Digital solutions by

فيروز، يا قمرنا، أهِلّي علينا من سماءِ صوتكِ

21 تشرين الثاني 2016 | 12:46

المصدر: "النهار"

كلُّ الكلمات لن تبلغَ في التعبير عمّا يعتملُ في أفئدتنا عند الحديث عنكِ، كلُّ الكلمات قد تبدو متواضعةً أمام روعتكِ، فأيّ كلماتٍ قادرة أن تطالَ سماءَ صوتك؟ حسبُها فقط أن تكون نجمةً في هذه السماء، غيمةً، عصفورةً، قطرةً مضيئةً، فراشةً هائمةً.

فيروز، يا قمرنا، متى تهلّين علينا؟ متى يفيضُ نيلُ صوتكِ؟ تُقنا إلى الصلاة في معبد صوتك فمتى يكون لنا موعد معك، متى يحين اللقاء؟ كلّ ما حولنا، من فلسطين إلى سوريا والعراق فاليمن، يباسٌ، جفافٌ، وموتٌ. بيت لحم ليلةَ الميلاد تستنظرُ ترتيلك السماوي، وياسمينُ دمشق تتلهّفُ ربيعكِ لتزهر، وحدائق بابل تشتاقُ إلى اخضرارها وتفتّح ورودها وسقسقة مياهها. مرّي عليها جميعاً بأرجوان صوتك واصبغيها بدم الحياة، مرّي عليها كمسيحٍ لتكن قيامة.

فيروز، نحتاج إليكِ لئلّا تنطفئ أحلام براءتنا، وتذوي براعم أمانينا، فاحضنينا بصوتك واقفلي باب الخطيئة. معكِ "إيه في أمل"، و"بعدك على بالنا"، و"منحبك ما منعرف ليه"، و"بيلبقلك شك الألماس"، وحبيناك تنسينا النوم"... فيروز، لن يطول زعلنا معكِ وسيطلّ صوتك من "العالي"، من فوق من مطرح اللي بيوقف الزمان، وسيحضر عاصي ومنصور وجوزف حرب وسعيد عقل وأنسي الحاج، وكلّهم سيصفقون لكِ طويلاً وطويلاً حتى آخر هنيهات الأبد.
فيروزُ، يا قدّيسةَ الصوتِ، لو كان للشعرِ من مكانٍ غير القصيدة يسكنُه لكان حنجرتكِ، لو خُيّرَ للّحنِ أن يختار مكان ولادته لكانَت أوتاركِ، لو لم يكن لي من وطنٍ لاخترتكِ وطناً، لو قُدّرَ لي من أمنيةٍ أخيرةٍ لكُنتِ أنتِ.

لا أعتقد أن ثمة من توصيفٍ يختصر ألوهية صوتك أجمل من قولة جوزف حرب:" إن الصوت في فيروز قد ولدته عذراءُ الملائك حيثما ولد المسيح".

charbel.abimansour@annahar.com.lb
Twitter: @abimansourc

Digital solutions by