Digital solutions by

اعتداء نيس يفرض تحدي استراتيجية حاسمة لمواجهة "داعش"

15 تموز 2016 | 16:36

المصدر: "النهار"

تفاجأ العالم أمس بالسيناريو الارهابي الذي اتخذ من "#نيس" الفرنسية مكاناً لتصوير المشاهد الدموية التي قضت على 84 ضحية. فبعد العمليات الانتحارية والهجوم بالاسلحة النارية، تغيرت الصورة الى شاحنة تجتاح حشداً جماهيرياً يحتفل بالعيد الوطني الفرنسي، والنتيجة جثث ملقاة هنا وهناك، في لحظات رعب قاتلة أكدت من جديد ان الدول الاروروبية في قلب الخريطة "الداعشية".

لم ينجح الاستنفار الأمني الفرنسي في يوم #الباستيل من قطع يد الارهاب التي يتضح مع كل عملية تنفذها ان خلفها رؤوساً تخطط بعناية، قادرة على ترجمة مشاهد اعتدنا رؤيتها في الافلام السينمائية الى حقيقة على ارض الواقع. فالافكار الارهابية قد لا تكون جديدة لكنها بالتأكيد غير متوقعة، اذ لا شك أن الشرطة الفرنسية ركزت اهتمامها على منع دخول انتحاري وسط الأعداد الكبيرة التي تجمعت على كورنيش "برومناد دوزانغليه" لمشاهدةعرض الألعاب النارية من غير ان تتوقع ان الهجوم الذي سيباغت الجميع هو لشاحنة ستدهس كل من كان في طريقها.
ليست المرة الأولى التي يضرب فيها الارهاب دولة أوروبية، لا بل ليست المرة الاولى التي يضرب فيها فرنسا، فرائحة الدم والبارود التي فاحت من العاصمة البلجيكية بعد سلسلة الهجمات التي طالت مطار بروكسيل ومحطة المترو لا تزال في الاجواء، وصور الاعتداء على مقر صحيفة "شارلي ايبدو" الساخرة بباريس لم تفارقالاذهان كما صوت الانفجارات في محيط ملعب "ستاد دوفرانس" لا يزال صداها في الاذان، وغيرها من مشاهد الموت التي سطّرها ارهابيون في الغرب، بعدما وسعوا نشاطهم من الشرق اليه. السؤال الطروح: ما هي استراتيجية "داعش" في تلك البلاد وكيف يمكن مواجهتها؟
استراتيجية "انتحارية"
مما لا شك فيه ان "#داعش" لا يتصرف بعبثية، فقد تمكن خلال مدة قصيرة من اظهار قدرة كبيرة على مختلف المستويات التنظيمية والعسكرية وغيرها، مما يؤكد انه يسير وفق استراتيجية مكنته من اختراق حدود الغرب وتهديد دول طالما تغنت باستقرارها. وعن تلك الاستراتيجية علّق أستاذ العلاقات الدولية في جامعة باريس زيدان خوليف في اتصال مع "النهار" بالقول ان "استراتيجية "داعش" في الغرب تختلف عن استراتيجية القاعدة، وهي تقوم على ضرب الدول المنافقة ثم الصديقة فالدول الكبرى، أما استراتيجية القاعدة فالعكس، تبدأبضرب دول الغرب فالدول الصديقة وبعدها المنافقة، لذلك بدأ التنظيم ضرب سوريا والعراق اي الدول المحيطة بالدول الاسلامية ثم الدول الاسلامية فالغرب، الآن هو في آخر مطاف استراتيجيته التي تعتبر هذه الايام بالذات انتحارية لكونه وصل الى النهاية والاخفاق، فهوكالغريق والديك المذبوح يضرب عشوائياً لينتقم من هذه الدول التي تتهدد بقاءه وخصوصاً فرنسا". في حين اعتبر الباحث في الشؤون الاوروبية فادي بنعدي في اتصال مع "النهار" أن "استراتيجية داعش في الغرب لا تختلف عن استراتيجيته في دول العالم، وهي استمرار لما قام به في ليبيا سوريا والعراق من تخريب للمجتمعات، أما الهدف فنشر الفتن في المفهوم الديني عند العرب للسيطرة على القبائل والعشائر، في حين ليس لهم اهداف كبرى في الغرب. فهم احجار على رقعة شطرنج". ولفتإلى أن " ثمة استراتيجيات عسكرية أكبر منهم لا يفقهون فيها شيئاً، وقد استخدموا من الغرب كما استخدمتالحركات الدينية قبله كالقاعدة وغيرها لكون لديه مصالح كبرى في المشرق والمغرب العربي".
مواجهة عسكرية-فكرية
اذا كان "داعش" قد أعد العدّة للهجوم وليس فقط للمبارزة، فأي استراتيجية وضعها الغرب للمواجهة، عن ذلك علّق خوليف قائلا " قبل 16 تشرين الثاني كانت استراتيجية رخوة لا سيما في فرنسا، وقد قال باراك أوباما في ايلول الماضي إن التخلص من داعش يتطلب بين 3 الى 5 سنوات، ولكن عندما دخلت فرنسا بقوة على الساحة وفرضت استراتيجيتها تقلّصت المدة إلى شهور والآن نحن في تعداد الاسابيع بخاصة بعدما التقى جون كيري مع سيرغي لافرورف وقد يلتقي بوتين لتحديد التحالف العسكري على الارض والقضاء على داعش".

من جانبه أكد بنعدي أن " الدول الغربية تعتبر الهجمات التي تطاولها ثانوية وجانبية، فحين تقصف بشكل كبير في الشرق لا بد انها تتوقع ان يطالها شيء بسيط، ومع هذا اقول من المستحيل مواجهة داعش عسكرياً، لا بد من مواجهته على المستوى الايديولوجي، الفلسفي، فالمعركة اكبر من طائرة ومدفع فهي معركة فكرية".

انحسار الموجة

خوليف علّق على الصور المختلفة للعمليات الارهابية"الداعشية" مؤكداً انه لا يمكن السيطرة عليها "باريس تدخلها 10 آلآف شاحنة يومياً فمن الغباء ان نوقفها كلها"، مذكراً بحديث البغدادي في سنة 2014 حين قال إن " على التنظيم ان يستعمل كل الوسائل في الهجمات الارهابية، حتى انه ذكر المركبات لكن الاعلام لم ينتبه الى الامر، الآن منذ عشرة ايام اعيدت الكرّة وتم التذكير انه بالامكان استخدام كل الوسائل في العمليات الارهابية".
من جانبه، اعتبر بنعدي أن " الفكر الداعشي تمدد كما تمدد الفكر القاعدي، هي موجات تظهر في التاريخ العربي والاسلامي، ولن يندثر نهائياًلكن ستخفت حدته".

Digital solutions by