Digital solutions by

سقطت حلب... انتصر الأسد!

30 تشرين الثاني 2016 | 00:00

بقدر ما تشكل انتكاسة حلب ضربة عسكرية موجعة للمعارضة السورية، فهي أيضاً انتكاسة معنوية كبيرة. فالمدينة التي تأخرت في ركوب الموجة الشعبية سرعان ما تحولت عاصمة ورمزاً لها. ولطالما شكل صمودها تحت الحصار والقصف والبراميل المتفجرة بريق أمل في سوريا الجديدة. لذا لن يكون سقوطها أقل من انكسار كبير لما تبقى من روح الانتفاضة الحقيقية، وانكشاف أكبر لتلك الدول التي شجعت الشعب السوري على مقاومة الجلاد قبل أن تتخلى عنه في منتصف الطريق.

الخيبة كبيرة للسوريين والاحرار الذين تمسكوا بالانتفاضة مع كل ما شابها من انتهاكات وعلى رغم كل الوجوه المقيتة التي تسللت الى صفوفها وصارت وجهها البشع. ولعل حجم الخيبة أكبر من حجم الآمال التي تضاءلت تدريجاً في السنوات الخمس حتى بلغ الأمر بالكثيرين حد اليأس.
منذ انقسام المدينة شطرين وبدء معارك الكر والفر بين قوات النظام وحلفائه، دأب المحللون على القول إن من يربح المعركة يربح الحرب. وفعلاً، بات الرئيس السوري بشار الاسد قريباً من اعلان النصر. حلب "حررت" بأكثرها لا من فصائل المعارضة فحسب، وإنما أيضاً من مستشفياتها ومدارسها وسكانها، والاجزاء الباقية منها ستلقى المصير نفسه عاجلاً أم آجلاً. إدلب وبعض الجيوب المعزولة في حمص وحماه وحول العاصمة لن تكون قادرة على مواجهة الجحافل التي تقاتل عن الجيش السوري ولمصلحته.
لكنّ النصر الذي جهد الاسد لتحقيقه لن يضمد الجروح النازفة، ولن ينهي الحرب. حرب العصابات تطل برأسها من أكثر من جيب. البراميل المتفجرة التي أسقطها النظام على شعبه لن تمحى من الذاكرة بسهولة والاسلحة الكيميائية التي استخدمت في المناطق السكنية ستبقى شاهداً حياً ضد نظام استخدم أبشع الاسلحة في حق شعبه. معايير دولية كثيرة انتهكت في حرب يفترض أن تنتهي على الاقل بنظام جديد يخفف الانقسام الحاد في البلاد، لا بتتويج فريق شريك في المذابح غالباً بلا منازع.
وبالتأكيد، ليست مصادفة أن يحصل هذا التحول الكبير في سوريا وسط ملامح جديدة للمشهد الدولي مع رئيس أميركي منتخب مهجوس بالاسلام الراديكالي ويعتبر الاسد شريكاً ضد الارهاب، ومرشح فرنسي قوي يشاطره الرأي، وإن بدهاء أكبر، وموجة من الشعبوية تغزو أوروبا. وفي ظل وضع دولي كهذا لا يعود مفاجئاً أن يغض العالم الطرف عما يحصل في سوريا. ولن يكون مستغرباً أن يلجأ ترامب وبعده فيون الى الاستعانة بخبرات الأسد لوضع حد للتطرف الاسلامي في أميركا وفرنسا وغيرهما!...

monalisa.freiha@annahar.com.lb
Twitter: @monalisaf

Digital solutions by