Digital solutions by

ترامب يهين الـ"سي آي ايه"... الفجوة ستكون غير مسبوقة

15 كانون الأول 2016 | 17:55

المصدر: "أ ف ب"

أثار ازدراء الرئيس المنتخب #دونالد_ترامب بتقرير سري أعدته وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) عن تدخل روسيا في الانتخابات الاميركية، قلقا لدى خبراء يتخوفون من إحداث فجوة غير مسبوقة في العلاقات بينه وبين الوكالة، مصدر المعلومات الرئيسي للبلاد.

ويرى مسؤولون كبار سابقون في جهاز الاستخبارات ان رفض ترامب لاستنتاجات الوكالة حول تنفيذ موسكو هجوما الكترونيا استهدف حواسيب الحزب الديموقراطي ونشر معلومات لترجيح كفة ترامب، سيلحق ضررا في نهاية المطاف في عملية وضع السياسات الاميركية، الا اذا تحسنت العلاقات بين ترامب والوكالة.

لكنهم يقولون ان ترامب صب الزيت على النار عبر سخريته من الـ"سي آي ايه" ورفضه تلقي تقارير يومية سرية ترفع الى الرئيس الاميركي من مستشاريه الامنيين الكبار. وقال المدير السابق للوكالة مايكل هايدن لتلفزيون "سي ان ان" الاربعاء: "اعتقد ان الرئيس المنتخب هو المسؤول الاميركي البارز الوحيد الذي لم يعترف بعد بان الروس شنوا حملة واسعة النطاق وخفية ضد الولايات المتحدة".

وحذر هايدن ومدير الاستخبارات السابق ليون بانيتا من ان ازدراء ترامب بالوكالة مؤشر الى بداية صعبة لعلاقة هامة. ورأى ان "الاستخبارات يجب ان تدعى الى وضع الاسس والحدود لخيارات سياسية عقلانية"، معتبرا ان "احتمال حصول ذلك يبدو صعبا بعد الاسبوع الماضي، ونحن نمضي في الاتجاه الخاطىء".

واعتبر ان ترامب، برفضه رأي وكالة الاستخبارات المركزية، اختار الاتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يعتبر غريما خطرا لواشنطن. وتابع "في هذا الامر تحديدا، يقول ترامب الشيء نفسه الذي يقوله بوتين".

وفي مقابلة تلفزيونية بثت الاحد الماضي مع قناة "فوكس نيوز"، قال ترامب عن معلومات عن تدخل موسكو لمساعدته في الفوز في 8 تشرين الثاني الماضي: "اعتقد انه امر سخيف. انها ذريعة جديدة لا اصدقها"، مؤكدا انها رد من الديموقراطيين على خسارتهم الانتخابات.
واضاف: "لا يعرفون اذا كانت روسيا او الصين او اي جهة اخرى" مارست القرصنة ضد هيئات سياسية خلال حملة الانتخابات الرئاسية. واوضح "قد يكون شخصا كان في سريره في مكان ما. لا يعرفون شيئا بعد".

ورفض فريق ترامب الانتقالي في شكل اكثر حدة منه هذه الخلاصات، معتبرا ان المحللين اصحاب الاستنتاجات "هم انفسهم من قالوا ان (الرئيس العراقي السابق) صدام حسين يملك اسلحة دمار شامل". واعتبر مسؤولون سابقون في الوكالة ان هذه التصريحات "مهينة"، محذرين من الاضرار المعنوية التي قد تلحق بالوكالة المفتخرة بتقديمها تقييمات غير مسيسة.

وقال مدير العمليات السابق في "سي آي ايه" جاك ديفاين (32 عاما) الذي يشغل حاليا منصب مدير شركة الاستشارات الامنية "اركين غروب" ان خطوة ترامب "غير مسبوقة. اعتقد انه كان من الخطأ الشديد تجاهل خلاصات استخباراتية، والوكالة في شكل ابعد".

واكد ان وكالة الاستخبارات المركزية مؤسسة سيحتاج ترامب الى الاعتماد عليها حين تنصيبه رئيسا في 20 كانون الثاني المقبل.
واعرب عن قلقه من ان يؤدي "الخلاف العلني الى قضايا معنوية داخل الوكالة".

واعتبر الموظف السابق في الوكالة هنري كرمبتون انه ليس من غير المألوف ان يتوصل البيت الابيض والـ"سي آي ايه" الى استنتاجات مختلفة من معلومات استخباراتية واحدة. وقال: "الامر غير العادي هو مجاهرة الرئيس المنتخب بموقف علني مخالف للمجتمع الاستخباراتي في هذا الشكل المهين".

ويشير منتقدو ترامب الى انه لم يزدر خلاصات الوكالة حول التدخل الروسي في الانتخابات فحسب، انما ايضا قلل شأنها عبر رفضه تلقي تقارير يومية سرية ترفع الى الرئيس الاميركي. وقال في المقابلة التلفزيونية عن هذه التقارير: "أتسلمها حين احتاج اليها". واضاف: "انتم تعلمون. انا شخص ذكي لا احتاج الى ان يقولوا لي الامر نفسه والكلمات نفسها يوميا خلال السنوات الثماني المقبلة، لان ذلك قد يستمر ثماني سنوات".

واعتبر كرامبتون ان مثل هذه المواقف ستضع عضو الكونغرس مايك بومبيو الذي رشحه ترامب لقيادة وكالة "سي آي ايه" في موقف صعب بين بناء علاقة بموظفي الوكالة وفرض احترامها على ترامب. واكد ان القضية ليست مجرد مسألة معنويات واحترام، لان الرئيس سيكون لديه، عبر مدير الوكالة، خط مباشر للعمليات السرية.

واوضح: "هذا الامر يتطلب وجود ثقة"، مشيرا الى ان اهانة البيت الابيض للوكالة قد يضر بسمعتها دوليا. "الرئيس هو الزبون رقم واحد للمعلومات الاستخباراتية للسي آي ايه"، على قوله، و"في حال شكك بهم الرئيس، فقد يلقي ذلك ظلالا على صدقية الوكالة بين أجهزة الاستخبارات العالمية".

Digital solutions by