Digital solutions by

9 معارضين تحدثوا لـ"النهار": هؤلاء هم المسؤولون عن "سقوط" حلب!

13 كانون الأول 2016 | 18:08

بعد أربعة شهور من الصمود، "ستالينغراد" سوريا على شفير السقوط. ففي الامس تم الاعلان عن ان حلب باتت بأيدي نظام بشار الأسد الذي أطبق والميلشيات التي تقاتل معه مدعوماً من روسيا على حلقة مفصلية في الحرب السورية. مشاهد الحرق والدمار وأخبار الجثث الملقاة في شوارع أكبر مدن سوريا أشعلت مواقع التواصل الاجتماعي التي حمّل روادها المعارضون المسؤولية الى جهة او جهات داخلية وخارجية، متحدثين عن ابادات جماعية مارستها شبيحة النظام بحق المدنيين.

المعارك لم تنته كلياً و الاشتباكات تستمر بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان "بوتيرة عنيفة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جانب، والفصائل المقاتلة والإسلامية من جانب آخر، قرب دوار المالية ومسجد الرسول الأعظم بحي جمعية الزهراء الواقع في الأطراف الغربية من مدينة حلب، إثر هجوم للفصائل في محاولة للتقدم في الحي، وتأتي عملية الهجوم هذه مع تمكن قوات النظام من تضييق الخناق وقضم المزيد من القسم الجنوبي الغربي المتبقي للفصائل في أحياء حلب الشرقية، حيث سيطرت خلال الـ 24 ساعة الفائتة على أحياء بستان القصر والكلاسة وجسر الحج والفردوس وما تبقى من حلب القديمة، مع مواصلتها لقصفها المكثف على ما تبقى من أحياء تحت سيطرة الفصائل وهي أجزاء من صلاح الدين وسيف الدولة والعامرية وأحياء المشهد والأنصاري وأجزاء واسعة من السكري"، ما يطرح السؤال عن المسؤول عن هذا الانهيار في صفوف المعارضة الذي سمح للنظام التقدم و"الانتصار"؟
"النهار" استطلعت آراء معنيين بالشأن السوري الذين حمّل كل منهم مسؤولية ما آل اليه الوضع الميداني في حلب الى جهات عدة، منهم:

لؤي حسين: المعارضة السياسية
رئيس تيار بناء الدولة السورية لؤي حسين الذي حمّل المعارضة السياسية المسؤولية الكبرى بسبب ما قال انه "تعثرها بالمفاوضات وطريقة التقاطها للقرار الدولي 2254، ومن ثم انسحابها من مفاوضات جنيف، فكانت الأمور واضحة أنها تسير باتجاه تمكين النظام بقيادة روسيا من تحقيق انتصارات عديدة، ليس فقط في حلب بل كل ريف دمشق الآن ما عدا الغوطة الشرقية او دوما ومحيطها باتت بيد النظام".
حسين وضع كلمة الثورة بين قوسين، لأن "من سميت بهذا المعنى كانت باغلبها فصائل جهادية تريد دولة اسلامية او القتال تحت راية الله، اعتقد أن هذه الثورة قد انتهت الآن، بمعنى انها كانت تعتمد على السلاح والعنف وسيلة لاسقاط النظام، هذا العنوان تم التوقف عنده منذ اجتماع فيينا الثاني في 14 تشرين الثاني من العام الماضي". وأضاف: "لم تسقط حلب بشكل نهائي نحن لا نزال نسمع العويل ربما اليوم او غدا ستسقط، واعتقد ان النظام بعد هذا الانتصار العسكري سيكون فاشياً وسيحكم الشوارع والمدن بميليشيات متعددة على الطريقة التشبيحية".

لؤي المقداد: مسؤولية سورية أولاً
مدير مركز مسارات الناطق السابق باسم الجيش الحر لؤي المقداد رأى ان مسؤولية سقوط حلب، مسؤولية سورية بالدرجة الاولى، اي مسؤولية فصائل متناحرة بالداخل، وعدم ارتقائها الى مستوى الدم السوري، وثانياً مسؤولية الدول العربية التي لم تتأخذ قرارا بضرورة ان تفعل شيئاً، فالدول المتعاطفة مع الثوة السورية يبدو وكأنها نتيجة حسابات معينة في ظل تغييرات في الادارة الاميركية وعدم وضوح ما سيحصل في ذلك البلد فضلت ان تنَسق مع موسكو او تغض نظر عما تفعله روسيا، كما هي مسؤولية مجتمع دولي واضح". وشرح ان " مجموعة عوامل ادت الى سقوط حلب، وعلى ما يبدو هناك رغبة لبعض الدول في تسريع وتيرة الحل في سوريا. حصل غض نظر من بعض الدول، ومن بعضها رغبة سريعة بالحسم تحديدا من روسيا، ولو كان هناك قرار حاسم من قبل الروس لدخلوا حلب يوم الثلاثاء الماضي، لكنهم اوقفوا غارات الطيران، ومع ذلك لم نتوقع ان يدخلوها بأي ثمن".
ولفت المقداد الى ان "مساعدات السلاح التي كانت تصل الى التشكيلات المعارضة المعتدلة خلال الاشهر الاخيرة غير كافية كي تستخدم في حفل زفاف وليس على جبهة ضد روسيا وايران وبشار الاسد وميليشياته، بعد مناشدات كل كوكب الارض كان يرسل لنا "كم" صاروخ غراد، لا يمكنه تحقيق نتيجة فعلية في ارض المعركة لا من ناحية وقف الطائرات او الدبابات ولا اي تقدم برّي". واعتبر ان"سقوط حلب سيسرع في سقوط بشار الأسد، فروسيا لم تحسم الموقف هناك الا ضمن خطة معينة وضعتها لسوريا، وبوتين يعلم جيداً أنه بوجود الاسد لا حل".

جمال سليمان: الرهانات الخاطئة
الفنان جمال سليمان عضو لجنة المتابعة في مؤتمر القاهرة للمعارضة السوريه وبعد ان اعرب عن ادانته الشديدة لكل من مارس الوحشية و القتل ضد المواطنين العزل حمّل مسؤولية سقوط حلب الى "الرهانات الخاطئة التي سارت وراءها القوى المسلحة و من وراءها بعض قوى المعارضة السياسيه بدءا من الدخول إلى الأحياء المدنية والتمركز المسلح فيها و انتهاء بخطابها المتطرف و تحالفها مع تنظيم ارهابي ينتسب علنا للقاعده، مرورا بانعدام الرؤية السياسية لدى هذه القوى العسكريه".
سليمان شرح " لقد حاولت القوى السياسية المدنيه المعارضة جاهدة أن تدفع باتجاه عملية التفاوض عبر جنيف و التركيز على المشروع الوطني، و اعتباره الخيار الوحيد الذي تتحد عليه كل قوى المعارضة، لكن هذا الطرح غالبا ما كان يواجه بالريبة لصالح الخيار العسكري الذي راهن على العنصر الخارجي. بالتأكيد الوقت غير مناسب الآن لإجراء جردة حساب و هي لا بد منها في المستقبل ، لكن لا بد من التذكير بأن البناء على رهانات دولية واقليمية كان خطأ جسيما لأن الوضع الدولي متغيّر وغير مضمون، محاولة الانقلاب في تركيا على سبيل المثال، صحيح أنها لم تنجح إلا انها أحدثت تغيرا كبيرا جدا في فعالية تركيا في الملف السوري و خاصة فيما يتعلق بحلب، حيث كانت الفصائل تعول على الدور التركي، والحقيقه ان التقارب الروسي التركي فتح الطريق إلى حلب".
لكن ماذا بعد؟ أجاب سليمان " أظن أن استعادة حلب سوف تحدث تغييرا كبيرا في المشهد السوري. هناك مقابل لما جرى و أظن أن الروس مع ترامب سينتقلون الى مرحلة جديدة تعيد ترتيب المشهد بصورة كبيرة. لذلك أظن أن بعض المحتفلين قد يكتشفون في الأشهر القليلة القادمة أنهم قد تسرعوا في احتفالات".
سمير نشار: الأشقاء والأصدقاء
رئيس الأمانة العامة لـ "إعلان دمشق" سمير نشار ردّ سبب سقوط حلب الى" الأشقاء والأصدقاء الذين تعهدوا للسوريين بتقديم كافة اشكال الدعم ومن ثم تخلوا عنهم. اشقاء الشعب السوري تخلوا عن مدينة حلب، لم يقدموا لها وسائل الدعم، لم يطلب احد تدخلهم مباشرة، او مساعدتهم العسكرية المباشرة، وانما طلب منهم فقط وسائل يمكنهم من خلالها الدفاع عن انفسهم". واضاف "ما يجري في حلب وصمة عار للدول الشقيقة والصديقة، الثورة لم تنطلق من تلك المدينة لذلك ستستمر سواء سقطت ام لم تسقط، الى حين سقوط بشار الاسد تحديدا".

رامي عبد الرحمن: تركيا أولا
مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن حمّل" تركيا اولا المسؤولية بعد ان سحبت مقاتلين من جبهات الحرب الغربية ومن جبهة مدينة حلب باتجاه قوات درع الفرات، ثانيا الفصائل السورية التي مارست السلطة الامنية التي لا تختلف عن سلطة المخابرات في احياء حلب الشرقية، ثالثا القوة النارية الهائلة التي استخدمتها قوات النظام".
واضاف " ليس لدينا توثيق عن اعدامات ميدانية بل عن جثث في الشوارع، فما لا يقل عن ستين جثة حصيلة الامس في احياء الشيخ سعيد وبستان القصر والكلاسة، تركوا قبل ان ينسحب المقاتلون من هذه الاحياء، بالاضافة الى مئات الاشخاص بين مدنيين وعسكريين تحت الانقاض". وفيما يتعلق بالخبر الذي تداول عن اعدام الطاقم الطبي لمستشفى الحياة اجاب" ليس لدينا توثيق لهذه العملية". وختم" قلت سابقا من ينتصر في معركة حلب سيبقى منتصرا على المدى المنظور، ولا نعلم ماذا سيحصل على المدى البعيد".

وائل الخالدي: تخاذل دولي
مستشار شباب الحراك الثوري السوري وائل الخالدي قال ان "هناك تخاذلاً دولياً واضحاً وصريحاً، لا يمكننا ان نلوم فقط المعارضة على الرغم من ان الاسلاميين لعبوا دورا سيئا في تغليب اهمية الفصيل على اهمية الثورة، اضافة الى ان التدخل الروسي كان عنيفا، وقطعا ستسقط حلب من يد النظام كونه لا يمكنه ان يقف طويلا فقد بات حجمه واضحا"، وعن موضوع الاعدامات الميدانية اجاب ان "هناك مبالغة، ولا يمكن الحديث عن توثيق فالوضع جدا سيء". وختم ان "الحرب مع النظام حرب وجودية، وليست معركة امتار، سيطرة النظام على حلب لا تزيد عن 20 بالمئة من سوريا، وذلك بعد اربعة شهور واستخدام اقوى سلاح هو السلاح الروسي بدعم 98 ميليشا اجنبية، وهو ما اخذه الشعب عندما اراد باربعة ايام وبأدوات بسيطة" .

معاذ الحاج يوسف: الفصائل بشكل خاص
رئيس المكتب السياسي بتيار سوريا المستقبل معاذ الحاج يوسف قال ان "عدم توحد الفصائل بشكل خاص، وتعطيل عملية الاندماج التي خطط لها وتشكيل قيادة واحدة لكل الفصائل كانت السبب الرئيسي للسقوط، بالاضافة الى خذلان المجتمع الدولي والاقليمي وترك حلب وحيدة"، مؤكدا انه" كان متوقعا سقوطها بعد الهجمة البربرية التي واجهتها وسط الصمت العالمي". وختم ان "سقوط حلب سيشعل الثورة السورية، هذه الصفعة ستكون صفعة صحوة ورص الصفوف من جديد".

ثائر الحاجي: مدروس ومتفق عليه
ممثل اتحاد تنسيقيات الثورة السورية سابقاً ثائر الحاجي اعتبر ان" سقوط حلب مدروس ومتفق عليه و الاتفاقات التي حصلت في تركيا تحت رعاية انقرة كانت احد اسباب اخلاء مدينة حلب بحجة "جبهة النصرة" الغير موجودة بشكل كبير في المدينة". واكد ان "لا شيء انتهى، الثورة مستمرة ولن تسقط، نعم سيتغيّر الكثير، وسيكون لشباب الثورة السورية كلمة اخرى في هذه الحركات، هناك اجتماعات تعقد في اوروبا لنسف الاجسام الثورية الوهمية في المجلس الوطني والائتلاف الوطني، واعادة استقلالية القرار السوري".

أحمد القصير: اتفاقات دولية
الناطق باسم الهيئة العامة للثورة السورية احمد القصير رأى ان ما حصل سببه" اتفاقات دولية روسية- اميركية- تركية، وتحويل مقاتلين الى درع الفرات وتخاذل بعض الفصائل الموجودة في الريف. ومع ذلك بعض الفصائل الموجودة في حلب لا تزال تقاتل حتى في الأحياء المحاصرة". واشار الى ان "سقوط حلب كان متوقعاً نتيجة التحرك الروسي السريع قبل استلام ادارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب، ومع ذلك الثورة السورية لا تعتمد على منطقة معينة، ولو سيطر النظام على كل المدن لن يستطيع السيطرة على الثورة داخل الشعب، وبعد ما آلت اليه الاوضاع ننتظر ان تتجه الامور الى اعادة وضع الثورة على طريقها الصحيح".

 

Digital solutions by