Digital solutions by

بفضل "ACCBAT" حوّلت الشابة ماجدة المياه الملوّثة مصدراً لري المزروعات؟

1 كانون الأول 2016 | 14:02

المصدر: "النهار"

من بلدة أبلح في البقاع الأوسط أنقذت ماجدة مشيك، من خلال بحوثها العلمية وأطروحتها الجامعية في موضوع الزراعة البيئية، منتج العنب الذي تمتاز به هذه المنطقة ويوفّر العيش لـ37 مزارعاً أو عائلة، من خلال "مياه الصرف الصحي المعالج بالري الزراعي". تمثّلت مبادرة هذه الشابة الطموحة في مشروع (ACCBAT)، واستطاعت تحويل المياه الملوّثة إلى مصدر لري المزروعات.

ماجدة مشيك، رئيسة دائرة البرامج في وزارة الزراعة خاضت هذه التجربة الأولى في لبنان، وهي على مشارف الدكتوراه في الجامعة اللبنانية. تشرح مشيك في حديث لـ"النهار"، فكرة المشروع الذي يندرج تحت إطار "التكيف مع تغير المناخ من خلال تحسين إدارة الطلب على المياه في الزراعة المروية من طريق إدخال تكنولوجيات جديدة وأفضل الممارسات الزراعية (ACCBAT)، ويديره معهد التعاون الجامعي (ICU)وهي منظمة غير حكومية إيطالية تعمل في لبنان منذ سنين عديدة، وذلك بالتعاون مع ثلاثة شركاء في ثلاثة بلدان حيث يُنفذ المشروع في تونس، الأردن، وإيطاليا كما في لبنان".
قبل أن تطلعنا مشيك بصفتها المنسق الوطني للمشروع على مرحلة تنفيذه في أبلح، تذكر أنه يهدف إلى "تحسين ادارة الطلب على المياه وضمان الحاجات المائية للقطاع الزراعي على المستوى الاقليمي من خلال زيادة كفاية استخدام المياه، وزيادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة في الزراعة المروية، وتخفيض الآثار البيئية السلبية بالاعتماد على التكنولوجيا الحديثة والتدريب على الممارسات الزراعية الجيدة التي تسمح بالتكيف مع تغير المناخ".
استمر العمل في المشروع الممول من #الاتحاد_الأوروربي ثلاثة أعوام، وتوضح مشيك: "لاحظنا أن محطة المياه غير مجدية طالما أن مياه الصرف الصحي التي تكررها لا تستفيد منها منطقة أبلح البقاعية ولا محيطها، فما كان مني إلا أن انتهزت الفرصة واستغليت ما يذهب هدراً لصالح المزارعين تحديداً وحولته إنجازاً في المنطقة النائية التي بفضل هذه المنشأة تمكنا من رفع الضرر عن السكان لناحية الحد من التلوّث من جهة والمساعدة على التخفيف من الجفاف من جهة أخرى". وتوضح في هذا السياق "لدينا يومياً ألف متر مكعب من المياه المكررة نستطيع أن نستخدمها في القطاع الزراعي بدلاً من أن تكون مياه ملوّثة تصب في نهر الليطاني وتؤذي سكان المنطقة والمزارعين من هذه المياه أو من رائحتها الكريهة".

بمبادرة من الأهالي استطاعت مشيك مدّ شبكة أنابيب من المحطة إلى بحيرة قريبة تصب فيها المياه المعالجة، "فتروي البساتين العطشى ويتحسن الإنتاج ويزداد مردود العائلات بعدما قدمنا لكل مزارع 5 دلم أو ما يعادل 5 آلاف متر مربع من شبكة الري وزودناه معدات وآلة لفحص كمية الأسمدة التي تدخل حقله على نحو دقيق"، مشيرة إلى أن سعة البركة تبلغ 15 الف متر مكعب يمكن أن يُفيد منها 37 مزارعاً يروون من خلالها كروم العنب في سبيل المحافظة على هذا الإنتاج وسواه من منتجات البطاطا والزيتون الذي يشتهر بها لبنان.

وعندما سألناها عن مدى تأكدها من مطابقة الإنتاج مع المواصفات الصحية اللازمة، تجيب: "أخذنا عينات تراب وأخرى من محصول العنب وفحصناها في مختبرين تبيّن لنا ألا فرق لدينا ما بين استخدام مياه الصرف الصحي لمعالجة الري الزراعي والمياه العذبة، ولكن هذا لا يمنعنا من أن نبقى حذرين".

تُعتبر تجربة ري العنب هذه الأولى من نوعها في لبنان، وتصفها مشيك بالخطوة المحفّزة نحو مبادرات جديدة، علّها تكون حلاً للري على مساحة الوطن.

nicole.tohme@annahar.com.lb
twitter: @NicoleTohme

Digital solutions by