Digital solutions by

استنفار بعد مشهد "بارني" في مسيرة عاشوراء... والمراجع الشيعية تحارب البدع

12 تشرين الأول 2016 | 10:54

"بارني" في مسيرة عاشورائية، هزّ مواقع التواصل الاجتماعية، انتقادات على اضافة هذه الشخصية الكرتونية للتعبير عن ذكرى أليمة حصلت على أرض كربلاء بحقّ سيد الشهداء، الذي افتدى روحه وجسده من أجل الإصلاح ونصرة الحق. مشهد أثار السخرية والاستغراب في لبنان، لتتوالى بعدها الصور من العراق، مجموعات أطلقت على نفسها كلاب الحسين ورقية، أُوثقت أعناقها بجنازير لتزحف على الارض. هي مشاهد اضافية غير مألوفة تضاف على التطبير وغيرها من الأعمال التي سببت اختلافاً بين المذاهب الاسلامية، فكيف تنظر المراجع الشيعية الى آخر صيحات التعبير عن تلبية نداء الامام الحسين وسيرته النضالية.

في بلدة عبا الجنوبية، التقط مشهد "بارني"... الدب الذي اعتاد الاطفال متابعته على شاشات التلفاز، ما طرح التساؤل عن علاقته بـ"عاشوراء"، عن ذلك أوضح شيخ البلدة مصطفى ترحيني لـ"النهار" قائلاً "هو يمثل قرد يزيد قاتل الحسين". ولفت "كان يزيد يلعب مع قرده الملقب بأبي قيس، وهو ما كان مقصوداً في الامس، لكن في الحقيقة تفاجأنا بحضور تلك الشخصية مع مجموعة الصوتيات المنظمة للمسيرة، كما ان الأمر كان مرّ مرور الكرام لولا التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعية"، من جانبه قال المختار "من مثل الشخصية ولد من بلدة القصيبة، اذ كان في المسيرة موكبٌ للحسين من عبا، وخلفه موكب ليزيد من القصيبة، وقد جازى الله الولد على فعلته فوقع على رأسه".

بدع تشوه الدين
"رفض شبه جماعي من قبل المراجع الشيعية للمشاهد الجديدة المبتدعة، التي تشوه صورة الاسلام"، بحسب المسؤول الاعلامي لمبادرات مكتب سماحة الشيخ السيستاني في العراق الشيخ جمال الكعبي، والذي لفت في اتصال مع "النهار" الى أن "مرجعية السيستاني بينت آرائها بخصوص هذه الأمور المستحدثة والمبتدعة على المذهب، والتي للأسف الشديد لا يقوم بها الا السذج من العوام، أما العقلاء فيرفضونها، حتى مرجعية السيد الخامنئي ومرجعية الشيخ وحيد الخرساني رفضتاها".

الناس البسطاء
"مشاهد الزحف كالكلاب والمشي على النار والزجاج، والدخول الى ضريح الامام الحسين بدمى، أعمال مبتدعة ومحرَّمة لا تخدم المذهب ولا الحداثة، اصبحنا في عصر انتقال المعلومة بشكل سريع جداً، ما يجعل العالم يستهزئ ويستخف ويعمم اعمال الناس البسطاء على عموم المذهب وآراء العلماء وهذا تشويه للمذهب"، قال الكعبي.
حتى مسألة التطبير وتفجير الدم على الجسد "مرفوضة رفضاً قاطعاً" بحسب الكعبي الذي اضاف "كان السيد السيستاني في خصوص مسألة التطبير يقول ان كان يُعدّ إيذاء للنفس فهو حرام، لكن ارتقى في الحكم، بعد قول مرجعية السيد شيرازي بالتطبير وذلك لمنع وقوع اشكال بين المرجعيتين، فتحفظ بأن لا رأي له فيها".

رفض قاطع
المقصود من مسيرة عاشوراء بحسب الشيخ شفيق جرادي مدير معهد المعارف الحكمية في بيروت، "تأكيد الارتباط بالقضية، وهي تحصل تحت عنوان اننا لا زلنا نلبي نداء الحسين الذي قال "ألا من ناصر ينصرنا"،فيكون الرد في المسيرات تحت الشعار المتعارف عليه "لبيك يا حسين".
وشرح ان "المقصود من كلمة ينصرنا، نصر القضية اي طالما هناك ظالم ومظلوم من المفترض من الناس أن تعبئ نفسها وتحشد قواها، من أجل مواجهة الظلم، لكن عندما نحول المسائل إلى اشكال مضحكة وهزلية، نكون قد أسقطنا جدية الموضوع، فلا منطق الاخلاق ولا الدين ولا عرف الحزن يتناسب مع هذا الامر، من هنا نرفضها رفضاً حاداً". وختم "القاعدة ان كل ما ليس بانساني ولا يحترم مشاعر الحزن وما يثير التقزز والقرف أمر مرفوض بمنطق الدين والمنطق العاشورائي الذي تربينا عليه".

لا تخدم الرسالة
"كل عمل انساني حضاري فني يوصل رسالة الامام الحسين الى الناس أمر مطلوب"، بحسب مدير المعهد الشرعي الاسلامي في بيروت الشيخ حسين الخشن، وشرح ان "علينا الاستفادة من كل الوسائل الفنية المعاصرة في التمثيل والفن والاعلام كي نوصل الرسالة الحسينية، رسالة التغيير التي تقف في وجه الفساد والمفسدين والمستكبرين الى كل هذه الوسائل الحضارية، أما الأعمال التي تمثل إهانة للامام الحسين ورسالته وتمثل تشويهاً وتنحدر بهذه الثورة المباركة من خلال بعض الأساليب الوحشية الدموية التي تعبر في بعض الأحيان عن اهانة للنفس وجلد للذات، أو تحاكي القضية بسخرية، أمثال هذه الأعمال مرفوضة رفضاً قاطعاً ولا تخدم رسالة الحسين".

قدس الأقداس
"أهل البيت يقولون حببونت إلى الناس"، وفق الخشن الذي أضاف "هم يمتلكون جاذبية خاصة لو أحسنا أن نوصل فكرهم ومعنوياتهم، وتراثهم الفكري والروحي إلى الناس، لكن يؤسفني القول إن بعض الأشخاص يسيؤون إلى هذه النهضة باسم الحسين، ولا أريد أن أحاكم نواياهم فربما كان البعض يتصرف بنوايا حسنة ولكن نعلم أن هذه النوايا لا تصحح العمل".
"أهل البيت لا يريدون كلاباً، هم يتعاملون مع الناس بكل احترام ويرفضون لأحد ان يتذلل أمامهم بهذه الطريقة لأن عزة الانسان هي قدس الأقداس في القرآن وفي الاسلام وعند أهل البيت"، قال الخشن مضيفاً ان "هذه الأعمال نرفضها ونبغضها والجو الشيعي العام يرفضها، فأيّ انسان يمتلك حساً سليماً وينتمي للاسلام والحسين يشمئز من هذه الأعمال لأن الحسين يريد رجالاً شجعاناً أبطالاً اصحاب شهامة لديهم حسٌّ انساني ولا يريد أشخاصاً يتذللون".
وفيما يتعلق بالتطبير لفت الى انه "مظهر مسيء للنهضة الحسينية، لا مشكلة لنا مع المطبرين بل مع التطبير، فالتطبير ليس وسيلة لاحياء ذكرى الحسين بقدر ما هو وسيلة لتنفير الناس منه، لذلك نعلن رفضنا لهذا العمل رفضاً قاطعاً، فأهل البيت قالوا "احيوا أمرنا وليس أميتوه"!

Digital solutions by