Digital solutions by

سقوط التسوية يهدد الاستقرار و"حزب الله" يتمسك ببري في الحكم... عون: ما الحل؟

21 تشرين الأول 2016 | 22:36

المصدر: النهار

"لقاء كسر الجليد " في عين التينة لم يكن متوقعاً ان يطول أكثر من ربع ساعة. فرئيس المجلس النيابي نبيه بري كان مقرّراً موقفه المسبق ومستعداً لإبلاغه لرئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون لدى استقباله مرشحاً من الرئيس سعد الحريري.

على الرغم من المودٰة التي حاول رئيس المجلس إظهارها لزائره امام عدسات المصوٰرين، الا انه بادره ما ان بدأت خلوتهما: "أنا ضدك وسأذهب للتصويت ضدك. وانت تعرف ان مسألة النصاب هي في جيبي، ولكنني لا ألعب هذه اللعبة وسأنزل الى المجلس وسأصوٰت ضدك". اجابه العماد عون: "ما هو الحلّ؟ ما العمل الان؟".

قال له بري: "كنا في طاولة الحوار وكان بندها الاول رئيس الجمهورية، وعندما طرأ عامل إيجابي بتأييد الرئيس الحريري لك، كان بالإمكان أن تأتي بإجماع وطني من هيئة الحوار التي تتمثّل فيها كل الكتل النيابية. الا أن صهرك الوزير جبران باسيل الذي يريد تطيير الحكومة احتجاجاً على موضوع التعيينات الامنية جاء الى عين التينة وطيّر الحوار، وعاد بعد ذلك الى الحكومة".

وفق مصادر مطلعة، ان اللقاء انتهى بنحو نصف ساعة، وكانت خلاصته بأن بري لن يطيّٰر النصاب لا بل سيؤمٌنه في جلسة الانتخاب في ٣١ تشرين الأول، اما في الباقي "فللبحث صلة".

لم يخرج العماد عون من اللقاء منزعجاً، اذ إن الحوار مع رئيس المجلس سيٰستأنف بعد عودته من سفرته البرلمانية، فهو ضمن فوزه طالما ان النصاب تأمّن لجلسة الانتخاب، وان لم يفز بأكثرية الثلثين في الدورة الأولى، فسيفوز بالنصف زائد واحد في الدورة الثانية، ومعارضة بري لانتخاب عون لن تكون معارضة للعهد الرئاسي.

في هذا الوقت، ما زال حزب الله يلتزم الصمت، ورغم ذلك بدت ملائكته حاضرة في إخراج هذا اللقاء بما يعيد تعبيد جسر العلاقة بين الرابية وعين التينة، والمطلعون على كواليس الحركة الرئاسية، يؤكدون ان حزب الله مصمَّم على الإيفاء بعهده بايصال عون الى سدٰة الرئاسة الاولى، وسيشارك في جلسة الحادي والثلاثين اذا كان الجميع مشاركاً فيها، واذا كان الفوز مضموناً لعون. وفي حال، توافرت عشية هذه الجلسة بوادر حلحلة واحتاجت تأجيلاً بسيطاً وإيجابياً بهدف تحقيق تفاهمات أوسع لإنجاز التسوية فالحزب لن يعترض على ذلك.

وفق المعلومات ان الحزب حسم أمره الى جانب عون بالانتخاب، حتى ولو من دون بري، الا انه لن يكون في السلطة من دون الأخير وهذه الشراكة محسومة. لاعتبارات كثيرة، لا تقتصر على وحدة الطائفة بقدر ما تقوم على قناعة راسخة بأن لا مصلحة للبلد الا بذلك. ويقول المطلعون على خلفية موقف حزب الله، إنه يرى من الواجب والضروري العمل على تفاهمات شاملة لا تقصي أحداً. ولذلك سيتعاطى مع التصعيد الذي أظهره بري على انه رفع للسقف وليس قطعاً للطريق على انتخاب عون، خصوصاً بعدما يتبيٰن للجميع ان في العهد المقبل ترسيخاً للاستقرار في لبنان واعادة الحياة والدينامية الى مؤسساته.

ويشير المطلعون الى أن الحزب مندفع في دعمه لانطلاق العهد الجديد ومرتاحاً للظروف الاقليمية والدولية المؤاتية لمحوره، الا أنه سيتأنى في التعاطي مع الحكم الجديد، انطلاقاً من قناعة لديه بأن العد العكسي الذي تشهده تطورات الاحداث في المنطقة ليس قي صالح الفريق الآخر، وخيار انتخاب عون مترافقاً مع عودة الرئيس الحريري الى السرايا يؤمٰن لهذا المحور مصلحة بضمانه الحفاظ على نظام الطائف.

وعما اذا حسمت هذه التسوية مئة في المئة، يجيب المطلعون على موقف الحزب "لا يمكن في المطلق الحسم بشيء قبل انجازه، ويجب دائماً ترك نسبة ولو ضئيلة لامكان حدوث تحوّل اللحظة الاخيرة، فلا يمكن القول "فول الا بعد ان يصبح بالمكيول".

انطلاقاً من كل هذه المعطيات، عون سيعود الى بعبدا رئيساً والحريري الى السرايا رئيس حكومة، وشدّ الحبال داخل هذا الطرف وذاك قد يكون الطلقات الاخيرة في مخاض ولادة التسوية وتركيبة الحكومة حقائب سيادية وثروة نفطية وثلثاً معطلاً وبياناً وزارياً، ومن انتظر سنتين وخمسة اشهر يمكنه انتظار ايام قليلة، مع ادراك الجميع بأن هذه التسوية اذا سقطت فلن يكون بعدها حكومة ولن يبقى استقرار، بل سقوط مدوٍ للبلد في هشيم النار المشتعلة من حوله.

 

Digital solutions by