Digital solutions by

كيف انعكسَ واقع الحدود الجديد في البقاع الشمالي على أعمال التهريب؟

30 كانون الثاني 2017 | 17:56

المصدر: "النهار"

ما كان امراً واقعاً يفرض نفسه عند الحدود اللبنانية-السورية في #البقاع_الشمالي بسبب المهرّبين، وهم من أبناء المنطقة الذين يتدبّرون حياتهم ويصوغونها "متجاوزين" الحدود بعمليات تهريب متبادلة بين الجانبين السوري واللبناني وخصوصاً مادة المازوت، اضافة الى تهريب المواشي والحديد والمواد الغذائية وغيرها، اصبح اليوم شبه مستحيل بعد احكام الجيش اللبناني قبضته منذ عشرة ايام بشكل مُحكم ونهائي اثر عمل متواصل خلال الأشهر الأخيرة على اقفال كل المعابر غير الشرعية الممتدة من القاع باتجاه مدينة الهرمل. وقد أعقبت هذه الخطوة تشديد الاجراءات الامنية ووضع السواتر الترابية التي كان يعتمدها المهرّبون في أودية شديدة الانحدار أو سهلية كانت تستخدم كممرّات للمهرّبين وذلك ضمن خطة محكمة.

وعلى رغم الوضع المأزوم في الجانب السوري استمرت تجارة تهريب المازوت وغيره من معابر السلسلة الشرقية على الحدود السورية - اللبنانية من القاع والهرمل التي تتخللها ممرات تهريب وطرق غير معبّدة لا تُحصى. فبعد اقفال الحدود بشكل كامل ونهائي عند السلسلة الشرقية لجبال لبنان من جهة القاع امتداداً الى جرود نحلة وبعلبك مروراً بعرسال (التي تضم إحدى القصبات الاساسية لتهريب البضائع وهو ممر وادي رافع الجبلي في جرود البلدة) منذ ما يقارب العام والتي شهدت معارك دامية بين الجيش اللبناني والمسلحين من جهة وعناصر "#حزب_الله" والمسلحين من جهة ثانية، تحوّلت الى جرود عسكرية خارج متناول المهرّبين، لتبقى تلك المعابر الممتدة من القاع نحو مدينة الهرمل مفتوحة وتشكل بيئة خصبة للتهريب والعبور غير الشرعي.


40 في المئة من اهالي قرى البقاع الشمالي الحدودية يعتمدون التهريب كوسيلة عيش نظراً الى أرباحه الوفيرة، بالاضافة الى غياب المشاريع الانمائية في تلك القرى عموماً وفي محافظة بعلبك خصوصاً، وتالياً كان اقفال تلك المعابر هو الحلّ الوحيد لهؤلاء المهرّبين. علماً ان الواقع الاقتصادي السيء ينعكس على اوضاع اهالي القرى البقاعية، فيما كانت البضائع المهرّبة تغطي حاجات السوق المحلية للطرفين السوري واللبناني.


الوضع الاقتصادي السلبي لاقفال تلك المعابر تقابله ايجابيات امنية. اذ ان التطور الامني بعد الحوادث الامنية التي شهدها لبنان من خلال دخول عناصر متطرفة خلسة الى لبنان، وعملية بيع السيارات عبر تلك المعابر، حملا الجيش على تشديد اجراءاته حتى منعها نهائياً. غير انها استمرت في عمليات ضئيلة للمواد الغذائية والحاجات المنزلية بوسائل ابتدعها المهربون من طرق خفية رغم احكام الجيش سيطرته على المنطقة الحدودية، اضافة الى قيام عناصر الجيش السوري من الجهة السورية و"حزب الله" باجراءات امنية للسيطرة الكبرى على تلك المناطق لكي تثمر الجهود المشتركة التي بذلها الجيش بالتنسيق مع اجراءات عناصر الحزب من جهة الداخل السوري، معادلة جديدة اليوم. وقد نجحت خطة اقفال كل السبل التي كانت تعتمد للتهريب باستثناء نجاح ضئيل، في وقت يمنع دخول وخروج اي من المواطنين او السوريين غير الحاملين لاوراق وتراخيص، خصوصاً ان عمليات التهريب المتبادلة بين السوريين واللبنانيين نتج منها العديد من الخلافات وأعمال الخطف التي انعكست سلباً على امن المنطقة طوال الاعوام الاخيرة.

 

Digital solutions by