Digital solutions by

تجلسُ والدة نور الجمل قرب قبره وتدندن: "عيدُك يا ماما عيد الاعياد"

1 آب 2016 | 17:18

المصدر: "النهار"

والدة الشهيد نور الدين الجمل.

"غيابه أحرقني، أبكي علّ الدموع تثلج بركان الحزن الذي يعتريني. فنور اطفأ نور حياتي بعد رحيله، افتقده في كل لحظة، لا عزاء لي الا بقايا صوره، وقبر ازوره، أقبله وأحدثه، كان يقصد منزلي صباح كل يوم، يشرب معي القهوة، يطعمني بسكويت، يسألني عن حالي وحاجاتي"، بأنين أم ثكلى على رحيل بطلها وبطل كل لبنان تحدثت ام العقيد نور الدين الجمل الذي روى بدمائه تراب وطنه في معركة عرسال قبل نحو عامين.
في صالون منزلها تجلس والدة نور قائد كتيبة تلة 83 الذي استشهد مع عدد من رفاقه لدى محاولة أعداد كبيرة من المسلحين السيطرة على الثكنة في ذلك اليوم المشؤوم. محاطة بصوره تتأملها مسترجعة شريط الذكريات مع ابنها الحنون، "الملك، البطل، الذي تعجز كل الكلمات عن وصفه. أتذكر في عيد الأم كيف كان يغني لي لذلك عندما زرته في عيد الأب دندنت له، عيدك يا ماما عيد الاعياد"، تمسح دموعها تحاول ان تتماسك كيف لا وهي التي انجبت بطلا بين الناس رحيماً عليها.


"غيابه كرسحني"
تنتظر ام محمود بث التلفزيون لدورة تخرج الضباط التي حملت هذا العام اسم الشهيد نور الدين الجمل، وتقول: "لم أستطع ان اشاهدها شخصيا فغياب نور الدين كرسحني، لم اعد اقوى على الحركة جيداً، لكن زوجته وأولاده وشقيقه سيحضرون الحفل"، وأضافت "فقدتُ وزناً كثيراً منذ فراقه، سدّت شهيتي عن الطعام، لم أعد آكل البسكويت الذي كان يطعمني اياه بيده يومياً، فمنذ استشهاده لم آكله بل أكثر من ذلك لا أستطيع رؤيته".
يمر عيد الجيش مثقلاً بالحنين على ام محمود كيف لا وهي التي خسرت فلذة كبدها اثناء اداء واجبه الوطني وتقول "زرته في المستشفى العسكري، لا انسى صورة الرصاصتين اللتين زرعتا في وجهه، الاولى في جبينه، والثانية في خده، لا بل في الحقيقة زرعتا في قلبي، اعلم ان لا شيء سيعيده الى حضني، ويعيد الفرحة الى حياتي والضحكة الى وجهي، ومع ذلك أدعو الله ان يأخذ حقه من قاتله الذي اصابني في الصميم، لاسيما ان الم الفراق يزداد مع الايام وليس لي سوى الله يصبرني على لوعة البعد عن الأحباب".


"ربح الشهادة"
يحاول محمد شقيق العقيد أن يهدأ والدته التي منعها البكاء من اكمال الحديث، ويقول "نستذكرُ شقيقنا بصورة دائمة، فالشهيد رفع رأسنا، نعم خسرته عائلته لكنه ربح الشهادة، وهي بالنسبة لنا أمر مهم دينياً فمقام الشهادة عند رب العالمين كبير، وعزاؤنا ان دمه لم يذهب هدراً في اشكال او خلافه بل ضد  خارجين عن القانون". وأضاف "يوم الاربعاء القادم سنقيم حفلاً تأبينياً له في جامع الخاشقي، من الساعة الرابعة بعد الظهر حتى السابعة مساء، وفي المناسبة اقول الله يحمي الجيش حامي الوطن بكل اطيافه وفئاته، ويرحم شهداءه".

 

Digital solutions by