Digital solutions by

"انهيار كامل" في صفوف مقاتلي المعارضة في شرق حلب... انها "مسألة وقت"

12 كانون الأول 2016 | 12:03

المصدر: أ ف ب، رويترز

انسحب مقاتلو المعارضة السورية بعد الظهر من 6 احياء كانت لا تزال تحت سيطرتهم في جنوب شرق مدينة حلب، وفقا لما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان، مشيرا الى "انهيار كامل" في صفوف الفصائل. في غضون ذلك، احرزت قوات النظام السوري والمجموعات الموالية لها تقدما جديدا في المدينة.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن: "انسحب مقاتلو الفصائل بعد الظهر في شكل كامل من احياء بستان القصر والكلاسة وكرم الدعدع والفردوس والجلوم وجسر الحج".

من جهته، اعلن رئيس اللجنة الأمنية في حلب اللواء زيد الصالح ان عملية الجيش لاستعادة شرق حلب في مراحلها الأخيرة، بعدما سيطر الجيش على حي الشيخ سعيد وأحياء أخرى. وقال في تصريحات لمجموعة من الصحافيين في حي الشيخ سعيد بعد استعادته: "المعركة في شرق حلب يجب ان تنتهي سريعا. الوقت محدود جدا جدا امامهم (اي الفصائل المعارضة)، إما الاستسلام، اما الموت."

كذلك، قال مسؤول في المعارضة إن القوات المؤيدة للحكومة تشتبك مع مقاتلي المعارضة في حي الفردوس الذي كان في قلب المنطقة المحاصرة قبل أيام بعدما سيطرت على حي الشيخ سعيد في الجنوب، وحي الصالحين في الشرق. ورأى زكريا ملاحفجي من حركة "فاستقم" التي تحارب في حلب ان الوضع صعب للغاية اليوم. وذكر مصدر عسكري سوري أن الانسحاب المفاجئ لمقاتلي المعارضة يمثل "انهيارا كبيرا للروح المعنوية للإرهابيين".
ويأتي هذا الانسحاب بعد ساعات من سيطرة قوات النظام على حيي الشيخ سعيد والصالحين، بعد ليلة تخللها قصف كثيف. وتكلم عبد الرحمن عن "انهيار كامل" في صفوف المقاتلين مع وصول "معركة حلب الى نهايتها"، معتبرا ان سيطرة قوات النظام على احياء المعارضة باتت "مسألة وقت، ليس اكثر".

وباتت الفصائل المقاتلة تسيطر عمليا على حيين رئيسيين هما السكري والمشهد، عدا عن احياء اخرى صغيرة. وتكلم المرصد عن "وجود جثث مجهولة الهوية في الشوارع " في تلك الاحياء.

وقال شهود عيان في حي المشهد ان الحي يشهد اكتظاظا كبيرا، بعد نزوح مدنيين من احياء اخرى اليه اثر تقدم الجيش، من دون ان يتمكنوا من احضار اي شيء معهم من منازلهم. وبين المدنيين الذين لا يعرفون الى اين سيذهبون، عدد كبير من النساء والاطفال الخائفين، والذين يبحثون عن رغيف خبز. وقد افترش بعضهم الارض بينما ينام آخرون، وبينهم نساء على الحقائب، او يدخلون المحال التجارية للاحتماء والنوم داخلها.

تقدم جديد لقوات النظام
وقد احرزت قوات النظام السوري والمجموعات الموالية لها في وقت سابق اليوم تقدما جديدا في حلب، حيث باتت سيطرة الفصائل المعارضة تقتصر على اقل من 10 في المئة من الاحياء الشرقية، تزامنا مع نزوح اكثر من 10 آلاف مدني خلال الـ24 ساعة الاخيرة. وقال عبد الرحمن ان "المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة حاليا لا تشكل الا جزءا قليلا، ومن الممكن ان تسقط في اي لحظة". واضاف: "يمكن القول ان معركة حلب بدأت الدخول في المرحلة الاخيرة، بعد سيطرة قوات النظام على اكثر من 90 في المئة من مساحة الاحياء الشرقية".

ومن شأن خسارة حلب ان تشكل نكسة كبيرة، وربما قاضية للفصائل المقاتلة، في حين قال الرئيس السوري #بشار_الاسد ان حسم المعركة لصالحه يشكل "تحولا في مجرى الحرب"، و"محطة كبيرة" في اتجاه انهاء النزاع المستمر منذ اكثر من خمسة اعوام.

وقد تمكنت قوات النظام اليوم، وفقا للمرصد، وتحت غطاء جوي كثيف، من السيطرة على حي الشيخ سعيد الاستراتيجي في جنوب الاحياء الشرقية، بعد معارك مستمرة منذ اشهر. كذلك، تمكنت من استكمال السيطرة على حي الصالحين الذي كانت تسيطر على اجزاء منه وعلى اجزاء كبيرة من حي كرم الدعدع، وباتت تسيطر ناريا على حي الفردوس، وفقا للمرصد.

وأكدت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) ان وحدات من الجيش والقوات الرديفة اعادت "الامن والاستقرار الى عدد من الاحياء والمناطق فى الجهة الجنوبية الشرقية من حلب"، بينها الشيخ سعيد والصالحين وكرم الدعدع. ونقلت عن مصدر عسكري ان وحدات الجيش "تتابع تقدمها في اتجاه احياء الكلاسة وبستان القصر وسوق الهال".
وذكرت مراسلة فرانس برس في غرب حلب ان دوي الغارات والقصف على القسم الشرقي لم يتوقف طيلة الليل، وكان عنيفا ومكثفا.
واشار عبد الرحمن الى ان الفصائل المقاتلة تحتفظ حاليا "بسيطرتها في شكل كامل على حيين اثنين هما المشهد والسكري، في حين تتقاسم السيطرة مع قوات النظام على الاحياء الاخرى المتبقية"، علما ان ثلاثة منها على الاقل مقسومة بين الطرفين منذ 2012، وهي احياء صلاح الدين والعامرية وسيف الدولة.

ويرى كبير الباحثين في مركز كارنيغي للشرق الاوسط يزيد الصايغ ان السيطرة على مدينة حلب "تشكل انجازا كبيرا للنظام"، فضلا عن انها "تكسر ظهر المعارضة المسلحة (...) ويصبح من الممكن اخيرا تجاوز التفكير بامكان الاطاحة بالنظام عسكريا".

10 آلاف نازح
من جهة اخرى، احصى المرصد نزوح اكثر من 10 آلاف مدني من الاحياء التي لا تزال تحت سيطرة الفصائل الى القسم الغربي او الاحياء التي استعادها الجيش أخيراً. وبات عدد المدنيين الذي فروا منذ منتصف الشهر الماضي نحو 130 الفا، وفقا لعبد الرحمن، مشيرا الى ان "بعض الاحياء تحت سيطرة الفصائل باتت خالية تماما من السكان، بينما تضم احياء اخرى عشرات آلاف المدنيين الذين يعانون اوضاعا إنسانية مأسوية".

واكد عبد الرحمن وجود "مخاوف حقيقية على من تبقى من المدنيين في احياء المعارضة، والذين يقدر عددهم بعشرات الآلاف"، معتبرا ان "كل قذيفة تسقط تهدد بارتكاب مجزرة، في ظل الاكتظاظ السكاني الكبير".

وحذرت منظمة الامم المتحدة للطفولة (اليونيسف) الاحد من ان "جميع الاطفال" في مدينة حلب "مصدومون". وقال مدير مكتب المنظمة في حلب رادوسلاف رزيهاك الذي يعمل منذ 15 عاما مع المنظمة: "لم ار في حياتي هذا الوضع المأساوي الذي يعانيه الاطفال في حلب".

منذ بدء هجوم قوات النظام، قتل 415 مدنيا، بينهم 47 طفلا في شرق حلب، بينما قتل 139 مدنيا، بينهم 40 طفلا، من جراء قذائف اطلقها مقاتلو المعارضة على غرب المدينة.

قتلى وجرحى في حماة
من جهة اخرى، قتل 34 مدنيا على الاقل، بينهم 11 طفلا، من جراء غارات لم يعرف اذا كانت سورية ام روسية، واستهدفت بلدات عدة تحت سيطرة الجهاديين في محافظة حماة وسط سوريا، وفقا لما اعلن المرصد. واشار عبد الرحمن الى "مقتل 34 مدنيا، بينهم 11 طفلا و8 نساء، من جراء غارات لم يعرف اذا كانت سورية ام روسية، على بلدة عقيربات وريفها تحت سيطرة تنظيم "الدولة الاسلامية" في ريف حماة الشرقي".

واشار الى "تسجيل عشرات حالات الاختناق" من جراء هذه الغارات، من دون ان يتمكن من تحديد صحة ادعاءات السكان عن استخدام غازات سامة. ووفقا للمرصد، فان "عدد القتلى مرشح للارتفاع لوجود مصابين في حالات خطرة، ونقص القدرات الطبية لإنقاذ بعض هذه الحالات".

اعدامات في تدمر
وتشهد المناطق تحت سيطرة الجهاديين في ريف حماة الشرقي، وفقا للمرصد، قصفاً متكرراً من الطائرات الحربية"، "منذ بدء هجوم تنظيم "الدولة الاسلامية" على مدينة تدمر الاثرية. ففي مقابل تقدم قوات النظام شرق حلب، تراجعت وسط البلاد حيث تمكن تنظيم #الدولة_الاسلامية من السيطرة على مدينة تدمر الاثرية بعد 8 اشهر على طرده منها بغطاء جوي روسي.

وافاد المرصد اليوم ان "التنظيم اعدم 8 مسلحين موالين للنظام في تدمر، بينما قتل 4 مدنيين، بينهم طفلان، من جراء إصابتهم بطلقات نارية خلال تمشيط التنظيم للمدينة".

وتمكن الجهاديون، اثر سلسلة هجمات شنوها الخميس في ريف حمص الشرقي، من التقدم في المنطقة، ودخول تدمر السبت لساعات قصيرة، قبل انسحابهم منها تحت وابل الغارات الروسية الكثيفة فجر الاحد. الا ان التنظيم تمكن مجددا الاحد من السيطرة على المدينة رغم القصف الجوي الروسي، وذلك اثر انسحاب الجيش السوري منها في اتجاه الريف الجنوبي، وفقا للمرصد. وقال عبد الرحمن ان التنظيم احرز ليل الاحد- الاثنين تقدما في محيط تدمر من الجهتين الغربية والجنوبية الغربية.

معارك عنيفة اخرى
كذلك، يخوض الطرفان اليوم معارك عنيفة قرب مدينة القريتين ومطار التيفور العسكري، تزامنا مع غارات روسية عنيفة تستهدف مناطق الاشتباك. واسفر هجوم الجهاديين منذ الخميس عن مقتل 100 عنصر على الاقل من قوات النظام والمسلحين الموالين.

ضربات على الرقة

 

وفي الرقة، قتل 21 مدنيا على الاقل، بينهم 5 اطفال، في ضربات جوية استهدفت المدينة التي تعتبر معقلا رئيسيا لتنظيم "الدولة الاسلامية" في سوريا، وفقا لما اعلن المرصد السوري. ولم يحدد هوية الطائرات التي نفذت هذه الضربات الجوية.

وتشن قوات التحالف الدولي في شكل اساسي ضربات جوية على الرقة. غير ان الطيران الروسي يشن احيانا ضربات عليها. وقال المرصد ان "حصيلة القتلى قد ترتفع، لان اصابات جرحى كثيرين خطيرة. وهناك اعداد من المفقودين".

Digital solutions by