Digital solutions by

"الزكزكة" ممنوعة في موضوع النساء... البابا غضب!

25 آب 2016 | 10:13

المصدر: "النهار"

(رويترز).

حساس الموضوع، لا يحتمل اي "زكزكة"... اي كلمة غير مدروسة. فما بدأ برغبة بابوية في تشيكل لجنة، تحوّل في غضون ساعات قليلة كلاما آخر يبحث عن المتاعب. رسامة النساء شماسات؟ "حقا؟" #البابا_فرنسيس غضب لتحميل رغبته اكثر مما يجب، لتأويل كلامه نيات "ليست لديه"... كأنه أُقحِم بذلك على جبهة نار خطرة لا يُحمَد عقباها. لجنة "شماسية النساء" شُكِّلت اخيرا، وتترقب الاوساط الكنيسة توجيهات البابا اليها لتبيان توجهها. وللحالمين في "شماسية النساء"، لا تتوقعوا مفاجآت، وفقا لمراقبين.

لجنة الـ13
في 2 آب 2016، اعلن #الفاتيكان في بيان ان البابا فرنسيس قرر تشكيل "لجنة رسمية لدرس شماسية النساء"، وذلك "بعد صلاة مكثفة وتفكير ناضج"، محققا بذلك رغبة كان عبّر عنها في 12 ايار الماضي، في "تشكيل لجنة يمكن ان تدرس المسألة، خصوصا في ما يتعلق بالعصور الاولى للكنيسة"، على ما قال يومذاك خلال لقائه وفدا من اتحاد الرئيسات العامة في قاعة بولس السادس في الفاتيكان.

في بيان التشكيل، عيّن البابا أمين سرّ مجمع عقيدة الإيمان المطران لويس فرنسيسكو لاداريا فيرير اليسوعي رئيسًا للجنة، الى جانب 12 عضوا، 6 نساء و6 رجال بالتساوي، كهنة وراهبات واساتذة اكاديميين واختصاصيين باللاهوت والتاريخ الكنسي من مختلف المعاهد الاكاديمية في العالم.

منذ فيبي...
للكنيسة، تاريخ في "شماسية النساء" يبدأ مع "فيبي التي يتحدث عنها بولس الرسول (روم 16، 1–4) بالقول: "اوصي اليكم بأختنا فيبي، التي هي خادمة الكنيسة الَّتِي فِي كَنْخَرِيَا، كي تقبلوها في الرب كما يحق للقديسين... لانها صارت مساعدة لكثيرين ولي انا ايضا". ويستمر هذا التاريخ حتى القرون الوسطى، حيث اصبح "نظاما منفصلا"، وفقا لما كتبت عضو اللجنة الاستاذة في جامعة "هوفسترا" في همبستيد- نيويورك البروفسورة فيليس زاغانو في مقالة نشرت في مطبوعة مدرسة هارفرد للاهوت العام 2015.

ما يُعرَف عن النساء الشماسات في العصور الاولى للمسيحية، وفقا لزاغانو، هو "انهن تولين مسح النساء بالزيت خلال المعمودية، وايضا خلال المرض. خدمتهن شملت الاولاد والنساء. وكان دورهن متطورا، الى ان بدأت الشماسية برمتها بالاندثار ابتداء من القرن العاشر والحادي عشر والثاني عشر، في الغرب على الاقل".

كذلك، اشار البابا فرنسيس، خلال حديثه مع الصحافيين في طائرة العودة من ارمينيا في حزيران 2016، الى خدمة اخرى لهن، وهي ان يستعين بهن الاسقف للكشف على نساء يدعين تعرضهن للضرب على يد ازواجهن.

العام 1960، اعاد المجمع الفاتيكاني الثاني الكلام على الشماسية، لكنه حصرها في الرجال دون سواهم. وبقيت مسألة توسيعها لتشمل النساء عالقة. من 1992 الى 1997، درست لجنة تعرف بـ"اللجنة اللاهوتية الدولية"، وتتبع الكوريا الرومانية، شماسية النساء. واصدرت في ختام اجتماعاتها دراسة ايّدت على ما يبدو شماسية النساء، وفقا لزاغانو. لكن عميد مجمع عقيدة الإيمان يومذاك الكاردينال جوزف راتزنغر (البابا الفخري بينيديكتوس السادس عشر) رفض توقيعها.

ثم عقدت لجنة ثانية لقاءات اخرى من 1998 الى 2002. وأصدرت وثيقة أوّلية عالجت شماسية النساء، لكن من دون ان تحسمها، وصادق عليها الكاردينال راتزنغر وسمح بنشرها. وفي خلاصتها، لم تكن النساء الشماسات في الكنيسة الأولى متساويات اطلاقا مع الرجال الشمامسة، ولم يكن لهن اي دور طقوسي، او وظيفة الأسرار. ولكن بعد تلك اللجنتين، لماذا يشكل البابا فرنسيس لجنة جديدة؟ وما المطلوب منها؟

"حقا؟ انا غاضب قليلا"
لم يكد البابا فرنسيس ينهي حديثه مع وفد اتحاد الرئيسات العامة في 12 ايار، حتى انتشر الخبر، آخذا حيزا كبيرا من الاهتمام، وصولا الى اعطائه تفسيرات وتأويلات "مبالغا" فيها في الاعلام، "فاجأت" البابا واثارت استياءه. خلال عودته من ارمينيا، صارح البابا الصحافيين في الطائرة، منتقدا تشويههم لفكرته، عندما ابدى في ايار رغبته في تشكيل لجنة لدرس دور المرأة الشماسات في القرون الأولى للمسيحية.

"قالوا ان الكنيسة تفتح الباب امام شماسية النساء. حقا؟ انا غاضب قليلا، لان هذا الكلام لا يعكس حقيقة الامور... اول من فوجىء بهذا الكلام هو انا"، قال للصحافيين. واكد ان القول ان "الكنيسة تفتح الباب امام النساء الشماسات"، كما ذكر في صحف، "ليس صحيحا".

ما قاله في ايار- وجدد تأكيده في الطائرة- هو انه يرغب في تشكيل لجنة لتدرس فقط دور النساء الشماسات اللواتي كن يساعدن الكهنة في بداية المسيحية. في ذلك اللقاء، سُئل: "ما الذي يمنع الكنيسة من رسم نساء شماسات، كما حصل في الكنيسة الأولى؟ ولماذا لا تكون هناك لجنة لدرس الموضوع؟" فشارك ضيفاته في ما علمه احدى المرات عن الموضوع من لاهوتي سوري مطّلع على الموضوع.

ومما قاله لهن: "...هناك بعض المنشورات عن الشماسية في الكنيسة، لكن ليس واضحا كيف كان الأمر. سأطلب من مجمع عقيدة الإيمان أن يطلعني على الدراسات بهذا الشأن، لأنني أجبتكم فقط بما عرفته من هذا الكاهن السوري عن الشماسية الدائمة. أود أن يتم تشكيل لجنة رسمية لدرس المسألة. أعتقد أنه من الجيد للكنيسة أن توضح هذه النقطة".

وبالتالي، لم يقل اطلاقا، كما نُشِر او فُسِّر كلامه، بانه يرغب في تشكيل لجنة لتدرس امكان رسم النساء شماسات، بما يعني ان ثمة اتجاها مستقبليا لدى الكنيسة الى رسم نساء شماسات. في 13 ايار، اصدر المتحدث الرسمي السابق باسم الفاتيكان الاب فريديريكو لومباردي بيانا اكد فيه انه "ليست لدى البابا هذه النية اطلاقا".

خطر كبير
اذا لم تكن تلك نيته ولا رغبته، الا انه من دون شك من اول المنادين بتعزيز دور المرأة في الكنيسة. وقد عبّر عن ذلك مرارا، كتابة وقولا وفعلا. "نحتاج الى توسيع آفاقنا من أجل تفعيل حضور أكثر فعالية لدور المرأة في الكنيسة، خصوصًا في الأماكن التي تُتّخذ فيها القرارات المهمة"، قال في ارشاده الرسولي "فرح الانجيل".

غير ان هذا التشجيع البابوي لتفعيل دور النساء ليس من شأنه سوى تأجيج استياء تيار التقليديين داخل الكنيسة وانتقاداته لمواقف البابا بهذا الخصوص وغيره... حتى الليبراليين منهم ومقربين من البابا يبدون حذرا في هذا الشأن. بالنسبة الى الكاردينال الالماني والتر كاسبر، احد ابرز الوجوه الليبرالية في الكنيسة، فان شماسية النساء "تقسم الكنيسة"، وستكون موضع "جدل شرس"، على قوله لصحيفة "لا ريبوبليكا". في رأيه، من "الصعب جدا" معرفة ما إذا كانت لجنة البابا ستتوصل الى شيء، "خصوصا ان شماسية النساء تبقى خلافية". وينبه الى ان الموضوع يشكل "خطرا كبيرا بالنسبة الى كل الذين يرفضون كهنوت النساء".

علامة جيدة... لكن السؤال ملح
واذا كان بعضهم يتوجس من تشكيل البابا اللجنة، او يشكك في جداوها، وهي الثالثة التي تدرس شماسية النساء في الكنيسة، فان الموقف مغاير لدى آخرين معنيين. "إنشاء اللجنة بهذه السرعة علامة جيدة للغاية"، في رأي عضو اللجنة استاذة اللاهوت الأساسي في جامعة "الغريغوريانا" الحبرية في روما البروفسورة ميكيلينا تيناشيه.

ولدى سؤالها عن اللجنة، لم تشر الى امكان ان يؤدي عملها الى فتح الباب امام شماسية النساء، لكنها ترى ان الامر يتعلق "باستعادة زخم القرون الأولى وتكييفه على عصرنا، من خلال إسقاط بعض التراث الاجتماعي والثقافي الذي تراكم على مر القرون".

في اعلان تشكيل اللجنة، لم يتوسع بيان الفاتيكان في شرح الاهداف التي ستركز عليها. حتى اعضاء في اللجنة الجديدة يتريثون في التوقعات. "ليس لدي حدس أو معرفة خاصة حول أي شيء اكثر مما سيكلفنا به البابا... أعرف فقط انني دعيت الى روما، وسأذهب الى هناك"، تقول البروفسورة زاغانو المعروفة بمواقفها المؤيدة لشماسية النساء.

وتضيف: "لا أعرف اذا كانت اللجنة نفسها ستتوصل الى اي استنتاج. قد ترفع توصية إلى البابا حول ما بيّنه التاريخ (عن شماسية النساء). وهو يبيّن بوضوح أن النساء خدمن كشماسات. والسؤال الملح هو ما إذا كان يمكن قبول رسامة النساء شماسات. هذا هو السؤال اللاهوتي العميق الذي ينبغي اخذه في الاعتبار".

وردا على الآمال الجانحة نحو كهنوت النساء انطلاقا من الشماسية، توضح ان "هناك فصلا كليا في الخدمات بين الكهنوت والشماسية. القول بان المرأة، اذا كانت شماسة، يمكن ان تصبح كاهنة هو تجاهل للتعاليم الحالية للكنيسة التي تنص في شكل قاطع على أن المرأة لا يمكن أن تكون كاهنة. لكن أيضا هناك سوء فهم للشماسية. الشمامسة هم خدام. والكهنة يخدمون في شخص المسيح، رأس الكنيسة. والامران مختلفان كليا".
ما تأمل فيه زاغانو هو "المشاركة في مناقشة جدية في اللجنة، ليس حول تاريخ شماسية النساء في الكنيسة فحسب، انما أيضا عن الاحتمالات المستقبلية (لتلك الشماسية)".

رئيس حذر... وترقب
في اللجنة، اعضاء آخرون يؤيدون، على غرار زاغانو، شماسية المرأة، في مقابل آخرين يتمسكون بوجهة النظر القائلة بان الكنيسة لم توافق اطلاقا على رسامة النساء شماسات لتمارسن الدور نفسه للرجال الشمامسة. ماذا عن رئيس اللجنة الاسقف لاداريا؟ ما يتردد عنه هو انه "عالم دقيق وحذر، وسيقود اللجنة بحكمة وحساسية".

في غضون ذلك، يسود ترقب الاوساط الكنيسة، في انتظار توجيهات البابا فرنسيس للجنة، وتبيان ما يريده ان تنتجه، لا سيما اذا كان المطلوب منها رفع توصيات اليه. وفي كل الاحوال، يعود القرار اليه. وما يسربه مقربون منه، حتى قبل انعقاد اللجنة، هو انه ليس متحمسا اطلاقا لشماسية النساء. وما يريده فقط هو درس الموضوع، لا اكثر ولا اقل... بما يمثل رسالة الى المتأملين خيرا، الحالمين: لا تتوقعوا مفاجآت!

hala.homsi@annahar.com.lb

**********************************
*هنا اسماء اعضاء اللجنة الـ13:
رئيس اللجنة أمين سرّ مجمع عقيدة الإيمان الاسقف لويس فرنسيسكو لاداريا فيرير الاسباني اليسوعي. والاعضاء هم: عضو اللجنة البيبليّة الحبريّة الأخت نوريا كالدوك-بناجس، البروفسورة في جامعة "لا سابيينزا" ومعهد دراسات الآباء في جامعة القديس أغوسطينوس في روما فرنشيسكا كوكشيني، رئيس المعهد الجامعي "صوفيا" في لوبيانو عضو اللجنة اللاهوتيّة الدوليّة المونسنيور بييرو كودا، رئيس معهد دراسات الآباء في جامعة القديس أغوسطينوس في روما الأب روبرت دودارو الاغوسطيني، أستاذ اللاهوت الكنسي في جامعة "كوميلاس" الحبرية في مدريد الأب سانتياغو مدريغال تيرازاس اليسوعي، عميدة جامعة القديس أنطونيوس الحبرية في روما الأخت ماري ميلونه، الاستاذ الفخري في اللاهوت العقائدي في جامعة بون في ألمانيا عضو اللجنة اللاهوتية الدولية الأب كارل-هاينز مينكيه، استاذ اللاهوت الكنسي في جامعة الساليزيان الحبرية في روما الأب إيمابل موسوني الساليزياني، الاستاذ في معهد الدراسات اللاهوتية في بروكسل عضو اللجنة اللاهوتية الدولية الأب برنار بوتييه اليسوعي، استاذة اللاهوت الروحي في جامعة فيينا عضو اللجنة اللاهوتية الدولية البروفسورة ماريان شلوسير، استاذة اللاهوت الأساسي في جامعة "الغريغوريانا" الحبرية في روما البروفسورة ميكيلينا تيناشيه، والاستاذة في جامعة "هوفسترا" في همبستيد- نيويورك البروفسورة فيليس زاغانو.

Digital solutions by