Digital solutions by

ترامب يلوم المتظاهرين وأعضاء في الكونغرس على معارضتهم لقراره

30 كانون الثاني 2017 | 23:12

المصدر: "النهار"

واصل الرئيس الاميركي دونالد ترامب دفاعه عن أمره التنفيذي القاضي بعدم السماح للاجئين السوريين بدخول البلاد، والمنع الموقت لرعايا سبع دول ذات غالبية مسلمة، مدعيا ان عددا ضئيلا من رعايا هذه الدول قد تم توقيفهم والتحقيق معهم.
ووضع اللوم على شركات الطيران والمتظاهرين الذين تدفقوا بالالاف الى عدد من المطارات الرئيسية في الولايات المتحدة، وعلى اعضاء في الكونغرس، وتحديدا رئيس الاقلية الديموقراطية السناتور تشاك شومر "ودموعه الكاذبة".
ولا تزال الاصداء السلبية للقرار الذي وقعه ترامب الجمعة تتردد في البلاد وفي العالم، وخصوصاً بعد الفوضى التي عمت المطارات الاميركية ومطارات اخرى في اوروبا والشرق الاوسط عقب وصول التعليمات الحكومية الاولية صباح السبت، مما ادى الى توقيف رعايا من هذه الدول، او اخراج عائلات من طائرات قبل اقلاعها في طريقها الى الولايات المتحدة، او اعادة بعض المسافرين فور هبوطهم. وابرزت الصحف والتلفزيونات الاميركية في اليومين الماضيين الوجه الانساني لهذا القرار عبر سرد روايات ومعاناة ناس عاديين فوجئوا بالأمر التنفيذي الذي حولهم اشخاصاً غير مرغوب فيهم، بمن فيهم من حملة تأشيرات الدخول الشرعية، وحتى حملة وثائق الاقامة الشرعية الدائمة (غرين كارد).
هذه التغطية لمعاناة رعايا الدول السبع، وهي سوريا والعراق وايران واليمن وليبيا والصومال والسودان، ساهمت في تعبئة المجتمع المدني الاميركي الذي رد بوقفة تضامن مع معاناتهم، حيث كان هناك تنديد واسع من منظمات الحقوق المدنية، والجمعيات القانونية، واعضاء في مجلسي النواب والشيوخ من مسيحيين ويهود ومسلمين، وقت قال عدد كبير من الحقوقيين ان القرار غير قانوني وغير اخلاقي ويتعارض مع القيم الاميركية. ومع ان القرار لا يشير بشكل رسمي الى حظر لدخول المسلمين الى الولايات المتحدة، الا انه يستهدف الغالبية المسلمة في هذه الدول ويستثني الاقليات الاخرى، وتحديدا المسيحيين كما قال ترامب بعد توقيعه الأمر، وهو أمر مخالف لقوانين الهجرة الاميركية التي ترفض التمييز الديني او العرقي.

ديبلوماسيون يحتجون

المعارضة للأمر التنفيذي جاءت حتى من الديبلوماسيين الاميركيين وموظفي وزارة الخارجية، الذين رفعوا عريضة احتجاج من المتوقع ان يوقع عليها المئات من الديبلوماسيين الذين قالوا ان القرار غير ضرورى وسيؤدي الى ردود عكسية من العامل الاسلامي. وجاء في العريضة المؤلفة من 5 صفحات ان القرار لن يحقق هدفه، أي حماية الشعب الاميركي من الهجمات الارهابية على يد الرعايا الاجانب او المهاجرين وتشير العريضة الى ان الهجمات الارهابية التي وقعت في البلاد في السنوات الاخيرة قام بها مواطنون اميركيون، او من المتجنسين المقيمين في البلاد لزمن. وتضيف العريضة :"هذا الحظر يتعارض مع جوهر القيم الاميركية والدستور، وهي القيم التي اقسمنا كموظفين فيديراليين على حمايتها".
وانتقد البيت الابيض الديبلوماسيين الذين وقعوا على عريضة الاحتجاج. وقال الناطق باسم الرئاسة الاميركية شون سبايسر ان العريضة "تم تضخيمها والمبالغة فيها ... اعتقد ان عليهم اما الالتزام بالبرنامج او الرحيل".
وأعلن النائب العام لولاية واشنطن بوب فيرغسون، انه رفع قضية الاثنين تطعن في أمر ترامب، بحجة انه غير دستوري وغير قانوني وطالب بوقف تطبيقه فورا.

ترامب يرد

وصباح الاثنين سارع ترامب للرد على منتقديه الكثر، عبر سلسلة من التغريدات ادعى فيها ان المشاكل في المطارات "تسببت بها مشاكل في جهاز كمبيوتر شركة دلتا للطيران، والمتظاهرين ودموع السناتور شومر". وكرر ترامب في لقاء قصير مع الصحافيين في البيت الابيض سخريته من "الدموع الكاذبة" لشومر، الذي اغرورقت عيناه بالدموع الاحد خلال لقاء مع الصحافيين خلال ترديده لقصيدة ترحب بالمتعبين واللاجئين القادمين الى اميركا مكتوبةعلى لوحة ملصقة على قاعدة تمثال الحرية في نيويورك.
قرار الحظر الذي وقعه الرئيس ترامب في نهاية أول اسبوع له في البيت الابيض، كان خاتمة لسلسلة من الأوامر التنفيذية والتصريحات الاستفزازية التي اثارت الكثير من الجدل والاستهجان، اما لانها غير مبنية على أسس قانونية صلبة (قرار الحظر)، أم لمضاعفاتها السلبية على العديد من الاميركيين (قرار البدء بتفكيك قانون الضمان الصحي) ام لتأزيم علاقات اميركا مع العالم (قرار بناء الجدار على الحدود مع المكسيك، والانسحاب من معاهدة التجارة الحرة في المحيط الهاديء). وبجرة قلم، اكد ترامب رفضه لمفهوم التجارة الحرة وهو من بين المبادئ التي يلتقي عليها الحزبين، وهدد بوضع اميركا في حال حرب تجارية مع المكسيك، وأزم علاقاته مع دول مسلمة، ودافع خلال مؤتمر صحافي مع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي عن التعذيب، كما كرر اسفه لان القوات الاميركية لم تحتل ابار النفط العراقية. ورأى الكثير من المراقبين والحقوقيين ان نصف هذه القرارات على الاقل اما غير قانونية او غير ضرورية. ولكن كان من الواضح ان الجو الاستعراضي الذي صاحب التوقيع على هذه الأوامر كان يهدف لتعزيز شعبية ترامب مع قاعدته، من خلال قوله انه ينفذ وخلال فترة زمنية قياسية وعوده لناخبيه.
وفاجأت ردود الفعل السلبية ادارة ترامب، التي وجدت نفسها في موقع دفاعي محرج عندما ارسلت ممثليها ومن بينهم مدير البيت الابيض راينس بريبوس للمشاركة في البرامج الحوارية التلفزيونية صباح الاحد لشرح مضمون القرار. والسبت تم تطبيق القرار المكتوب بصيغة مبهمة، على انه يشمل منع دخول حملة (غرين كارد) وهو تفسير صدم الجميع، لان حملة هذه البطاقة يتمتعون بمعظم حقوق المواطن باستثناء التصويت، وبعد الاحتجاجات قال المسؤولون ان القرار لا يشمل حملة (غرين كارد).
وبقدر اهمية القرار والغضب الذي اثاره، فان خلفية صياغته والمناوشات البيروقرطية التي احاطت به لا تقل اهمية لانها اظهرت بشكل واضح ان هناك مجموعة صغيرة من مستشاري ترامب في البيت الابيض هي المسؤولة عن صياغة هذه القرارات، من دون اعطائها العناية القانونية المطلوبة ومن دون الحصول على مساهمات وملاحظات الاجهزة الحكومية المعنية بتطبيقها وفقا للاعراف، وهي في هذه الحالة وزارات العدل والامن الوطني والخارجية والدفاع.
وعلى سبيل المثال فقد علم وزير الامن الوطني الجنرال المتقاعد جون كيلي بالقرار خلال مكالمة اجراها البيت الابيض معه وهو في طائرته التي كانت تنقله من ميامي الى واشنطن الجمعة، في الوقت عينه الذي كان ترامب يوقع الأمر.
أما وزير الدفاع جيمس ماتيس فقد علم بالقرار قبل ساعات من ذهاب ترامب الى وزارة الدفاع لتوقيعه. وكان ماتيس قد قال الصيف الماضي تعليقا على طروحات ترامب في شأن حظر دخول المسلمين انها ستتسبب باضرار كبيرة لاميركا وسمعتها الدولية. ويتوقع الخبراء القانونيون ان يكون القضاء الاميركي خط الدفاع الاول ضد قرار ترامب، كما ان الديموقراطيين في الكونغرس سوف يتحدونه وخصوصاً بعد موجة الغضب الشعبي وخصوصاً من الناخبين الديموقراطيين، مما يعني ان مضاعفات هذا القرار ستخيم على السجال السياسي لفترة طويلة.

Digital solutions by