Digital solutions by

الثورة المؤجلة

19 تشرين الأول 2016 | 17:18

(عن الانترنت).

فساد، قرارات خاطئة، استكبار، جشع، حب السيطرة، زبائنية سياسية، تكابر ومشاكل تقاسم الحصص...

كل هذه العناصر أوصلت القطاع الزراعي الى أسفل درجاته، حتى وصل مزارعو التفاح، ولأول مرة في تاريخ لبنان الى قص شجرهم وترك تفاحهم دون قطاف.

كانت الثورة على قاب قوسين بانتظار إطلاق البيان رقم واحد ولكن قرار مجلس الوزراء بتخصيص مبلغ 40 مليار ليرة لدعم صندوق التفاح بخمسة آلاف ليرة، أجّل الثورة على فساد السلطة والنظام، فاشترت الحكومة نفسها وأطفأت مؤقتا" ثورة الفلاحين.
تفاجأت القوى السياسية والحكومة بوحدة قرار المزارعين وتنظيمهم وقيادتهم، فبعد ان كان الوزير اكرم شهيب يرفض الاجتماع بجمعية المزارعين مدّعيًا التواصل مع بعض المزارعين لمناقشة مشاكل القطاع وتفصيل حلول على ذوقه، وبعد انطلاق التحركات في الباروك ثم تنورين ثم قطع الاوتوستراد في نهر ابراهيم، حددت جمعية المزارعين مطالب قطاع التفاح والاولويات فتبنّتها كافة الهيئات وحدّدت يوم غضب مزارعي التفاح...
وبالرغم من تحرك ثلاثة احزاب وزعيم محلي لإفشال التحرك، فقد أتى هذا اليوم ناجحًا واطلقت جمعية المزارعين رسائل بكافة الاتجاهات.
الرسالة الاولى مفادها انها تمسك الشارع، والارض لها.

الرسالة الثانية للوزير اكرم شهيب: نحن نمثل المزارعين واقفال طريق الباروك مهمة سهلة.
الرسالة الثالثة: لن نسمح بسقوط القطاع الزراعي ولو اضطررنا الى اعلان ثورة الفلاحين.

رسائل حاول البعض تجاهلها فالتقى البطريرك الماروني الوزيرين اكرم شهيب وجبران باسيل نهار الثلثاء 4 تشرين الاول وأعلنوا عن حلٍّ لقطاع التفاح جاء متأخرًا ولا يشفي غليل المزارعين، فدعت الجمعية الى لقاء في كفرذبيان نهار الاربعاء 5 تشرين الاول حضره مئات المزارعين وعشرات رؤساء الهيئات والبلديات وأطلق رئيس الجمعية الإنذار الاخير... أو تدعم الحكومة في جلستها نهار الخميس مزارعي التفاح بـ7500 ليرة لصندوق التفاح او سيكون عليها مواجهة غضب المزارعين وثورة الفلاحين.

وبالفعل تضمنت مقررات مجلس الوزراء نهار الخميس 6 تشرين الأول تخصيص مبلغ 40 مليار ليرة لدعم مزارعي التفاح.
قرار التعويض كان القرار الوحيد المطلوب لا سيما ان أزمة التفاح تتحمل مسؤوليتها كاملة السلطة السياسية والاقطاع المالي.
وقد استفادت فورًا قطاعات اخرى من دعم التفاح فصدر قرار دعم القمح وتجرّأ مزارعو عرسال ومربّو الدواجن على المطالبة بحقوقهم بإعلاء الصوت فحصلوا فورًا على مطالبهم. وستأتي مطالب اخرى وبعضها سيكون بعنف مطالب قطاع التفاح... أزمة زيت الزيتون تاريخية، أزمة الحمضيات كارثية، وأزمة الموز مستجدة.

كافة ازمات القطاع الزراعي كانت لِتُحلّ لو كانت الاولوية لمصالح الناس والاقتصاد في عمل السياسيين والوزراء.
وفي عود على بدء وفي محاولة لحلّ مشكلة الزراعة اللبنانية ومنذ سنة 2002 تمّ العمل على عدة ملفات تشكل الارضية الصالحة لبناء اقتصاد زراعي ناجح وفعال...

فتم تقديم اقتراح قانون لانشاء غرف زراعية مستقلة وسجلّ زراعي.
وتم اقتراح قانون لانشاء المؤسسة العامة للضمان الزراعي من الكوارث.
وتمت المطالبة بانشاء المصرف الوطني للانماء الزراعي الصادر بقانون سنة 1994.
وكان قرار بتأجيل تنفيذ المرحلة النهائية من اتفاقية التيسير العربية وعدم ازالة الحماية الجمركية عن المنتجات الزراعية.
مطالب ومشاريع كانت كافية لتأسيس زراعة منتجة ومربحة وتعزيز الريف وتثبيت المزارعين بقراهم.
ولكن:

غرف التجارة ورئيس الهيئات الاقتصادية عدنان القصار منعوا انشاء السجلّ الزراعي والغرف الزراعية دون تقديم البديل.
جمعية المصارف ومصرف لبنان ورئيس الهيئات الاقتصادية عدنان القصار منعوا انشاء المصرف الوطني للانماء الزراعي لمصلحة "قرض الخيرات" من فرنسبنك وهو مشروع فاشل لم يعط اي نتيجة.

سنة 2005 رفض وزير الاقتصاد عدنان القصار تقديم طلب اعطاء فترة سماح للبنان من اتفاقية التيسير العربي بحسب قرار مجلس الوزراء رقم 43 تاريخ 9/12/2004 . مما ادى الى خسارة سنوية قدرها مئة مليون دولار من إيرادات المزارعين، وبقي الاغراق وبقيت المنافسة غير المتكافئة.
بعد مناقشة وإقرار اقتراح قانون انشاء المؤسسة العامة للضمان الزراعي من الكوارث في لجنتي الزراعة والادارة والعدل سنة 2005 ، نام هذا الاقتراح في أدراج المجلس النيابي مع استحالة تحريكه.

اما في موضوع الصادرات فقد كان مطلوبا" منذ اطلاق برنامج دعم الصادرات الزراعية، اعتماد السلّم المتحرك بحيث يتوقف الدعم عندما تتخطى الاسعار حدًّا معينًا ويزيد الدعم تلقائيًّا حتى دفع كامل ثمن الشحن والرسوم في حالات الكساد. كما كان مطلوبًا ان تشتري الدولة 4 عبارات لنقل الشاحنات مجانًا الى مقصدها منذ سنة 2010 لفك ارباط الاقتصاد اللبناني بالحرب السورية وتأمين خط موازٍ بكلفة مقبولة مكان الخط البرّي. ولكن ايًّا من الاقتراحات لم يؤخذ في الاعتبار.

وكان لقرارات وزير الزراعة في الحكومة الحالية ارتدادات سيئة على عدة قطاعات، فقرار ادخال 12 الف طن من البطاطا المصرية في آخر يوم من فترة السماح اواخر آذار الماضي وبكميات تفوق المتّفق عليها قد ضرب إنتاج عكار من البطاطا وقرار منع استيراد المنتجات الزراعية من سوريا بدل انجاز روزنامة زراعية بين البلدين قد حدا بالجانب السوري الى عدم اعطاء اجازات لاستيراد الموز اللبناني ما وضع القطاع امام ازمة خانقة.

* فلو تأسس المصرف الزراعي وغرف الزراعة ومؤسسة الضمان من الكوارث، واعتمد السلم المتحرّك لدعم الصادرات، وكان هنالك عبارات تنقل مجانًا الشاحنات... لما كانت هنالك ازمة في قطاع التفاح، ولما خربت بيوت المزارعين، ولما اضطرت الدولة الى التعويض عليهم.

* ولو تأسست المؤسسة العامة للضمان الزراعي من الكوارث لكان التعويض تم تلقائيا" على مزارعي عرسال ولما اضطرت الدولة الى التعويض عليهم.
* ولو لم يتخذ وزير الزراعة قرارات خاطئة لما وصلنا الى حالة ستضطر الدولة فيها الى تعويض مزارعي البطاطا في عكار ومزارعي الموز.
*ولو اعتمد السلم المتحرك في دعم الصادرات وتم شراء العبارات لما تدهورت صادرات الحمضيات ،
* ولو تأسست غرف الزراعة وأنشئت معامل للتصنيع لما انهارت الاسعار...
ولا مجال لسرد كل مشاكل القطاع الناتجة عن فساد الطبقة الحاكمة...
ولكن على السلطة ان تعوّض بالكثير بعد ان انهارت أكثرية القطاعات، وإلا فإن ثورة الفلاحين ستطيح بالكثير من الرؤوس.

 

Digital solutions by