Digital solutions by

كيف انعكس تخفيف الاجراءات الأمنية في وسط بيروت على الحركة التجارية؟

25 كانون الثاني 2017 | 17:40

المصدر: "النهار"

مقهى خالٍ ساعة الظهيرة قبالة مجلس النواب.

انعكست موافقة رئيس مجلس النواب نبيه #بري تخفيف الاجراءات الأمنية في محيط #ساحة_النجمة، باستثناء الأيام التي تشهد جلسات، ارتياحاً لدى الهيئات الاقتصادية. فكيف يبدو المشهد على الأرض بعد أيام من القرار الذي أبلغه بري الى وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق؟

 المظهر العام يوحي ألا شيء تغيّر الى الآن، حواجز حديدية لمنع دخول السيارات، عوارض من الباطون والحديد لا تزال في مكانها، عناصر من الجيش والدرك على مداخل الشوارع كما في السابق، فهل فعلاً بدأ تنفيذ القرار؟ عن هذا السؤال، أجاب عنصرٌ من الجيش اللبناني كان يناوب هناك، حيث قال "بالتأكيد، فمنذ نحو أسبوع، لا تفتيش للداخلين، لا طلب لهويتهم ولا تفتيش لحقائبهم، وضعنا الأسلاك الحديدية والشائكة جانبا، رفعنا قسما من حواجز الباطون، لكن فيما يتعلق بالسيارات لا تزال العوائق موجودة، اذ نخشى من امكانية تفخيخ احداها فالجميع يعلم ان الانتحاريين يهددون لبنان".

 

 

بين الألم والأمل
بعد مرور ايام على بدء رفع الاجراءات الامنية، لا يزال المربع الأمني في وسط بيروت منطقة أشباح، شوارع خالية من الناس، مقاهي ومحلات فارغة، وأخرى مغلقة، فالمعاناة الطويلة التي عاشها تجار المنطقة دفعت بعضهم الى اغلاق باب رزقه قبل ان تتفاقم خسائره، والبعض الآخر قرر المواجهة، منهم شربل مخلوف صاحب محل H GHSTREET للالبسة، الذي اعتبر ان الامر "لا يتعلق بازالة الباطون الذي لم يرفع من الاساس، اذ كلّ ما في الامر انه تم نزع البوابة الزرقاء من احد المداخل، وعند جلسات التشريع يعاودون التدقيق، خنقوا المنطقة، ولاعادة احيائها لا بد من اعطائها جرعات اوكسيجين من خلال اقامة معارض وأسواق، فوحدها لن تعود الى الحياة، ولن تجذب المستثمرين، ولو لم يكن المحل الذي أعمل فيه ملكاً لي لاعلنت افلاسي". وأضاف" نطالب البلدية وسوليدير بالتحرك لانعاش قلب بيروت، في عيد الميلاد لم يزيّنوا شوارعه لا بالاضاءة ولا حتى بشجرة، ومع ذلك قصده نحو 300 شخص ليلة رأس السنة" لافتاً الى انه "في وسط اي بلد في العالم نبض، الا في لبنان يقتصر الأمر على بضعة حمام وعدد من العسكر".

مقهى place de l'etoile خالٍ من أي زبون، أسامة العامل فيه أكد انه "لم نشعر بأي تغيير، لم تعلم الناس ان المنطقة فتحت، وان التحقيقات على مداخلها توقفت، لذلك الحركة لا تزال في ادني مستوياتها، وبعد ان كانت مئة في المئة وصلت الى الصفر، مع تسجيل رقم زوار لا يذكر خلال العطل، ولا يقتصر السبب على الاجراءات الأمنية، بل ان الطقس السيىء له دور أيضاً". وأضاف "محل كهذا المقهى يصل ايجاره السنوي الى 300 الف دولار، واليوم تصل يوميته الى 200 دولار أميركي فقط واحيانا أقل، نأمل ان تتحوّل خسائر الأعوام الماضية الى ارباح بعد هذا القرار". في حين شعر حسين نصر صاحب مقهى Suprême بـ"فارق بسيط لا يذكر".
وشرح انه " منذ ثلاث سنوات ونحن نتكبد الخسائر ليس فقط بسبب الاجراءات الأمنية بل بسبب ارتفاع الايجارات التي وصلت في فترة من الفترات الى أكثر من ألف دولار للمتر سنوياً، نأمل تخفيضها، ومعاودة فتح المطاعم الأخرى واملنا كبير بأن هذه المنطقة السياحية ستعاود الحياة من جديد".

 


وعود وتفاؤل
وزير السياحة اللبناني أواديس كيدانيان قال لـ"النهار" أنه أجرى حديثاً مع عدد من أصحاب المطاعم القريبة من مجلس النواب أي في المنطقة المغلقة أمنياً، " وقد أبدوا استعداداً كاملاً لعودة فتح أبواب رزقهم، بناءً على وعود حكومة الرئيس سعد الحريري التي هي حكومة اعادة الثقة، ووجود رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. وانا كوزير سياحة اؤكد لهم وقوفي الى جانبهم لاعادة احياء هذه المنطقة المقصودة من اللبنانيين والسائحين وخاصة الخليجيين ". واضاف " أطلعنا رئيس الجمهورية في جلسة مجلس الوزراء اليوم انه خلال زيارته الى المملكة أكد له جلال الملك عودة العلاقات بين البلدين الى سابق عهدها، وان السعوديين سيعودن الى لبنان خلال فترة قريبة وسيفوق عددهم اعداد اللبنانيين، وانطلاقاً من كل هذا سنعاود احياء هذه المنطقة من خلال فتح المؤسسات السياحية فيها".

"رسالة مهمة"
قرار الرئيس نبيه بري كان مطلباً مزمناً لجمعية تجار بيروت، هذا ما أكده رئيسها نقولا شماس الذي شرح انه "عملياً الشق الشمالي من الوسط التجاري، اي المربع بين شارع ويغان، شارع المصارف، رياض الصلح وساحة الشهداء، أصبح منطقة مقفلة، ما أدى الى موت الحياة السياحية والتجارية فيه، لذلك طالبنا بتخفيف الاجراءات، واليوم القرار المتخذ يريح النفوس كثيراً، يشجّع الناس، ويدفع المستثمرين الى إعادة النظر بتواجدهم هناك".

ولا يقتصر القرار على تنشيط الوسط التجاري، بل كما قال شماس "يحتوي في طياته على رسالة مهمة، ألا وهي أن الأمن ممسوك، فلن يقدم الرئيس بري على هذا الاجراء إن لم يكن لديه طمأنينة، اما انعكاسه الاقتصادي فكبير، وسيعيد النبض الى قلب البلد، مع التمني ان يأخذ الاجراء مداه الكامل في هذه المنطقة المنكوبة التي دفعت الثمن أكثر من كل المناطق اللبنانية، فأرقام احصاءات الاقفال في الوسط التجاري كانت تفوق النسب في كل المناطق، اذ ان أكثر من 300 محل تجاري أقفلت خلال الخمس سنوات، بسبب ضعف الاقتصاد بشكل عام وغياب السياح الخليجيين والترتيبات الامنية". ستواكب جمعية التجار الموضوع، ولفت شماس الى " اننا سنتواصل مع وزارة الاقتصاد والتجارة، والأكيد ان لا أحد سيقصّر وسيقوم الجميع بواجباتهم، ونتمنى أن تكون خاتمة أحزان الوسط التجاري".

 

"خطوة مريحة"
من جانبه، وصف نقيب أصحاب المطاعم طوني رامي الخطوة المتخذة بـ"المريحة". وشرح انه " قبل الاجراءات الامنية، كان وسط البلد يضم نحو 170 مطعماً، أقفل معظمها بعد التضييق على مداخل المنطقة".
وأضاف انه "منذ ستة أيام، تحررت كل الشوارع، رفعت الحواجز وبات في امكان الزائر الدخول الى شارع المعرض وساحة النجمة مثلاً تماماً كالسابق، هذه الخطوة المهمة سنواكبها بتشيجع القطاع المطعمي لاعادة الاستثمار في الوسط، شرط التعاون مع شركة سوليدير واعطاء المستثمر أسعار ايجارات مدروسة وتشجيعية من قبل المالكين كون عودة المطاعم ستنعش الوسط ليس فقط على الصعيد السياحي بل العقاري كذلك".

Digital solutions by