Digital solutions by

القاع تاريخ "قلعة "صمود مشهود وشاق

27 حزيران 2016 | 13:44

المصدر: "النهار"

مزار السيدة أعلى بلدة القاع.

لعل المفارقة الزمنية وحدها تكفي لتسليط الاضواء الكاشفة على واقع بلدة القاع التي تحتل مكانة موغلة جدا في الذاكرة اللبنانية عموما والمسيحية خصوصا بصفة كونها قلعة صمود تاريخي للمسيحيين في البقاع الشمالي الذين تمسكوا باهداب الارض والتعايش المشترك الواحد على رغم موجات دامية بل مجازر نالت منهم قوافل الشهداء . هي مفارقة مذهلة في دراميتها ان يتضرج فجر يوم 27 حزيران 2016 القاعي بدماء خمسة شهداء من ابنائها واكثر من 15 جريحا متزامنا مع الذكرى الـ 38 لمجزرة مريعة تعرضت لها البلدة في فجر 27 – 28 حزيران 1978 وذهب ضحيتها آنذاك 26 شابا من ابناء القاع . كانت البلدة تتهيأ لاحياء قداس احتفالي في الاول من تموز المقبل في هذه الذكرى وكذلك ذكرى اول مجزرة اصابتها في مطالع الحرب عام 1975 . ولمن فاتتهم الذاكرة فان القاع ، التي تقع في منطقة لصيقة جدا بالحدود اللبنانية السورية كانت من اولى البلدات المسيحية الكبرى في البقاع الشمالي التي "دشنت " فيها انماط الاجرام الدموي حين حاصرتها مجموعات ميليشوية مسلحة في الاول من تموز عام انفجار الحرب التي بدأت لبنانية – فلسطينية في 13 نيسان 1975 . اذ بعد ثلاثة اشهر فقط انقضت مجموعات مسلحة على القاع وارتكبت مجزرة ذهب ضحيتها 7 شهداء من البلدة التي شرعت مذذاك في رحلة الصمود والمقاومة ، ولكن الكلفة الكبيرة التي بدأت عقب ذلك مع هجرة وتهجير واسعيين للمسيحيين من معظم بلدات البقاع الشمالي وقراه . ثم جاءت المجزرة الاشد دموية وترويعا ليل 28 حزيران 1978 التي اعقبت بايام مجزرة اهدن في 13 حزيران التي اودت بالنائب طوني فرنجية وعائلته . عدت المجزرة آنذاك انتقاما لاغتيال فرنجية وتبين وفق شهادات ابناء البلدة وذوي الضحايا الـ26 ان المخابرات السورية والوحدات الخاصة السورية دبرت المجزرة التي شاركت في ارتكابها مجموعات مسلحة وقامت بحملة خطف واسعة في بلدات القاع ورأس بعلبك وجديدة الفاكهة بموجب لوائح اسمية ثم انكشف فجر ذاك اليوم عن مشهد مروع لجثث المخطوفين مرميين في وادي الرعيان قرب بلدة البزالية بعدما ربطت ايديهم الى الخلف وجرت تصفيتهم باطلاق الرصاص عليهم من الخلف .
فجر اليوم كانت القاع مع موعد جهنمي آخر. انسل اربعة انتحاريين ارهابيين الى البلدة في تطور شديد الخطورة يوحي بانفتاح الساحة اللبنانية مجددا على استهدافات "الانغماسيين ". لا تزال التحقيقات جارية لمعرفة ما اذا كانت القاع نفسها هدف المجزرة ام كانت ممرا لهم الى مناطق واهداف اخرى في الداخل اللبناني . ايا تكن وجهة الارهاب الاسود فان القاع تلقت بصدور ابنائها الشجعان الاحزمة الناسفة الاربعة لتخط مرة اخرى بدماء شهدائها قدر "قلعة البقاع الشمالي " .

Digital solutions by