Digital solutions by

الأم تريزا بنَت البشر قبل الحجر...لماذا زارها البابا وكيف عزّزت كرامة المهمّشين واليتامى؟

25 تموز 2016 | 19:50

المصدر: "النهار"

في 4 أيلول 2016 ، يعلن البابا فرنسيس قداسة الأم تريزا من كالكوتا في حفل رسمي مهيب في ساحة مار بطرس في الفاتيكان. هذه القديسة، التي نترقّب شفاعتها في هذا الزمن القاتم، تركت أثراً في راهبة كاثوليكية الأخت "أروسياغ" (Arousiag) المعروفة بـ"الأم تريزا من أرمينيا".

ذاع صيتها في كل أنحاء أرمينيا، ووصلت أصداء أعمالها الخيرية التربوية والاجتماعية إلى البابا الراحل يوحنا بولس الثاني الذي تبادل معها رسائل عدّة. وخصّ البابا فرنسيس في زيارته التاريخية الأخيرة إلى أرمينيا محطة خاصة لزيارتها في مدينة غوموري "Gumri" وهي ثاني اكبر مدينة بعد العاصمة يريفان في أرمينيا، ليثني على تفانيها في دعم المهمّشين من منسيّين ويتامى، من خلال مشاريع تربوية واجتماعية منها مركز بوغوصيان التربوي وكورال سيدة أرمينيا وبيت الطالبات في يريفان وسواها.

من هي؟
هي "الأم تريزا من أرمينيا" التي أسّست مركز بوغوصيان التربوي وكورال سيدة أرمينيا. هذه الراهبة الكاثوليكية، واسمها الكامل أروسياغ ساجونيان وهي من مواليد سورية (1945)، نشأت بين #حلب و#بيروت. بدا واضحاً، وهي على عتبة العشرين من العمر، ميلها الكبير للانتساب إلى رهبانية راهبات الحبل بلا دنس الأرمنية لتكون إحدى "مرسلاتها إلى أرمينيا." لكن المسؤولين عنها قرّروا إرسالها إلى مدينة فيلادلفيا الأميركية حيث نحجت في تأسيس مدرسة أرمنية واستمرّت في إدارتها 25 عاماً.

إلى أرمينيا!
فجعت الأخت أروسياغ بتداعيات الزلزال وما خلفه في أرمينيا في كانون الأول عام 1988. لم تتردّد في تقديم استقالتها من منصبها كنائب عام للرهبانية في روما، لتتوجه على باب السرعة إلى أرمينيا كراهبة ملتحقة بمجموعة راهبات الحبل بلا دنس الأرمنية، التي تأسست في أسطنبول في 5 حزيران 1847 حيث كرّست مجموعة من الراهبات حياتهن لتوفير فرص تربية الفتاة الأرمنية ومجمل الأولاد الأرمن المهمشين وتعليمهم.
إلتقت الراهبات في مسيرتهن عدداً كبيراً من الأيتام الذين خلّفهم الزلزال، أو كانوا نتيجة ضحايا حرب كاراباغ. راسلت الأخت أروسياغ البابا يوحنا بولس الثاني لتجدّد رجاءها عبر هذه الجملة "يساندني دائماً الرب. إذا فشل أي مشروع ولم يكتب له الحياة، فهذا يعني لي أن الرب لا يرغب فيه".
في عام 1990، توجّهت الأخت روسياغ إلى شمالي أرمينيا حيث باشرت التعليم في ثلاث قرى. وأطلقت الأخت روسياغ نداء دعم إلى الجالية الأميركية الأرمنية. في نهاية صيف 1994، قصدتها عائلة بوغوصيان العريقة لتدعم مشروع بناء مركز سيدة أرمينيا، ومن خلاله فتح دارٍ للأيتام عام 1996.


استعادَت بدايات المركز مشيرة إلى أنه "في العام نفسه، استقبل المركز 37 فتاة يتيمة. لم نتمكن في حينها من توفير الغذاء الكافي لهنّ، مما عرّض بعضهن لحالات إغماء خلال النهار". وشرحت واقع الأيتام أنفسهم الذين "يرون أنفسهم أمام حقيقة مرّة، حيث يُضطر أهلهم إلى التخلّي عنهم بسبب ظروف حياتية قاهرة جداً". فبالنسبة إليها، قد يضطر أحد الاباء إلى السفر للعمل في روسيا وفتح صفحة جديدة في حياته من خلال تأسيس عائلة جديدة. وتكمل الراهبة الكلام عن الوالدة "التي ترى نفسها عاجزة عن الاهتمام بأولادها أو رغبة منها بالزواج ثانية... وهكذا يرى الولد نفسه منسيًّا لا بل متروكًا لقدره...".
عملت ومجموعة من الراهبات في الترفيه عن الأولاد من خلال تنظيم مدرسة صيفية لهم، وتفاوت عددهم بين 850 يتيماً أو مهمشاً. ينخرط كل ولد في برنامج صيفي يمتد 16 يومًا ويوفَّرُ خلاله واجبات غذائية منتظمة وبرنامج تربوي، ومجموعة حصص في الغناء والمعلوماتية واللغتين الفرنسية والإنكليزية والفنون وأنشطة خاصة باللعب والترفيه والتسلية.


نحو المستقبل...
بعد الدراسة في مركز بوغوصيان التربوي، يمكن للراغبين الانخراط في القطاع المهني والتقني من خلال انتسابهم إلى "ليسيه غومري" التي تم تأسيسها عام 2009 لتوفير فرص للأطفال المهمّشين في مدينة شيراك الواقعة على حدود تركيا غرباً وجورجيا شمالاً. وعمل فريق من المتخصّصين على إعداد مناهج تعلّم الطبخ، الخدمة الفندقية، الكهرباء، السكرتاريا والسنكرية. كما خصت أيضاً بين الطالبات في يريفان عام 2015 لتتوفر للفتيات وللأيتام في مركز بوغوصيان التربوي في مدينة غوماري فرص الدراسة الجامعية. ومن الأولويات كورال سيدة أرمينيا الذي وصل إلى العالمية، ويضمّ 34 فتاة يتيمة بين 11 و 24 عاماً من مركز بوغوصيان التربوي. وفي ذكرى مرور 100 عام على الإبادة الأرمنية، قدّم الكورال حفليتين في كلٍّ من باريس وروما، حيث رافقت البابا فرنسيس في القداس الذي رأسه في روما في نيسان 2015.

 

 

 

Digital solutions by