Digital solutions by

تفاصيل تفجير انتحاريي الفجر ارهابهم في القاع

27 حزيران 2016 | 09:06

المصدر: "النهار"

الصورة عن AP

طغت رائحة الدم ولونه القاتم على فجر بلدة #القاع الحدودية ليسقط 5 شهداء من ابنائها ويجرح 17 شخصاً أحدهم في حال حرجة جراء اربعة تفجيرات بأحزمة ناسفة، نفذها اربعة انتحاريين عند الرابعة فجراً داخل البلدة على بعد 500 متر من مركز الجمارك اللبناني الحدودي، وفصلَ بين كل انفجار قرابة دقائق قليلة .
شهداء "القاع حزيران 2016 " جوزف ليوس، بولس الاحمر، جورج فارس، فيصل عاد، ماجد وهبة انضموا الى قافلة طويلة من شهداء لبنان الميامين ورفاقهم "القاع حزيران 1976" وشهداء "القاع حزيران 1978" لتثبت هذه البلدة الحدودية انها افتدت البلاد بأرواح أبنائها لاسيما اذا صحت فرضية ان الانتحاريين اتخذوا البلدة ممراً للوصول الى هدفهم حيث كانوا يخططون لمجزرة مروعة.

كرامة الشهادة كانت واضحة مع عدم تمزق جثث الشهداء القاعيين نقيض الانتحاريين الذين تناثرت اشلاءهم هنا وهناك ووصل بعضها الى الاسطح بفعل اربعة احزمة قدرت فرق الهندسة التي كشفت على مكان الانفجار زنة كل واحد منها بقرابة 3 كيلوغرامات من مادة tnt ، وعلى عكس الانفجارات السابقة لا تزال وجوه الانتحاريين التي انفصلت عن الاجساد واضحة المعالم ما سيساعد الاجهزة الامنية على التعرف اليها بسهولة. واستخدمَ الانتحاريون قنابل يدوية عثِر على إحداها غير منفجرة وعمل الجيش على تفجيرها في مكانها كما عثر على مسدس حربي يعود لأحد المواطنين مكان التفجير.

 

في منزل آل مقلد

على الأرجح، ان منطقة التفجير داخل البلدة لم تكن هي الهدف الفعلي للانتحاريين الأربعة الذين فجّروا انفسهم بأحزمتهم الناسفة تباعاً بعدما كشف أمرهم من قبل الاهالي ليفصل بين كل انفجار دقائق قليلة. فالإنتحاريون الاربعة كانوا بالقرب من احد منازل البلدة ويعود لـ"آل مقلد" بعد تمكنهم من التسلل سيراً الى  البلدة عبر البساتين في مشاريع القاع خلف مركز "الأمانة" التابع للأمن العام والجمارك اللبناني حيث تتواجد مخيمات اللاجئين السوريين في المنطقة. ووفق رواية صاحب المنزل الجريح ش. مقلّد لـ " النهار" من داخل مستشفى البتول في الهرمل، فانه نحو الساعة الرابعة الا 10 دقائق فجراً، شعر كل من ش. مقلّد وط. مقلّد اللذين كانا يتناولان طعام السحور ويتحضران ليوم الصيام، بحركة مريبة خارج المنزل، فتفاجآ بشخص يحوم في محيط منزلهما الذي يبتعد أمتاراً عن مركز الدفاع المدني و50 متراً عن كنيسة البلدة. ما دفع مقلّد الى سؤاله عن سبب تواجده وهويته فاجابه:"انت شو دخلك نحن مخابرات الجيش عرف انت عن حالك". فرفض"مقلد" التعريف عن نفسه وطالب الانتحاري الاول بتقديم هويته العسكرية خصوصاً انه لاحظ ان الانتحاري حاول افتعال اشكال معه ولهجته غريبة، وعندها فوجىء " مقلد" بوجود شخصين اخرين عند الجهة الاخرى يحاولان التواري عن الانظار. في ذلك الوقت، خرج الوالد "ط. مقلد " جراء ارتفاع الصوت حين كان يتحدى الانتحاري ولده " ش. مقلد " استدعاء الجيش بعد ان هددهم " ش. مقلد " بالاتصال بالقوى الامنية، وبادر على الفور الى سحب سلاح حربي من داخل المنزل والاقتراب مسافة امتار من الانتحاري الذي كان في حال من الارباك وسمع صوت يشبه "الدقات الصغيرة"، فاستدرك "ش. مقلد " حينها وجود شيء خطير، فاندفع الانتحاري الاول في اتجاهه، فبادر الى اطلاق العيارات النارية في الهواء وفجّر نفسه في وقت ابتعد من كان برفقته. وبعد دقائق قليلة حضرت سيارة تابعة لمخابرات الجيش اللبناني الى المكان تضم أربعة عناصر لمعرفة ما يجري فهرع الانتحاري الثاني اليها وفجّر نفسه بها بعد ان كان قد اختبئ بالقرب من المكان ليحصل اطلاق نار مجدداً. في هذا الوقت، توجهت آلية اسعاف طبي تابعة لكنيسة البلدة يقودها الشهيد بولس الاحمر ليتفاجأ الموجودون بانتحاري ثالث توجه نحوهم سيراً على الأقدام وفجّر نفسه وبعد دقائق قليلة تبعه الانتحاري الرابع بعد تجمع مزيد من الاهالي في ظل حالة التوتر الحاصلة وفجّر نفسه بالقرب منهم لإسقاط المزيد من الضحايا وخشية توقيفهم أحياء ما اوقع مزيداً من الاصابات.

جلباب أزرق

الجريح ميلاد مطر روى انه شاهد الانتحاري الثالث يرتدي جلباباً ازرق الى جانب سيارة الاسعاف وسائقها الشهيد بولس الاحمر الذي كان يعمل على اجلاء الشهداء والجرحى ولدى اقتراب عدد من الاهالي عمد الى تفجير نفسه.
وكان قد توزع الجرحى على مستشفيات الهرمل وهم: باسل وميلاد مطر، بلال ابراهيم مطر، مخائيل نخلة وهبة، طلال مقلد وولده شادي، دنيا فوزات شحود، مروان ليوس، جورج فارس، ميشال شحود، ايلي ويوسف ورفعات عاد، المعاون جون جورج خوري، الجندي حسين خير الدين، المؤهل زورو اللقيس، الرقيب اول محمد سليمان.
وأكد كاهن رعية البلدة الأب اليان نصرالله الرواية المذكورة حول حصول التفجير، وقال لـ"النهار" ان البلدة في حال حزن وانزعاج، لافتاً الى أن "الفاجعة كبيرة والقاع منذ بدء الأزمة السورية تعيش حالاً من الرعب بسبب الارهابيين الذين لا يزالون في جرود بلدتنا". وأشار الى أنه رغم الاجراءات المتخذة من قبل القوى الأمنية وأهالي البلدة، استطاع الارهاب ضرب البلدة. وفي رأيه، أن "ما حصل مدروس ويستهدف السلم الأهلي الذي تعيشه منطقة القاع". وقال بنبرة حزينة ان "أول ضحية سقط في هذه التفجيرات هو سائق السيارة الصحية التابع للكنيسة".

بدوره رئيس بلدية القاع بشير مطر اكد لـ "النهار" ان "ما بعد 27 حزيران سيختلف عما قبله حيث سيعمد المجلس البلدي والاهالي بالتعاون مع القوى الامنية على حماية القاع ضمن اجراءات استباقية مشددة لعدم تكرار عملية التفجير هذه خصوصاً ضمن المناطق التي تنتشر فيها مخيمات للاجئين السوريين في ارض البلدة".

حال التشنج

وسادت بلدة القاع حال من التشنج بعد الحدث الذي استيقظ عليه اهالي البلدة، ما دفع عدداً من شبان البلدة الى حمل السلاح واتخاذ اجراءات خاصة بعد الرعب الذي عاشوه، وذلك خوفاً من استمرار هذا المسلسل فيما عناصر من #حزب_الله اتخذت اجراءات امنية عند مدخل مدينة الهرمل وامام مستشفياتها داخل المدينة خصوصا ان هذا العمل الارهابي الذي طال القاعيين جاء تزامنا مع احياء جيرانهم الشيعة ليالي القدر في معظم المساجد حيث كانت مكتظة بالمؤمنين طوال ساعات الليل.
وضرب الجيش بدوره طوقاً أمنياً حول مكان الانفجار ومنع  المواطنين وحتى الصحافيين من الاقتراب من مكان التفجير في اجراءات امنية مشددة. ودعا الأهالي الى التزام منازلهم خشية وقوع انفجارات أخرى.

شخصيات عسكرية وسياسية ودينية من كافة الاطياف اللبنانية تفقدت مكان التفجير، فوصل قائد الجيش العماد جان قهوجي الى مكان التفجير حيث تفقد المكان  ليشق طريقه بعدها الى كنيسة البلدة حيث التقى الاهالي وذوي الشهداء والجرحى. وكان سبقه ايضا كل من وزير الاشغال العامة والنقل غازي زعيتر بتكليف من رئيسي مجلس النواب والحكومة، والنائب اميل رحمة مؤكدين ان لبنان بأكمله مستهدف ولا بد من تعزيز قدرات الجيش اللبناني. 

وكان الجيش اعلن في بيان أنه "عند الساعة 4.20 من فجر اليوم، أقدم أحد الإرهابيين داخل بلدة القاع على تفجير نفسه بحزام ناسف أمام منزل أحد المواطنين، تلاه إقدام ثلاثة إرهابيين آخرين على تفجير أنفسهم بأحزمة ناسفة في أوقات متتالية وفي الطريق المحاذية للمنزل المذكور، ما أدّى إلى استشهاد عددٍ من المواطنين، وجرح عدد آخر بينهم أربعة عسكريين، كانوا في عداد إحدى دوريات الجيش التي توجّهت إلى موقع الانفجار الأوّل. وقد فرضت قوى الجيش طوقاً أمنياً حول المحلة المستهدفة وباشرت عملية تفتيش واسعة في البلدة ومحيطها بحثاً عن مشبوهين، كما حضر عدد من الخبراء العسكريين للكشف على مواقع الانفجارات، وتولّت الشرطة العسكرية التحقيق في الحادث".

 

Digital solutions by