Digital solutions by

يوم القاع الطويل...غرفة الأحزمة الناسفة ضُبطت

28 حزيران 2016 | 19:57

المصدر: "النهار"

"الانتحاريون لن يرهبونا وساحة البلدة لن تكون ساحة انهيار واستسلام فسبق وعانينا وصمدنا وقدمنا الشهداء والارواح ثمنا لبقائنا". انه لسان أهالي القاع الذين وصلوا الليل بالنهار خوفاً من وقوع المزيد من الاعمال الاجرامية التي ينفذها ارهابيون من دون ان تتبنَ أي جهة ارهابية حتى الآن المسؤولية عن التفجيرات.
وفي معلومات لـ "النهار"، أصبح الجيش يملك طرف خيط ليصل الى المعتدين قريبًا وتحديد وجهة تحرّكاتهم حيث كان تمكّن من تحديد اماكن اختبائهم، وعثر على الغرفة التي استخدمت لإعداد الاحزمة المتفجرة وضبط بعض الذخائر وجهاز لاسلكي للتواصل. وتقع هذه الغرفة على مسافة قريبة من كنيسة البلدة حيث وقعت الاعتداءات. وقدم الجيش طوال اليوم ارشادات للأهالي بعدم اقامة أي تجمعات خصوصاً خلال ساعات الليل وخارج نطاق الاجراءات التي يتخذها عناصره الذين عملوا على انهاء كافة المظاهر المسلحة للمدنيين التي شهدتها البلدة، خصوصا انه بات لا حاجة لذلك بعد ان اتخذ الجيش كافة اجراءاته الامنية للحفاظ على امنهم وارواحهم.
عمليات التفتيش الدقيق والبحث عن ارهابيين لم تتوقف، خصوصا مع استلام فوج المجوقل زمام الامور واستقدام تعزيزات اضافية. وانتشرت عناصره متأهّبين في جميع شوارع واحياء وبساتين البلدة واجروا مسحاً ميدانياً لكافة المنازل والبساتين، من دون استثناء أحد من التفتيش ضمن المناطق التي يتواجد فيها لاجئون سوريون خصوصاً في محلة مشاريع القاع التي تضم ما يزيد عن 20 الف لاجئ سوري فرض عليهم حظر التجول وفق قرار اصدره ليل الاثنين محافظ بعلبك-الهرمل.

البلدة الحدودية التي كان لا يكسر هدوءها قبل عمليات التفجير سوى ضجيج ابواق بعض السيارات عاشت ضجيجًا من نوع آخر طوال اليوم، وهو ضجيج الاعلاميين من كافة الوسائل الاعلامية المحلية والعالمية، وضجيج المواكب الامنية المرافقة للسياسيين الذين تهافتوا على البلدة لتفقد مكان التفجيرات ولقاء ذوي الشهداء والجرحى الى جانب القوى الامنية. وكان من ابرزهم وزيرا الداخلية نهاد المشنوق والدفاع سمير مقبل الذي تحدث في حضور النائبين اميل رحمة ومروان فارس، وأكد ان زيارته بلدة #القاع للمشاركة بالحزن فقط، وأن جميع اللبنانيين موحَّدون لدعم الجيش اللبناني.
وكان كاهن الرعية الاب اليان نصرالله اوضح للوزير مقبل ان البلدة مؤلّفة من 20 الف نسمة ويقطنها 5 آلاف فقط فيما هناك 30 الف سوري بين لاجئ وعامل في اراضي البلدة الزراعية. وقال: " فتحنا لهم قلوبنا ومؤسساتنا ووقفنا الى جانبهم، لكن تبين لنا اليوم اننا مهددون، وقد توغل الارهاب بين النازحين في محيط القاع، وبات وجودهم يهدد ابناء البلدة والقاع والمحيط ونحن صامدون ومتمسّكون بأرضنا ولو اضطررنا ان نقدم مئات الشهداء".
وطالب نصرالله باسم الاهالي بترحيل جميع السوريين من المنطقة وقال: "هناك نوعان للتواجد السوري في القاع ومشاريع القاع، وهما عمال ولاجئون، غير اننا اليوم لم نعد نميّز بين العامل واللاجئ. ومن هنا نتمنى من المعنيين ترحيل الجميع من سهلنا ولاحقا نستقبل العمال فقط عن طريق الدولة، وهو مطلب جميع الاهالي. استهدفت البلدة وقام شباب البلدة والجيش وشباب الهرمل المقاوم الذين لبوا نداء البلدة، وعملوا على مطاردة الارهابيين معًا طوال الليل".
يذكر انه تمّ تأجيل موعد دفن الشهداء الى وقت لاحق بعد ان كان من المقرر ان يتم عند الخامسة من عصر الثلثاء بعد تمنٍّ من قبل قيادة الجيش اللبناني بتأجيل الموعد حتى اتمام مهامها، خصوصا بوجود معلومات يملكها عن وجود انتحاريَّين كانا لاذا بالفرار من البلدة ولا تزال عملية البحث جارية عنهما.

وانتشر بعض الاهالي في ساحة البلدة حاملين السلاح، بينهم نساء شهرن رغبتهن في الدفاع عن الأرض والوجود. لكن الامر لم يطل قبل ان يمنع الجيش مظاهر السلاح العلني في محاولة لضبط الامر واخراجه من الطابع الاستعراضي. وأكد رئيس البلدية بشير مطر التعاون مع الجيش في هذا السياق، والا مصلحة في المنحى الاستعراضي للسلاح. وشدد مطر على مطالبة الاهالي ضبط وجود اللاجئين في المنطقة، وقال: "لا فائدة من بقاء من لا عمل له في البلدة". ودافع عن دعوته الاهالي اطلاق النار على اي "غريب" يشتبه فيه ولا يمتثل لطلب التوقف وعدم التقدم باتجاه الاهالي والكشف عن هويته.

الى ذلك، قدم وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، التعازي لأهالي الشهداء، واعتبر أن "كل شهيد سقط هو شهيد كل لبنان وكل مواطن لبناني مؤمن بوطنه وارضه". وقال: " نحن أتينا لنأخذ شجاعة وصمودا من هذه الارض التي عاش اهلها ولن يتركوها من اجل حفنة من القتلة والمجرمين والكفار".

ووجه نداء لكل السياسيين والاحزاب وكل الاجهزة الامنية العسكرية "لتأكيد الامن في لبنان". وطالب "بأمن سياسي لأنه لا أمن إلا مع انتخاب رئيس للجمهورية".

وقال المشنوق "تأكدنا أن معظم الانتحاريين أتوا من الداخل السوري وليس من المخيمات الموجودة في لبنان".

Digital solutions by