Digital solutions by

بعد توقيف "أرنوبيو"... خطة البقاع الأمنية مخابراتية بلا موعد

2 شباط 2017 | 19:23

المصدر: "النهار"

أرشيف "النهار".

لا موعد للخطة الأمنية الجديدة في البقاع كما كان يحصل في الأعوام السابقة ولا "استعراض" أو "همروجة"، بل "أفعال" تُرجمت بتوقيف المطلوب محمد ابو حمد اسماعيل الرأس المدبّر لعملية خطف رجل الأعمال سعد ريشا بمكمن لمخابرات الجيش على طريق المطار. ويؤكد وزير الداخلية والبلديات نهاد #المشنوق لـ "النهار" أن "لا موعد مسبقاً للخطة ولا حديث أو تفاصيل عنها في الاعلام، فهذه المرة يريد رئيس الجمهورية ميشال عون، ونؤيده في ذلك، ألا يتم التطرّق إلى الخطة أو اي فعل قبل حصوله ورؤيته على أرض الواقع". فيما يشدّد محافظ بعلبك - الهرمل على أنه "لن يكون هناك موعد للخطة، ولا استعراض على الطرق، بل ستكون مختلفة وستعتمد أكثر على العمل المخابراتي بدلاً من الانتشار على الأرض".

توقيف الملقب بـ"أرنوبيو" أعدم ما تمّ الترويج له بأن هناك صفقة بين الوزير المشنوق والرئيس نبيه بري هدفها صرف الأنظار عن خطف ريشا عبر سيناريو احباط محاولة "انتحاري الكوستا"، بل هي نفسها عملية الخطف وضعت الملف الأمني البقاعي على طاولة مجلس الوزراء. لكن هذه المرة أدرك المسؤولون أن هدف الخطة لن يتم بالطرق التي كانت تعتمد سابقاً، اذ لم تخل سنة من الحديث عن خطة أمنية في البقاع، أكان في العامين 2012 و2014 أو التي حظيت بـ"همروجة" اعلامية في العام 2015 وانطلقت من بريتال، حين تمّ الاعلان عن تخصيص ألفي ضابط وعنصر من الجيش والأجهزة الأمنية وتأسيس غرفة عمليات مشتركة دائمة، لكن النتيجة كانت توقيف ذيول "الأفاعي" الكبيرة وتسطير محاضر تتعلق بقانون السير والتسبّب بزحمة سير.
لامست هذه المرة الدولة الواقع وتوافقت مع رأي الأهالي، إذ يقول أحد المطلعين على أجواء البقاع الأمنية أن "المطلوب قيام الأجهزة الأمنية بعملها وأن تكون نزيهة وتتعامل بشكل موحّد مع القضايا، اذا نلحظ عند مخالفة البناء تسرع القوى الأمنية لضبط المخالفين لكن إذا هناك سرقات لا أحد يهتم"، مشيراً إلى أن "عشرات عملية السرقة تحصل يومياً ولا تسطّر بها محاضر لأن الناس فقدت ثقتها بالدولة وباتت تحصّل حقها بطريقتها الخاصة، والسرقة عادة تكون لمبادلة المسروقات بالمخدرات".

رؤوس مدبرة

منطقة جغرافية واحدة تعتبر مكاناً لسكن الرؤوس المدبرة للافعال الجرمية، هي "حي الشروانة"، ويقول: "قبل حصول اي خطة أمنية يتسرب الخبر إلى المطلوبين الكبار الذين لا يتجاوز عددهم 10 أشخاص فيسرعون بالفرار إلى أماكن أخرى في البقاع"، لافتاً إلى "انهم كانوا يهربون إلى سوريا لكن الجيش أغلق الحدود، أما الجرود فلا يمكن اللجوء إليها للاحتماء في هذا الطقس".
وعن علاقة "حزب الله" و"أمل"، يقول المصدر: "لا علاقة مباشرة لهما بالمطلوبين لكنهما محرجان، وفي الوقت نفسه للحزبين علاقة بالتعيينات الامنية هناك، فلماذا لا يقوم المدير الأمني بعمله؟". أما عن "حزب الله" والعشائر فيذكّر بأن "موضوع الحزب مع العشائر حسّاس وشهدنا معركة دموية بين الحزب وآل جعفر أيام الشيخ صبحي الطفيلي. لهذا هناك حرص على عدم فتح الجراح فضلاً عن أن الحزب يتأثر في حال تدخل بشكل مباشر لأن العشائر قد تؤذيه بعملياته الحدودية تجاه سوريا، وهناك عتب من الاهالي على الحزب".
ويقول المحافظ خضر: "الخطة قائمة لكن التوقيت غير معروف ولا الاسلوب"، مذكّراً بأن "الخطط الأمنية لم تعط نتائجها لأن الاعلان عنها يعطي الفرصة للمطلوبين الكبار إلى الهرب، فيما الأولوية للصيد الكبير". ويشدّد على أن "الغطاء السياسي مرفوع مسبقاً والقوى السياسية متضررة من الفلتان لأن جمهورها يطالبها بالأمن".
ويعتقد رئيس بلدية بعلبك حسن اللقيس انه "إذا كانت الخطة كسابقاتها بحواجز سيارة وثابتة ولمدة اسبوعين وستتسبّب بزحمة سير واعلام المطلوبين قبل حصولها لينتقلوا الى سوريا، لن تكون مجدية"، معتبراً أن "الخطط السابقة استهدفت "الأوادم". وعن ارتدادات التوقيف من العشائر يقول: "لدينا عديد جيش ودرك، هل سنخاف من "آر بي جي"؟ نحن نحارب اسرائيل، ويجب توقيف المطلوب رغم كل من يقف خلفه".
بالنسبة إلى رئيس البلدية السابق عباس اسماعيل فان "البقاع شهد 3 او 4 خطط لم تكن لاحلال الهدوء بل كانت استعراضاً اعلامياً أو رسائل اقليمية ومحلية. المشاكل في منطقتنا لا تحل بخطة أمنية بل باهتمام مؤسسات الدولة الخدماتية والأمنية اذ يجب أن تعتبر كل المناطق اللبنانية كوسط بيروت". لهذا يرى أن "الأمن يكون بالتراضي واذا نريد أن نمسك الخيط من أوله، فليتم القبض على من هم في السلطة السياسية، ولا أدافع عن مطلوبين لكن من سرق بيضة ليس كمن سرق مزرعة".


mohammad.nimer@annahar.com.lb
Twitter: @Mohamad_nimer

Digital solutions by