Digital solutions by

حول الحبّ السابق للتقاعد

18 كانون الأول 2016 | 10:47

المصدر: "النهار"

في مطلع نصّه المحوري "الهِدنة" يعمد ابن الأورغواي والكاتب ماريو بينيديتي إلى استقدام تاريخ "الإثنين 11 شباط" كتحديد زمني يمهّد لأولى رسائل نصه الذائع الصيت. لا نلبث بعدذاك أن نقرأ جملة "خلال نحو ستة شهور وثمانية وعشرين يوماً سيكون في وسعي أن أتقاعد" التي تشكّل مدخلاً إلى رحلة تسلّلنا إلى يوميات المُحاسب الأرمل مارتن سانتومي الذي يوشك على الإنسحاب من حياته المهنية.

في عامه التاسع بعد الأربعين ها نحن نقلّب في صفحات حياة رجل بوجه ودود لا يعاني مشاكل صحيّة جديّة وله ثلاثة أبناء متلّقبي المزاج، في خضم استعداده لنشاطات بسيطة تلائم سنه من قبيل البستنة وعزف الغيتار، بينما لا يتوقّع ما سيحدُث له مباغتة، أي أن يُتيم بحبّ موظفة خجولة تدعى لورا أفييانيدا.

ها هنا رواية موزّعة في قالب اليوميات تتمحور على إنبعاث إمرىء عادي تُنشر راهنا بالإنكليزية ضمن سلسلسة "بانغوين كلاسيكس" لأول مرة بعدما حَجزت لنفسها مكاناً مريحاً كأحد أبرز عناوين أميركا اللاتينيّة الأدبيّة منذ صدورها في 1960 وإلى حين انتشارها ونقلها إلى عشرين لغة وبيعها ملايين النسخات.

ها هنا محاولة إصافيّة في رصيد الكاتب بينيديتي لمخاطبة حياة روتينيّة لا تفقد بريقها في أحلك أيام الكدّ وتصير شعارا سياسيا أحياناً. والحال ان منجز الكاتب تضمّن "اللامنفى وافتراضات أخرى" (1985) الذي أهداه الى ذكرى مؤسّس مجلة "المسيرة" ومديرها كارلوس كيخانو ورواية "الإنقطاع" (1960) وغيرهما.

في بداية السبعينات من القرن المنصرم في الأوروغواي أتى انقلاب عسكري بنظام ديكتاتوري إعترض عليه بينيديتي كما على السلطويّة المنبثقة منه فأنزلت فيه عقوبة الإعدام فاضطر الى الفرار الى الأرجنتين ثم البيرو والمكسيك وكوبا وصولا الى أبواب اسبانيا. استمرّت تجربة المنفى المؤلمة اثني عشر عاما وكانت مايوركا في إسبانيا ملاذه الأخير.

رحل بينيدتي أحد أعضاء "جيل 45" الأدبي في 2009 بعدما ظلّ لغزاً بالنسبة للعالم الإنغلوساكسوني طويلاً. ها هو يعود اليوم من بوابة نصّ على تميّز أخرج الناس البسطاء من مناطق التهميش.

 

Digital solutions by