Digital solutions by

قهوة وشوكولا... هكذا أمضى الانتحاري الدقائق الـ20 في "كوستا"

22 كانون الثاني 2017 | 13:44

المصدر: "النهار"

تصوير مروان عساف

عند العاشرة والنصف من مساء السبت، دخل الانتحاري عمر حسن العاصي مقهى "كوستا" في وسط شارع الحمراء. وقف عند قسم المحاسبة وطلب قهوة "Espresso" و"Chocolate Flakes". دردشة هادئة وقصيرة مع الموظّفة، وفيما يهمّ إلى دفع ثمن ما اشتراه سألها: "كيف الشغل؟ هل كل الأمور على ما يرام؟".

انها اللحظات الأولى لدخول العاصي الذي حاول الا يلفت الأنظار إليه. اختار احتساء قهوته داخل المقهى وجلس وحيداً مرتاحاً لا يشبه هيئة "انتحاري". مضت 20 دقيقة، توجّه العاصي بعدها نحو الخارج، أجرى اتصالاً هاتفياً ثمّ عاد إلى الداخل، وما أن بدا أنه يهمّ بالخروج وقبل أن يرتدي سترته (الجاكيت)، أسرع رجلان نحوه موجهين ضربات قاسية وقاضية الى العاصي من الخلف، ففقد وعيه وباشر المعنيون فوراً في فك حزام المتفجّرات الذي كان يخفيه تحت ثيابه.

الرواية السالفة لأحد الاداريين في مقهى ال"كوستا"، وقد وصف العملية التي نجح فيها الجيش وشعبة "المعلومات" في قوى الأمن الداخلي بـ"النوعية من حيث التخطيط والتنفيذ والقدرة على شلّ حركة الانتحاري قبل اقدامه على أي عمل كان سيودي بحياة رواد المقهى ومن هم بقربه".

لم يكن العاصي يعلم حتما أنه مراقب، فيما يؤكد المصدر لـ"النهار" أن "الانتحاري كان محاطاً بأربعة أمنيين"، ولا يختلف المشهد عما نشاهده في أفلام "الأكشن"، فكل اثنين من الأمنيين جلسا على طاولة لعدم لفت الأنظار. ويؤكد أن "موظفي الكوستا أيضاً لم يشعروا بأي نشاط غير اعتيادي سواء من عناصر القوى الأمنية أو مخابرات الجيش الذين نفذوا المهمة على درجة عالية من الخبرة وبطريقة مموّهة وبمعرفة متقنة لما يقومون به، لأن المشهد كان طبيعياً إلى لحظة الاعتقال، ولم يحصل أي اشتباك مسلح ولم يتضرر المقهى، فالأجواء كانت عادية".

وبعد اتمام العملية، بات موظفو ال"كوستا" أشبه بمسعفين لرواد المقهى الذين ذعروا وشعروا بالصدمة مما يجري، "فتم اجلاء الزبائن ومساعدة من هم بحاجة إلى ذلك، أما اغلاق المقهى فكان جزءاً من اجراءات امنية روتينية تبعت العملية الأمنية".

ويؤكد الاداري في "كوستا" أنّه "منذ لحظة احباط العملية الانتحارية، تلقيْنا وابلاً من الاتصالات من زبائننا الثابتين أكدوا لنا استعدادهم لكسر حاجز الخوف والقدوم إلى المقهى وكأن المقهى لم يشهد محاولة عملية تفجير". وقال ان "التضامن مع المقهى كان الخطوة التالية التي يفترض ان نلتزم بها، واليوم ( امس ) استقبل المقهى رواده في شكل طبيعي لأن اللبناني اعتاد تحدّي مصاعب بات يخرج منها مبتسماً".

موقع مقهى ال"كوستا"، الذي كان "هورس شو" قديماً جذب اليه شريحة كبيرة من الرواد من كل الطوائف والأحزاب والمؤسسات والمفكرين والفنانين والشعراء والسفراء والرعايا الأجانب والعرب الذين اعتادوا الجلوس إما على رصيفه أو داخله، وما تعرّض له لن يؤثر على الحياة التي ينبض بها شارع الحمراء، والمشهد صباح الاحد في المقهى حيث اجتمع الناس لاحتساء القهوة أو قراءة الصحف هو الدليل على ذلك.

Digital solutions by