Digital solutions by

الدائرة الفردية مطلب قديم جديد

6 كانون الثاني 2017 | 00:00

تصغير الدوائر هل يتيح التمثيل الديموقراطي الصحيح؟


الدائرة الفردية: مطلب قديم – جديد لا يزال يعرض في كل مرة يحكى فيها عن قانون الانتخاب الموعود. ومعلوم ان حزبي الكتائب والكتلة الوطنية هما من ابرز المطالبين بالدائرة الفردية، وبمبدأ تصغير الدوائر الانتخابية.

مشروع الكتلة الوطنية ينطلق من مبدأ 128 دائرة فردية في كل لبنان. وبمجرد التقدّم بهذا الاقتراح، فان الكثير من النقاط والعناوين يحتاج الى نقاش وبحث وربما الى تعديل، لا سيما بالنسبة الى أعداد الناخبين، بحيث ينبغي ان يصار الى ايجاد نوع من التقارب بين اعدادها، في مختلف المناطق اللبنانية، حتى لا يصل الامر الى فروق كبيرة.
في الاساس، ان اي قانون للانتخاب لا بد من ان يتضمن اصلاحات جدية، هذا اذا اراد القيّمون "التنقيب" فعلا عن قانون يضمن صحة التمثيل ويراعي معيار العدالة. هذان العنوانان اللذان يحضران في كل خطاب وموقف، من دون اي ترجمة عملية حتى اللحظة.
ومن بين الهواجس ايضا، هاجس التمثيل المسيحي الذي يطرح في اقتراحات القوانين الانتخابية، من ضمن سلّة الهواجس ولائحة الاصلاحات المطلوبة والتي تطول ويمكن اختصارها بـ"انشاء الهيئة المستقلة لادارة الانتخابات، والسماح باقتراع اللبنانيين الموجودين في الخارج، وتفعيل الدور النسائي عبر الكوتا النسائية والورقة المطبوعة سلفا".
هذه الامور هي من جملة الافكار المطروحة في مشروع الكتلة الوطنية الذي يسمح للناخب بالتصويت لمرشح واحد سواء من خلال لائحة موحدة ام لا.
وينطلق هاجس الكتلة الوطنية دوما من ان الدائرة الفردية معتمدة في اكثر دول العالم، خصوصا تلك التي تتبع تقاليد ديموقراطية، وهي، برأي الكتلة، "افضل نظام لان حسناته اكثر من سيئاته".
وليس بعيدا من هذا التصور، يأتي مطلب حزب الكتائب الداعم ايضا للدوائر الصغرى، واللافت ان رئيس الحزب النائب سامي الجميل، كان يشارك باستمرار في اجتماعات اللجان الفرعية المصغرة التي اكبت أعواماً على درس اقتراحات قوانين الانتخاب دونما نتيجة. وهو كان يطرح دورياً سلة من الافكار او النقاط التي يمكن ان توصل الى قواسم مشتركة بين جميع الاطراف، الا ان القانون الموعود لا يزال منتظرا. وفي الحصيلة، برز الجميل في تقديمه نحو خمسة اقتراحات من أجل الاتفاق على "قانون انتخاب يؤمن التمثيل المسيحي الصحيح"، الا ان القانون الأمثل بقي بالنسبة اليه والى الكتائب، الدائرة الفردية.
اصرار الكتائب ينطلق من ان الدائرة الفردية يمكنها ان تتيح "المحاسبة الفعلية وتمتن العلاقة بين الناخب والمرشح"، والاهم انها "تمنع المحادل والبوسطات"، وتوصل الى "ترجمة التعبير الشعبي الحقيقي".
في المقابل، قد يعتقد البعض ان "اعتماد الدائرة الفردية سيؤدي الى رفع مستوى الخطاب الطائفي ويحول دون الانصهار الوطني ويأتي بالمتطرفين الى مجلس النواب وينعش العصبيات الاسرية ويغيّب المنافسة على قاعدة البرامج الحزبية".
هذه الادعاءات اثارها الدكتور نزار يونس في كتابه "برلمان الغد، نظام انتخابي لدولة معاصرة"، ليرد بأنها "ادعاءات شائعة في ادبيات الخطاب السياسي لا تصمد في مواجهة التحليل الموضوعي للواقع الاجتماعي في لبنان".
وينطلق يونس من ان جملة ثوابت لا بد من ان تكون موجودة في اي اقتراح قانون، وهي "صحة التمثيل، التناوب في السلطة، التقنين الطائفي للمقاعد". ويعتبر ان "تصغير الدوائر يسمح بالتعبير الديموقراطي الصحيح، وخصوصا ان لبنان سبق له ان اعتمد في السابق الاقتراع على اساس ما يسمى الدوائر الكبرى التي اقرت حينها تحت عنوان الانصهار الوطني ونبذ الانقسامات الطائفية والروابط الزبائنية، لكن النتائج اتت بعكس ما روّج له".
والاهم ان "اختيار المواطن لممثله في الدائرة الصغرى سيحصل بين مرشحين معروفين، هوية وخطابا وبرنامجا وتاريخا، مما يتيح اختيار الممثلين الحقيقيين".
هكذا يرى يونس ليختم ان هذا الامر يسمح "ببناء وطن لا مزرعة".
انما السؤال الحقيقي هو: هل سنكون امام صفقة جديدة في قانون الانتخاب، تماما كما مرّت صفقة النفط وبسهولة لافتة؟
اشهر قليلة ويُعرف الجواب.

manal.chaaya@annahar.com.lb
Twitter:@MChaaya

Digital solutions by