Digital solutions by

هذه هي الالتزامات الواردة في اتفاق باريس المناخي

4 تشرين الثاني 2016 | 21:10

المصدر: (أ ف ب)

(أ ف ب).

من خلال الاقرار والمصادقة على اتفاق باريس المناخي الذي دخل الجمعة حيز التنفيذ، قطعت البلدان المنضوية في هذا المشروع الطموح تعهدات تحدد إطارًا عاما لمكافحة التغير المناخي، وهو احد التحديات الكبرى في القرن الحادي والعشرين.

تعهد المجتمع الدولي بالحد من ارتفاع درجات الحرارة "الى ما دون درجتين مئويتين ومواصلة الجهود لحصر الارتفاع بدرجة مئوية ونصف درجة".
وقد ادرجت فقرة حصر الاحترار بدرجة مئوية ونصف درجة بعد معارك ضارية خاضتها البلدان الاكثر عرضة للتغير المناخي غير أن خبراء كثيرين يشككون في قابليتها للتنفيذ.

لكن سواء كان حصر الاحترار سيتم بدرجتين او بدرجة مئوية ونصف درجة، يبقى هذا الهدف طموحا للغاية نظرا الى المستويات الحالية لانبعاثات غازات الدفيئة التي لم تسجل استقرارا بعد.

غير أن خبراء الهيئة الحكومية الدولية للتغير المناخي يشددون على ضرورة تقليص الانبعاثات بنسبة تراوح بين 40 و70 % بين 2010 و2050 لحصر الاحترار دون مستوى درجتين مئويتين.

ويشير النص فقط الى ان البلدان الموقعة على اتفاق باريس تبحث عن "تحديد سقف للانبعاثات في اسرع وقت ممكن" والى "تقليص سريع (لهذه الانبعاثات) في وقت لاحق". ويرى البعض في البحث عن توازن خلال النصف الثاني من القرن الحالي بين الانبعاثات ومستويات الامتصاص للغازات المسبّبة لمفعول الدفيئة، نهاية لمصادر الطاقة الاحفورية (الفحم والنفط والغاز) في حين يراهن آخرون على استيعاب كميات ثاني اكسيد الكربون وتخزينها للتمكن من استغلالها بنسبة اكبر.

ولا يلحظ الاتفاق اي هدف ملزم يتماشى مع اوضاع بلدان محددة كما الحال مع بروتوكول كيوتو. وقد حدد كل بلد اهدافه الخاصة لتقليص الانبعاثات بحلول سنتي 2025 او 2030.

من شأن انجاز خطط العمل هذه تجنيب تسجيل ازدياد كارثي في درجات الحرارة بواقع 4 الى 5 درجات مئوية متوقعة في غياب السياسات المناخية المطلوبة، غير ان ذلك يضع العالم ايضا على مسار خطير للغاية يتمثل بارتفاع في الحرارة بواقع ثلاث درجات مئوية. من هنا تظهر الحاجة الى تعزيز هذه الالتزامات. وعلى اساس طوعي، من المتوقع وضع حصيلة اجمالية لهذه الجهود سنة 2018. وتمارس المنظمات غير الحكومية ضغوطا كي يكون اكبر عدد من البلدان على الموعد لتراجع طموحاتها المناخية صعودا في اقرب مهلة ممكنة، نظرا الى ان التقنيات المراعية للبيئة ستصبح متوافرة على نطاق اوسع مع مرور الوقت. وينص الاتفاق على اجراء مراجعة اولى ضرورية سنة 2025، وهو تاريخ متأخر للغاية بحال السعي للالتزام بهدف حصر الاحترار بدرجتين مئويتين.

كذلك يتعين على البلدان الابلاغ بحلول سنة 2020 عن استراتيجياتها التنموية لتقليص انبعاثات الكربون لسنة 2050، وهو أمر دونه تعقيدات.
وينص اتفاق باريس على تقديم البلدان تقارير عن الموارد التي توظفها والنتائج المحققة. كذلك يلحظ الاتفاق منح البلدان الاكثر فقرا هامشا اكبر من المرونة. وبعيدا عن هذا المبدأ العام، يتعين تحديد القواعد المحددة المتعلقة بـ"الشفافية". ما هي المعلومات الواجب ادراجها في الخطط الوطنية؟ الى اي مدى يجب ان تخوض في التفاصيل؟ وسيكون ذلك احد المواضيع الرئيسية في مؤتمر الاطراف الثاني والعشرين في مراكش الذي سيتعين على المجتمعين فيه ايضا اصدار قرار بشأن الموعد النهائي لإنهاء العمل في هذه القواعد. ويتم الحديث عن اعتماد تاريخ سنة 2018.
وتشمل الشفافية ايضا المساعدات المالية المقدمة من البلدان الغنية الى تلك النامية.

في العام 2009، تعهدت البلدان الغنية بزيادة مساعدتها إلى 100 مليار دولار في السنة في 2020، بغية معاونة تلك الفقيرة على تمويل البنى التحتية الخاصة بالطاقة النظيفة وعلى التكيف مع تداعيات التغير المناخي.

وينص اتفاق باريس على أن هذا المبلغ ليس سوى "سقف" سنوي مشددا على ضرورة تحديد هدف جديد بالأرقام "بحلول العام 2025".
وتطالب بلدان نامية كثيرة بـ "خريطة طريق" واضحة عن مسار رفع مساعدات البلدان الغنية. وبحسب تقديرات نشرتها في تشرين الأول منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي وحوالى 40 بلدا بالاستناد إلى الالتزامات المعلنة، من المتوقع أن تبلغ المساعدة الرسمية 67 مليار دولار في السنة في 2020.

ومع إضافة آثار الرفع المالي من القطاع الخاص، تتراوح القيمة الإجمالية المقدرة للتمويل بين 77 و133 مليار دولار سنة 2020. فهل سيجري توافق على هذا المسار في مراكش؟

ينص اتفاق باريس، في جملة بنوده، على إعادة التوازن في توزيع الأموال بين تدابير تخفيض الانبعاثات وتلك الخاصة بالتكيف مع تداعيات الاحترار المناخي. وبحسب منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، 16 % من المساعدات تخصص اليوم لإجراءات التكييف.

 

Digital solutions by