Digital solutions by

11 سنة "توتر" طواها الحريري...نسيَ اسقاط حكومته من الرابية والابراء المستحيل

20 تشرين الأول 2016 | 18:58

المصدر: "النهار"

الرئيس سعد الدين الحريري يتناول الغداء مع النائب العماد ميشال عون في وسط بيروت (عام 2006)

مع تبني ترشيح النائب العماد ميشال عون يكون الرئيس سعد الحريري قد دخل عهد التفاهم مع "التيار الوطني الحر" بعد توتر متقطع دام نحو 11 سنة، وما شهده "بيت الوسط" يعتبر حدثاً تاريخياً يعيد إلى الذاكرة المحطات التي جمعت "العونية" و"الحريرية"، ليس مع الابن فحسب بل مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

 

لم تشهد العلاقة بين عون والرئيس الشهيد توترات مشهودة، بل يشهد متابعون لمبادرة الحريري الشهيد لاعادة عون إلى لبنان، وقد أعطى الضوء الأخضر لمستشاره غطاس خوري للتواصل مع أحد مستشاري عون في العام 2003 لفتح قناة بين الطرفين، وكانت الخلاصة بمقولة للحريري: "ملف عون فارغ ولا مانع من عودته"، لكن النظام السوري وبوصايته آنذاك منع اتمام الأمر، وترددت معلومات عن أن الرئيس السابق اميل لحود شعر بـ"انقلاب" يحضر له، مستنداً إلى الشعبية التي يحظى بها عون.


ولا تتوقف العلاقة "الطيبة" بين الحريري الأب وعون على مبادرة عودته فحسب، فالأخير الذي تسلم قيادة الجيش عام 1984 كان شاهدا ًعلى دعم الحريري أنذاك للمؤسسة العسكرية، اذ يعتبر من أكبر الداعمين له، أقله بتأمين المؤن الغذائية للعناصر وابقاء الجيش على قيد الحياة لأن "لا بديل" وفق رأي الحريري، وبعد اغتيال الأخير في العام 2005 كان عون أول المعزين به في باريس حيث كان اللقاء مع نجله والسيدة نازك الحريري.

تسلم الحريري الارث من والده، اشتعلت ثورة "14 آذار" وكما كان يتوقع، خرج الجيش السوري من لبنان (20 نيسان 2005) وعاد الجنرال في 7 أيار إلى بلاده بعد 15 سنة في المنفى، وبعد 4 أيام من وصوله كان اللقاء الأول في لبنان مع الحريري، والانخراط في صفوف "14 آذار"، لكن الكيمياء لم تستمر، وأوجدت الخلافات بيئة حاضنة لعلاقة مع "حزب الله"، خصوصاً ان عون ابن الضاحية الجنوبية وتحديداً حارة حريك، وكانت أبرز نقاط الاختلاف قيام التحالف الرباعي وابعاد عون عشية الانتخابات جراء فشل كل محاولات التفاهم مع "14 آذار"، وحينها حذر النائب وليد جنبلاط من "تسونامي عون" في الانتخابات.

 

تفاهم مار مخايل
العلاقة التي نمت على الارض بين "حزب الله" و"الوطني الحر" توجت رسميا في كنيسة مار مخايل في الشياح في شباط 2006 بـ"ورقة التفاهم" الشهيرة التي وضعت عون في موقع العداء المباشر لـ"14 آذار"، وبدأت تسجل استدارته في المواقف تجاه السوريين بتحالفه مع فريق "شكراً سوريا"، وتوطدت العلاقة أكثر مع الحزب في حرب تموز، بدخوله المعركة السياسية كرأس حربة بوجه الحكومة أنذاك التي كان يرأسها الرئيس فؤاد السنيورة، فسجل على عون تغيير في خياراته السياسية، وتحوّل إلى حليف لنظام الوصاية الذي حاربه ودفعه إلى المنفى، وحليف لحزب مسلح ينفذ أجندة ايرانية في وقت كان يبحث فيه "حزب الله" عن حليف مسيحي يغطي فيه انجازاته غير الشرعية.

 

شل البلد
اشتدت المواجهة، وشهدت نهاية العام 2006 الاعتصامات في وسط البلد وشل "أرزاق المواطنيين" وشارك فيها "الوطني الحر" في شكل رئيسي في محاولة لاسقاط حكومة السنورة، وبدأت ارتدادت الاعتصامات تكبر بداية العام 2007 مع اغلاق الطرق واحراق الدواليب. وفي أيلول من العام نفسه، وبعد انتهاء عهد آخر رئيس معيّن من النظام السوري بدأت رحلة الشغور الرئاسي التي استمرت نحو 9 اشهر.

مرحلة البحث عن شخصية لقصر بعبدا لم تكن سهلة، فتوّج "شد حبال" بين الأطراف، بقرار حكومي أعطى لـ"حزب الله" الذريعة بـ"يومه المجيد"، موجهاً سلاحه الى الداخل في "#7_أيار" من دون أي معارضة عونية، ليتوّج بعدها #اتفاق_الدوحة بايصال العماد ميشال سليمان إلى سدة الرئاسة، اضافة إلى تدوير الزوايا في قانون الستين الذي "اعاد الحق لصحابه" بالنسبة إلى عون.

 

اسقاط الحكومة من الرابية
بعد انتخاب الرئيس عادت المراوحة مع الحريري في تأليف حكومته، وبعد خمسة اشهر كانت حكومة "اليد الممدودة" التي لم يطل عمرها، فرغم الضمانات التي حصل عليها الحريري وخلال وجوده في واشنطن للقاء الرئيس الاميركي وقع في العام 2011 الحدث الأكثر استفزازية باسقاط حكومته من الرابية، وحضرت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي واجهها الحريري بكل أسلحته السياسية، فرد عون بكتاب "الابراء المستحيل" ودخل لبنان شغورا رئاسياً في العام 2014، وبات الشغل الشاغل للجنرال وصوله إلى قصر بعبدا.


أتت أولى المحاولات من "الحريرية" تجاه عون ودخل معه في حوار "لم يصل الحوار إلى مرحلة التفاهمات" وفق "تيار #المستقبل"، لكن بالنسبة إلى العونيين كانت بداية حملة بعنوان "الفيتو السعودي"، وتزامن ذلك مع تطورات مذهبية وطائفية ارستها الأزمة السورية في لبنان، خصوصا جراء تدخل "حزب الله" في القتال الى جانب النظام، ومعها قدوم مليون ونصف مليون لاجىء سوري إلى لبنان، فتحوّل التيار السني المعتدل إلى "داعشي" في الاعلام العوني واشتدت الحملات الاعلامية لمتبادلة.

وارتفعت النبرة الخطابية من عون تجاه الحريري و"المستقبل"، وبعد سنتين ونصف السنة من تعاظم التوتر على ملفات عدة: الرئاسة، قانون الانتخاب، اللاجئون السوريون، وما يضاف اليها من تجاذب حول الخيارات السياسية وعلى رأسها التوتر الذي نتج عن خروج وزير الخارجية جبران #باسيل عن خط العروبة، وبعد جولات وجولات من تبادل الاتهامات وبعدما شعر الشارع السني انه مستهدف مباشرة من العونيين، عاد الحريري ليلتقي من جديد مع عون ولكن هذه المرة بوضعه على طريق قصر بعبدا بناء على قاعدة "مصلحة البلد"، فيكون بذلك عون مقيّد بتحالف الأعداء "حزب الله" و"المستقبل". وبعد تأييد ترشيحه من الحريري سيقدم على تفاهمات مع رئيس مجلس النواب نبيه #بري والنائب وليد #جنبلاط وقد يصل إلى بعبدا محاصراً بتفاهمات وتفاهمات... فهل يبقى رئيساً قوياً حينها؟


mohammad.nimer@annahar.com.lb
Twitter: @mohamad_nimer

Digital solutions by