسيا، يعتقد هؤلاء، أنه سيطالب بضمانات بأن واشنطن ستخفض انتقاداتها للعمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا وتمنع أي توسع اضافي للأطلسي الى دول تعتبرها موسكو من فنائها الخلفي. ويشار الى أن مونتينيغرو ستنضم الى الاطلسي هذه السنة، ولا يزال يتعين على مجلس الشيوخ التصويت التصويت على هذه الخطوة لاقرارها.
على رغم الخطوات الجريئة والمثيرة للجدل التي اتخذها ترامب في الايام الاولى لولايته، ليس واضحاً ما اذا كان مستعداً للذهاب لتلبية هذه الشروط الروسية المحتملة، بهدف استمالة موسكو وابعادها عن طهران.


ويزيد الشكوك في احتمالات نجاح مقاربة ترامب ما أورده بول بوكالا في تقريره لمعهد دراسة الحرب عن أن نأي موسكو بنفسها عن طهران لن يقلل النفوذ الضخم الذي تمارسه ايران على المؤسسات السياسية والاقتصادية والعسكرية لسوريا، محذراً من أن "أي جهد لتقويض موقف ايران عبر سوريا سيفشل". ويؤكد أن حجم العمليات العسكرية الايرانية في سوريا يضمن أن طهران ستبقى لاعباً اساسياً على الارض، بغض النظر عن اي تغيير في الموقف الروسي في شأن الانخراط الايراني.

Monalisa.freiha@annahar.com.lb
Twitter: @monalisaf

 

Digital solutions by